كتب: سيد توكل
منذ تعويم الجنيه المصري في نوفمبر 2016، أمام العملة الأجنبية "الدولار"، رفعت سلطات الانقلاب أسعار الكهربـاء مرتين، كان آخرها في أغسطس الماضي، وكتبت وزيرة التعاون الدولي بحكومة الانقلاب، سحر نصر، مقالًا في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية؛ قالت فيه إن حكومة الانقلاب تنوي طرح شركات الكهرباء للتداول في البورصة.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث الانقلابيون فيها عن بيع الشركات العامة، حيث سبق وأعلن وزير قطاع الأعمال العام، أشرف الشرقاوي، عن أن حكومة الانقلاب وضعت خطة لخصخصة 115 شركة عامة، وذلك في إطار اتفاقها مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 12 مليار دولار لسد عجز الموازنة.

الخصخصة أو العسكرة

وفي يوليو الماضي؛ أعلن محافظ البنك المركزي، طارق عامر، عن خطة حكومية لطرح حصص من بنوك مملوكة للدولة لمستثمرين أجانب، ورفعت حكومة الانقلاب شعار "الخصخصة أو العسكرة"، منذ الحصول على قرض صندوق النقد الدولي في سبتمبر 2016، في وجه المصريين؛ بزعم تطوير البنية التحتية للبلاد، منها الكهرباء، وإنعاش الاقتصاد المصري "المتدهور".

ورفعت الشرائح الثلاث الأولى من فواتير الكـهرباء، والخاصة بالفئات محدودة الدخل، بنسبة تتراوح ما بين 20% إلى 30%، وهي الشرائح التي تضم نحو 18 مليون مواطن، بينما سيتم رفع الشريحة الرابعة والتي تستهلك أكثر من 600 كيلوات بنسبة 60%، وهي الشريحة التي تضم أكثر من 12 مليون مواطن، جميعهم من الطبقة المتوسطة.

بيع شركات

وبحسب وزير الكـهرباء في حكومة الانقلاب، فإن الوزارة تحتاج في السنة المالية الجديدة إلى 64 مليار جنيه، بينما خصصت لها حكومة الانقلاب في الموازنة الجديدة 34 مليار جنيه فقط، وهو ما يخلق عجزا بقيمة 30 مليار جنيه، تضاف إلى عجز السنة المالية الماضية، والمقدر بـ35 مليار جنيه، ليصبح مجموع العجز 65 مليار جنيه، وهو الأمر الذي لا يمكن حله إلا برفع الأسعار وتحميل المواطنين الفرق الناتج بين كلفة الإنتاج الحقيقية وسعر البيع.

من جانبه؛ أكد الخبير المصرفي وائل النحاس أن حكومة الانقلاب إذا سعت لبيع شركات المرافق للقطاع الخاص؛ فسيكون لذلك تأثير كبير على الاقتصاد المصري قطعا.

وحذر من أن شركات الكهرباء إذا تمت خصخصتها؛ فستقوم برفع أسعارها على المواطنين بشكل جشع، حتى تواكب الأسعار العالمية، "لكن في الوقت نفسه؛ فإن متوسط الدخول في مصر قليل للغاية، ولا يتناسب مطلقا مع الأسعار العالمية، وهو ما يُحدث خللا هائلا بين الدخول والأسعار".
وأضاف أن خطورة الأمر تتمثل في كون شركات المرافق لا يوجد لديها بديل أمام المواطن، ما يعني أنها تحتكر هذه الخدمات، ولا يوجد منافس لها يوفر الخدمة ذاتها، وهو ما يجعلها مطلقة اليد في رفع الأسعار كما تشاء، في صورة عقود إذعان.

يأتي ذلك في الوقت الذي تسعى فيه حكومة الانقلاب إلى تحويل شبكة الكهرباء لشبكة ذكية، حيث ترتكز على التحول التدريجي للشبكة الحالية من شبكة نمطية إلى شبكة إلكترونية تعتمد على الشحن باستخدام البطاقات الذكية قبل إدخال خدمة الكهرباء.

تحصيل فواتير

ويجري حاليًا تنفيذ مشروع تجريبي لتركيب (250 ألف عداد ذكي) في نطاق 6 شركات توزيع، ومن المستهدف إنشاء شبكات الاتصال ومراكز البيانات الخاصة بها.

وكانت وزارة الكهرباء قد تعاقدت مع شركة "فالكون جروب" للقيام بتحصيل فواتير الكهرباء، في الوقت الذي تزداد شكاوى المواطنين من ارتفاع فواتير الكهرباء بشكل غير مسبوق، فضلا عن رفع الدعم عن الكهرباء، الأمر الذي شكل عبئا كبيرا على المواطنين وأصحاب الدخول المتوسطة.

وأصبحت فاتورة الكهرباء هذه الأيام مصدرا للكآبة والنكد، فبمجرد ظهور المحصل أول كل شهر، يبدو الغضب والحزن على وجوه المصريين، وما إن تقع أعينهم على الرقم المدون بخانة الفاتورة تجدهم يصرخون، في ظل رفع الدعم عن الكهرباء نتيجة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي برفع الدعم عن الغلابة للموافقة على قرض الـ12 مليار دولار.
 

Facebook Comments