كشف معهد التخطيط القومي، في أحداث الدراسات، عن زيادة متوقعة في أسعار الغذاء بسبب ضغوط كورونا على سلاسل التوريد العالمية بـ3 سيناريوهات: أولها ارتفاع الأسعار شهريا بنفس معدل أبريل مقارنة بمارس، والثاني بنفس معدل أبريل وعليه 25% من قيمة معدل كل سلعة، أما السيناريو الأخطر فكان توقعه أن تنخفض الحركة السياحية في البلاد بنسبة 100% إذا استمر تفشي فيروس كورونا حتى نهاية ديسمبر المقبل، ثم زيادة أعلى في الأسعار خلال يونيو بنحو 45%.

وحذرت سلسلة دراسات للمعهد من أن أي انخفاض في تدفقات التحويلات ينطوي على تراجع أحد مصادر العملات الأجنبية، ويتسبب في ضياع تمويل بعض العجز في ميزان المدفوعات، ويُغيب تعويض النقص في الاحتياطيات من النقد الأجنبي.

وتوقعت أن يتسبب الانخفاض في فاتورة التدفقات من التحويلات، في المزيد من الدين للاقتصاد المصري والاقتراض لتمويل العجز.

وبحسب الدراسة، فإن التداعيات قد تطول سوق العمل مع ارتداد العمالة من الخارج وضعف بنية سوق العمل وهشاشته، متوقعة أن تتفاقم مشكلة البطالة لتتجاوز 20% مع عودة العمالة من دول الخليج، بعد أن قدرتها الجهاز المركزي للتعبئة والعامة والإحصاء بـ9.2%.

عودة العمالة

وتوقعت دراسة معهد التخطيط أن تقوم دول الخليج بالإسراع بعملية تسريح العمالة المصرية من المهاجرين من حاملي التأشيرات المؤقتة، وعندما تتحسن الظروف بعد انتهاء كورونا تشدد دول الخليج على الشركات، وتوظيف مواطنيها وخاصة من العمالة المهاجرة من ذوي المهارات المتدنية والمتوسطة في قطاعات الخدمات.

وهو ما ظهر فعليا في الكويت، والتي دعت إلى حصص للمهاجرين من بلدان مختلفة مقارنة بعدد السكان من أهل الكويت لا تزيد نسبة المصريين فيها بشكل قانوني على 10%، فيما الجنسية الهندية 15%.

وفي ضوء ذلك توقع المعهد هبوط التحويلات إلى ما يقارب 50%، وذلك في ظل سيناريو تدهور النمو العالمي وتحقيقه انكماشًا بنسبة 3%، والاتجاه نحو التركيز والاندماج والاستحواذ على الصناعات النفطية مع اقتراب سعر النفط من 10 دولارات للبرميل.

وتفترض الدراسة أن تتجاوز التحويلات قليلًا 13.4 مليار دولار في 2020، وأن تتحسن قليلًا لتصل إلى الانخفاض بنسبة 30% في عام 2021، بحيث تسجل 18.75 مليار دولار.

فقدوا وظائفهم

وتفاقمت أزمات العمال مع الإجراءات التي اتخذتها حكومة الانقلاب بشأن التعامل مع جائحة كورونا، ففي 27 مايو كشفت تقارير حكومية عن فقدان نحو 824 ألف مواطن لوظائفهم منذ بدء أزمة فيروس كورونا في فبراير الماضي.

وتوقع معهد التخطيط القومي ارتفاع أعداد المتعطلين جراء الوباء إلى مليون و200 ألف شخص بنهاية 2020، نتيجة زيادة معدلات البطالة في القطاع الخاص، وارتفاع معدلات التضخم في البلاد، وتراجع مستويات الدخل بصفة عامة.

وعن معدلات الفقر، توقع المعهد ارتفاعها من 32.5% إلى 38%، أي بزيادة تتراوح بين 5.5 و5.6 ملايين نسمة في العام المالي 2020-2021، والثاني هو قفز معدلات الفقر إلى 40.2%، أي بزيادة تبلغ 7.8 ملايين نسمة، والثالث هو ارتفاعها بنسبة تزيد على 44%، أي بزيادة تبلغ 12.5 مليون نسمة، على رصيد الفقر في مصر والذي وصل إلى نحو 32.5 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر في البلاد، يمثلون 33% أكد عليهم الجهاز المركزي للمحاسبات والبنك الدولي.

وهو ما يعني ارتفاع أعداد الفقراء في مصر إلى نحو 50% من عدد السكان بنحو 45 مليون نسمة في أكثر السيناريوهات تشاؤما، بسبب الزيادة المطردة في أعداد المتعطلين على خلفية الأزمة، مبيناً أنه يستهدف تحليل الأبعاد المختلفة لتلك الجائحة العالمية.

مصادر العملة الصعبة

وعلاوة على تراجع دخل قناة السويس، أظهرت بيانات رسمية أن المستثمرين الأجانب سحبوا نحو 21.6 مليار دولار من مصر خلال شهري إبريل ومارس الفائتين، في أكبر موجة خروج للاستثمارات منذ أكثر من ست سنوات، بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، الذي يجهز على الاقتصاد العليل للبلد الذي اعتمد منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي على جذب الأموال الأجنبية الساخنة لشراء الديون الحكومية والمضاربة في البورصة بشكل كبير.

ومن جانبه، قال وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب، خالد عبد الغفار، إن عدد إصابات كورونا الفعلي ليس 25 ألفا، منها نحو ألف وفاة حسب المُعلن، بل "تتجاوز 117 ألف إصابة، وأكثر من 6 آلاف وفاة"، في أكثر السيناريوهات المتشائمة لانتشار الفيروس.

عمال مصر

وطبقا لبيانات جهاز الإحصاء، احتلت المملكة العربية السعودية، المركز الأول على مستوى الدول العربية من حيث ارتفاع أعداد العمالة المصرية بها، إذ تستحوذ "المملكة" على نحو 52% للمصريين العاملين.

وأصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء دراسة تجميعية عن إحصاءات الهجرة (2013-2017) تتضمن إحصاءات الأجانب في مصر، والمصريين في الخارج.

وبلغ عدد المصريين العاملين في الخارج 10 ملايين و247 ألف مصري طبقا لتقديرات وزارة الخارجية المصرية عام 2017، تمثل الدول العربية العدد الأكبر منهم بعدد 6 ملايين و985 ألفا، وبنسبة 68.2% من إجمالي عدد المصريين العاملين بالخارج.

Facebook Comments