بلحة يركب الحنطور في ذكرى الثورة!!

- ‎فيمقالات

 

بقلم: د. عز الدين الكومي

 

صورة قائد الانقلاب بملابس غير رسمية خلال جولة له بمدينة أسوان في يوم ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير على كورنيش أسوان، مستقلا حنطور، بصحبة زوجته، وكأنه يريد أن يخرج لسانه للثورة والثوار، وهو بيتحنطر على جثث شهداء يناير، وما بعد يناير وعلى صرخات ألاف المعتقلين بتهم ملفقة من داخلية الانقلاب، ومعاناة الشعب من غلاء الأسعار، وانعدام الأمن والأزمات الاقتصادية الطاحنة، لكي يلتقط الصور التذكارية مع السائحين الصينيين!!

وأن قائد الانقلاب سيحضر مؤتمر الشباب، بالمحافظة يومي الجمعة والسبت المقبلين، والذي تم تخصيصه لمناقشة قضايا الصعيد، كما يناقش المؤتمر، تنمية الصعيد فى المجالات المختلفة اقتصاديا وسياحيا وصناعيا!!

ولم يكن ظهور قائد الانقلاب، وهو يتنحطر الظهور الأول، فقد ظهر من قبل يتجول بالعجلة، في أحد شوارع القاهرة، ثم الإسكندرية، وهو يرتدي الملابس الرياضية، ليوجه رسالة للعالم بأن مصر بلد الأمن والأمان، على الرغم من التشكيلات العسكرية التي كانت تحيط به!!

وقد وصفت صحيفة الأهرام الزراعي الانقلابية، زيارة قائد الانقلاب بأنها تخفي وراءها كارثة، وجريمة بيئية، فقد قامت السلطات الانقلابية، بتركيب مواسير مؤقتة على النيل، من أجل إخفاء جريمة قذف الصرف الصحي والصناعي في عمق مياه النيل، إبعادا للروائح الكريهة، عن طريق مرور قائد الانقلاب، وهو على الحنطور يتحنطر، بطريق الكورنيش، لدى وصوله إلى المحافظة، وحضوره صلاة الجمعة بالمسجد القريب من المكان!!

وأن هذه الكارثة البيئية، والموجودة منذ سنوات ، حيث يعانى أهالي أسوان من الروائح الكريهة والأمراض التي تحاصرهم، ولكن عندما تم الإعلان عن زيارة قائد الانقلاب لحضور مؤتمر الشباب بأسوان، وعلى بعد أمتار من الكارثة البيئية بمصرف السيل، الذي يلقي بمخلفات الصرف الصحي في مجرى نهر النيل، والذي يسبب العديد من الأمراض الوبائية، في كل محافظات مصر، سارع المسؤلون بشركة مياه الشرب والصرف الصحي إلى المنطقة، وقاموا بوضع مواسير لتصريف مياه الصرف الصحي في النيل حتى لا يتأذى زعيم عصابة الانقلاب من الروائح الكريهة، والعمل على إبعادها عن منطقة الكورنيش، قبل وصول قائد الانقلاب بساعات!!

ومع ذلك حاول الإعلام الانقلابي والذي لا يعنيه إلا التطبيل والتهليل لزعيم عصابة الانقلاب، استغلال الزيارة والترويج لها على أنها رسالة تطمين للعالم قائلين: أن هذا المشهد يعطي انطباعا آمنا عن مصر، وهو مشهد اجتماعي وأسري لرئيس الجمهورية في أسوان، وله أبعاد مختلفة سياسيا، وأمنيا، وأن أسوان شهدت معدلات سياحية جيدة أخيرا، وأن العديد من السياح الصينيين قدموا إلى مصر مؤخرا، وأن لقاء قائد الانقلاب بهؤلاء ودول ممكن يكونوا نصف عائلة، على حد زعمهم، أمر مهم للترويج للسياحة المصرية، والأمن والأمان بمصر.

كما زعموا بأن زيارة قائد الانقلاب تتضمن افتتاح عدد من المشروعات داخل المحافظة، لكن الحقيقة هي أن الزيارة سوف تشمل افتتاح المستشفى العام الجديد، ومحطة قطار مدينة أسوان، اللذَين تم افتتاحهما من قبل، كما أن الزيارة كانت بمثابة فضيحة جديدة لقائد الانقلاب، حيث سيقوم بافتتاح جزء فى السد العالي كان قد تم افتتاحه منذ فترة كبيرة!!

وقد استغل أشرف السعد، الهارب بلندن، هذه الزيارة ليطبل لقائد الانقلاب كعادته قائلا: حكمت فعدلت فأمنت فركبت الحنطور، السيسي يركب الحنطور في الصعيد ويتجول في شوارعها دون حراسة!!  وهذا الإعلام المأجور المضلل، والذي يزيف الحقائق، نسي أن أهل أسوان حكم عليهم بالإقامة الجبرية في بيوتهم طوال فترة زيارة قائد الانقلاب، حيث قامت الأجهزة الأمنية بإخلاء مدينة أسوان من أهلها لدى زيارة قائد الانقلاب وزوجته، لكي ينعما بزيارة هادئة، ويستمتعا بجو المدينة الدافئ!! وكأن الأمن والأمان يكون بركوب العجلة والحنطور، ولم يبق أمامه إلا التوك توك على طريقة القذافي!!

وفى الوقت الذي ظهر فيه قائد الانقلاب وهو راكب الحنطور ويتحنطر في شوارع أسوان، والشعب المصري مشغول بمباراة مصر مع غانا في أمم إفريقيا، أصدر قائد الانقلاب قراراً، أطاح فيه بعدد من مسؤولي جهاز المخابرات العامة وإحالتهم للمعاش، من الذين عاونوه في الانقلاب على الرئيس المنتخب، ووأد التجربة الديمقراطية، ليصبح إجمالي من تمت الإطاحة بهم منذ انقلاب 3 يوليو 2013 وحتى الآن 113 مسؤولا ووكيلا بجهاز المخابرات العامة، والطريف في الأمر أن على رأس هذه القائمة مسؤول ملف فلسطين بجهاز المخابرات وائل محمد عبد الغني الصفتي، صاحب التسريب الشهير الذي تم بينه وبين محمد دحلان، والذي بثته قناة مكملين من قبل في سبتمبر 2016!!

على أن قرار الاستبعاد هذا لم يكن الأول؛ فقد أحال قائد الانقلاب، عشرات العناصر من جهاز المخابرات، للسيطرة على الجهاز واحتوائه، حيث أصدر حزمة قرارات سابقة بلغت سبعة قرارات، بحجة ظروفهم الصحية ، أو بناء على رغبتهم أو نقلهم للجهاز الإداري، أو غير
ذلك من التعليلات الواهية!!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها