كتب- رانيا قناوي:

 

كعادة قائد الانقلاب العسكري في التعامل مع الملفات الاستراتيجية في الدولة، من خلال رؤية "سمسار الأنفار" الذين يتاجر بهم عبد الفتاح السيسي، لم يجد رأس النظام سبيلا لإصلاح منظومة التعليم في مصر، والذي لا يؤمن بأهميته من الأساس، سوى رفع مصاريف المدارس الحكومية، التي يتعلم فيها أبناء الغلابة، الذي لم يكد يفيقوا من رفع سعر سلعة أو فاتورة، حتى يتدخلوا في دوامة زيادة أخرى.

 

هذا ما فعله السيسي بعدما كشف محمد عمر مدير صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية وأحد معاوني وزير التربية والتعليم، عن زيادة مصروفات المدارس الحكومية. 

 

وقال عمر في تصريحات صحفية، اليوم الثلاثاء، إن الزيادة سوف تكون بداية من العام القادم بنسبة ٥٠٪، مؤكدا أن هذه الزيادة سوف يتم استخدامها في الأنشطة والكمبيوتر وغيرها للمدارس . 

 

فيما هون طارق شوقي وزير التربية والتعليم من زيادة وقال إنها ٢٠ جنيهًا في ٩ أشهر هي بمثابة ٢ جنيه في الشهر، معتبرًا أن هذه الزيادة سوف تعود في الأخر على الطالب، قائلا: "الطالب بيعترض على دفع ٤٠ جنيهًا في المدرسة ومعندوش مانع يدفع فاتورة تليفون او دروس خصوصية"، وهي نفس النظرة التي ينظر بها السيسي للغلابة، حينما يعايرهم بانهم يدفعون مئات الجنيهات على الطعام والشراب والتليفونات ويعترضون على رفع سعر الوقود والغاز والكهرباء.

 

وكشف الوزير انه توجد بعض المدارس التي لا يوجد بها حمامات او سُوَر وأن كل هذه الزيادة سوف تستخدم لخدمة العملية التعليمية، رغم أن هناك موازنة لتطوير المدارس الحكومية، إلأا أنها ثقافةا لتبرعات التي يعتمد عليها نظام الانقلاب في إصلاح أي شيئ.

 

السيسي والتعليم

 

ولعل نظرة عبدالفتاح السيسي، للتعليم وعدم اكتراثه به، وتصريحاته السلبية ضده، فضلا عن تأثير هذا على الموزانة العامة للتعليم، يؤكد أن السيسي يسعى لتخريب العملية التعليمية، وذلك حينما رأى السيسي أن العديد من الدول المحيطة بمصر، كانت في مراتب أكثر تقدما في التعليم، لكن مع الثورات والفوضى واشتعال النزاعات، ظهر أنهم لم يكونوا ناجحين في التعليم، لأنهم لم ينتجوا عقولا قادرة على التعامل مع هذه الأوضاع، متابعا: "مقدروش يصيغوا الشخصية اللي قادرة تتعامل مع الحروب والدماء".

 

وأضاف السيسي، خلال حديثه في جلسة سابقة بمؤتمر للشباب: "ينفع التعليم في إيه مع وطن ضائع، لا.. ده إحنا عندنا تحديات كبيرة جدا".

 

موازنة ضئيلة

 

وكان أول قرارات السيسي خلال موازنة 2017، هو خفض نسبة الميزانية الخاصة بالتعليم والصحة، في مخالفة للاستحقاق الدستوري الذي وضعه نظام السيسي نفسه، إلا أن الحكومة أكدت أنه لا يمكن تقديم أي زيادة جراء الأزمة المالية التي تواجهها الدولة.

 

وهاجم جمال شيحة رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي في برلمان العسكر، الحكومة بسبب خفض مخصصات التعليم في الموازنة العامة للدولة للعام 2017-2018، قائلا إنها تقل عن العام الجاري مليار جنيه.

 

 وأوضح شيحة أن الحكومة تتجاهل تطبيق الدستور وتخفض ميزانية التعليم 50 مليار جنيه، حيث يبلغ الاستحقاق الدستوري 130 مليار جنيه بينما تم إقرار مبلغ 80 مليار فقط للعام المقبل بنقص مليار جنيه آخر عن العام الجاري.

 

 فيما أكد عبد الرحمن البرعى، وكيل لجنة التعليم والبحث العلمى، أن الرواتب تقضي على نسبة كبيرة من مخصصات التعليم تصل إلى 86% مما يعني أكثر بكثير من ثلاثة أرباع الميزانية.

 

وتساءل البرعي قائلاً: "هل تكفي النسبة المتبقية التي لن تتجاوز 14% لتحسين أوضاع التعليم وتطويره؟".

Facebook Comments