“الرجل الثاني”.. يلعب دور عباس كامل في الأزهر وقراراته كارثية

- ‎فيتقارير

كتب سيد توكل:

 

"عباس شومان" هو الرجل الثاني بعد شيخ الأزهر أحمد الطيب، ويلعب دور "عباس كامل" مدير مكتب رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ويؤدي نفس الأدوار الكارثية، وآخر تلك القرارات عدم تجديد الإجازات للمتعاقدين على نفقتهم الخاصة خارج البلاد، لمن أمضى عشر سنوات فأكثر، وهو ما أثار غضب معلمي الأزهر بالخارج.

 

ولمع اسم "شومان" وكيل الأزهر، في الأزمة بين "الطيب" ومحمد مختار جمعة وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب، وظهر الصراع بين عمائم الانقلاب على أشده في شهر فبراير 2015، عندما أطاح شيخ الأزهر بوزير الأوقاف من عضوية المكتب الفني للمشيخة، رغم نفي الأزهر أن يكون الأمر مقصودًا، إلا أن وزير الأوقاف قرر أيضًا التصعيد والضغط على شيخ الأزهر من خلال بعض الصحف والإعلاميين والحديث حول تأييد عباس شومان وكيل الأزهر للرئيس المنتخب محمد مرسي!.

 

وجاء الرد "الطيب" برفض حضور مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وتكليف وكيل الأزهر عباس شومان وعدد من المستشارين، الذين يتهمهم "جمعة" بالأخونة في بيان رسمي بالحضور بدلًا منه، في ضربة وصفها البعض بالقاضية، خاصة أن الطيب تابع عمله في المشيخة فور انتهاء المؤتمر بيوم.

 

تدمير التعليم الأزهري

وفى مخالفة صريحة للقانون أصدر شومان "المنشور" رقم "3" لعام 2015 بشأن ضوابط الحصول على إجازات خاصة بدون مرتب، وجاء نص القرار الذى تضمنه محضر اجتماع اللجنة العليا لديوان المظالم رقم "1" لسنة 2015: "أولاً التعاقد الخارجي: 1ـ يسمح بالترخيص بالتعاقد الخارجى لمدة سنة وبحد أقصى عشر سنوات، مع مراعاة أن يقوم العامل بسداد كافة المستحقات المالية التى تقررها القوانين واللوائح أو الضوابط المعمول بها، وذلك خلال فترة منحه الإجازة".

 

والسؤال: كيف حدد شومان مدة التعاقد الخارجى بحد أدنى سنة وبحد أقصى عشر سنوات؟، الأمر الذى تسبب فى إثارة الجدل بين معلمى الأزهر بالخارج، ما جعلهم يستغيثون بأعضاء برلمان الدم ليتوسطوا لدى "شومان" لكن دون فائدة.

 

يقول وائل أحمد إبراهيم ،مدرس كيمياء، وأحد المعلمين العاملين بالخارج : "هذا القرار فيه ظلم وعدم مساواة مع معلمي التربية والتعليم، نحن معلمون متعاقدون بالخارج ونأخذ الإجازة بدون مرتب وندفع كل عام لهذه الإجازة بالدولار غير النقود المصرية، بمعنى أننا نوفر على الدولة رواتب وخدمات استهلاكية من "صحة وتموين ومياه وكهرباء"، وفوق كل هذا ندفع لتجديد الإجازة".

 

مضيفاً:"والأهم أن الغربة لا تؤتى ثمارها إلا بعد عناء وبعد سنوات عدة، وعندها يبدأ كل معلم ترتيب أموره وشراء ما يحتاجه من شقة أو قطعة أرض وطبعًا كله بالتقسيط، وفى ظل تورط الكثير منا فى الأقساط التى يصعب عليه دفعها إذا نزل نهائيًا لمصر".

 

ويضيف "وائل": برجوع المدرسين ستتكدس المعاهد بهم وستتحمل الدولة نفقات هى فى غنى عنها.

 

ويقول الأستاذ أيمن مظهر مدرس إنجليزي بجدة: "قرار وكيل الأزهر عباس شومان بعودة معلمى الأزهر من الخارج قرار سيئ ويسبب ضررًا بالغًا ولا يمت الى الواقع بصلة".

 

مضيفاً:" إننا نسدد سنويًا جميع المستحقات المالية للدولة، وهناك الكثير كان يعمل فى مهن غير تعليمية وكان دخله محدودًا وتم التحاقه بالتعليم بالخارج من عام أو عامين أى لم يحقق شيئًا فى غربته، والمشكلة لا تتمثل فى أن هناك عجزًا فى المدرسين داخل المعاهد ولكن بشهادة مدراء المناطق الأزهرية العجز فى سوء التوزيع فقط، فهناك معاهد مكدسة بالمدرسين، وأخرى تعانى من العجز".

 

"شومان" بودي جارد

ودوما ما كان منصب شيخ الأزهر هو أداة العسكر للسيطرة على المؤسسة الأزهرية، حيث بدأت سيطرة العسكر فعليا من خلال القانون رقم ١٠٣ لسنة ١٩٦١ في عهد قائد الانقلاب الأول جمال عبد الناصر، حيث وضع الأزهر تحت إشراف وزارة الأوقاف، كما أعطى القانون للجنرالات سلطة تعيين شيخ الأزهر.

 

الباحث بقسم الحريات الدينية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية عمرو عزت، يؤكد أن قرار نقل الإشراف على الجامع الأزهر من أوقاف الانقلاب إلى المشيخة لا يعكس رغبة من سلطات الانقلاب بإعطاء مساحة من الاستقلالية للأزهر، بقدر ما يعكس الوزن السياسي الكبير الذي اكتسبه "الطيب"، خاصة بعد وقوفه مع القادة العسكريين الذين نفذوا الانقلاب ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

 

ويشير عزت بشكل خاص إلى "الطيب" الذي ظهر مع وزير الدفاع السيسي أثناء إعلان الانقلاب في 3 يوليو 2013، الظهور الذي أكسب الطيب الكثير من “النفوذ السياسي”، مشيراً لم يعد الأزهر مجرد مؤسسة دينية. إنه الآن شريك في الخريطة السياسية ويلعب بنفس أدوات اللعبة التي تستخدمها الدولة. ويعود هذا النفوذ المتنامي للدور الذي لعبه الأزهر لإضفاء الشرعية على الانقلاب.

 

ويؤكد مراقبون على أهمية الدور الشخصي الذي يلعبه "شومان" بجوار شيخ الانقلاب، ويشير المراقبون إلى أن "شومان" هو الذي اقترح على الطيب تعيين جمعة وزيرا للأوقاف، حيث كان عضوا بالمكتب الفني بالأزهر، وبالتالي فإن الطيب حاليا عن طريق ذراعه شومان يسيطر على الأوقاف لا العكس، حيث لم يعد هناك خطوط فاصلة بين مؤسسات الانقلاب.