تطور الكائنات الانقلابية

- ‎فيمقالات

 

بقلم: د. عز الدين الكومي

 

الكائنات الانقلابية مثلها مثل غيرها من الكائنات المنقرضة والمهددة بالإنقراض مرت بمراحل من التطور استطاعت خلالها أن تتعايش وتتكيف مع كل الظروف سواء أكاذيب العسكر التى تم ترويجها عبر إدارة الشؤون المعنوية أو خداع الشعب وبيع الوهم له قرابة السبعين عاماً.

 

هذه الكائنات هى نفسها التى أيدت معاهد الاستسلام والانبطاح مع الصهاينة والانفتاح الساداتى.. وهى التى أيدت المخلوع مبارك وباركت مشروع التوريث المباركى للحكم فى أول جمهورية ملكية، وهى التى رفضت ثورة يناير وقادت الثورة المضادة والدولة العميقة، وهى التى أيدت وانحازت لأحمد شفيق فى الانتخابات الرئاسية.

 

ولما نجح الرئيس مرسى جربت كل الممارسات اللأخلاقية لإفشال الرئيس المنتخب؛ بدءًا من افتعال أزمة الوقود والكهرباء، وتشكيل جبهة خراب مصر، وانتهاء بالنزول فى 30 يونيو، مطالبين بحكم العسكر، وهم الذين رقصت نساؤهم على أنغام تسلم الأيادى وبشرة خير أمام لجان الاستفتاء على دستور العسكر، وهم الذين فوضوا زعيم عصابة الانقلاب بالقتل، وصدقوا بأن السفاح القاتل رسول من عند الهلالي!!

 

وهم الذين طالبوا بوتين بالقصاص من أردوغان لإسقاطه الطائرة الحربية الروسية، وهم الذين روجوا لشائعات أن الرئيس مرسي تنازل عن حلايب وشلاتين للسودان، وباع الأهرامات وقناة السويس لقطر، وسيناء لحماس!!

 

وما هى إلا شهور معدودات حتى تحولت الشائعات إلى حقيقة في ظل النظام الانقلابى.. فقد وقع زعيم عصابة الانقلاب على اتفاقية لإعادة ترسيم الحدود تقضي لضم جزيرتي صنافير وتيران للسعودية، ومن قبل تنازل عن حقول الغاز لقبرص واليونان والصهاينة، وأهدر حق مصر فى مياه النيل.

 

أحد هذه الكائنات قال: من يدعون أن زعيم عصابة الانقلاب باع الجزيرتين للسعودية هم خونة ومأجورون وجهلة أيضا؛ لأنهم لا يفهمون شيئا ولا يعرفون التاريخ جيدا.

 

لا يمكن أن يبيع شبرا من أرض مصر.. فكيف يسمح ببيع جزيرتين بهذا الحجم.. من يدعي هذا هم من يريدون هدم البلد وينظرون لنصف الكوب الفارغ وينكرون الإنجازات!

 

وكائن آخر من هذه الكائنات صرح بأن الجزيرتين مصريتان لكنه عاد بعد 24 ساعة ليؤكد أنهما سعوديتان بعدما صدرت له الأوامر بتغيير تصريحاته فورا؛ لأنه وضع عسكر كامب ديفيد في ورطة.

 

تأبى هذه الكائنات إلا أن تمارس هوايتها المعتادة بتعليق خيانتها وفشلها على شماعة الإخوان الحاضر الغائب فى جرائم وخيانات العسكر، فعلى الرغم من موقف الإخوان الوطنى الواضح والثابت بأنه لا يمكن لكائن من كان أن يتنازل عن شبر من تراب الوطن كما أكد ذلك الرئيس مرسى بقوله: إن مصر ملك أبنائها وأرضها حرام على المصريين.

 

من جانبه قال المهندس حاتم عزام: إنه علم من أحد الوزراء السابقين في حكومة الدكتور هشام قنديل أن السعودية طلبت من الرئيس مرسي التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، وهذا كان من ضمن مطالبها خلال زيارة الوفد السعودي لمصر إبان عهد الرئيس مرسى، إلا أن رد مرسي كان قاطعا بالرفض، وقال: هذا تراب وطني لا أملك أنا ولا غيري التنازل عنه!!

 

إلا أن وسائل الإعلام الانقلابية تحاول جاهدة إثبات أن الجزيرتين تابعتان للسعودية!!

 

وزعمت أن اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان تقوم ببث شائعات وأكاذيب مضللة للادعاء بأن مصر تتمتع بالسيادة على هاتين الجزيرتين للتشويش على الاتفاقيات الاقتصادية المهمة التي تم توقيعها بين الدولتين لزعزعة استقرار البلاد وعرقلة مسيرة التنمية!

 

فقد نقلت إحدى الصحف الانقلابية عن عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث والمحاضر في الكليات العسكرية قوله إن الجزيرتين تعود تبعيتهما إلى قبيلة الدرعية، التي تنتمي لها الأسرة الحاكمة السعودية، التي توسعت وضمت الحجاز وكونت المملكة العربية السعودية.. وهذا بالطبع كان يجهله رؤساء مصر السابقون!!

 

وقال اللواء محمود خلف -المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية-: إن جماعة الإخوان تعمل على إثارة البلبلة بادعاء تبعية تلك الجزر لمصر، دون النظر إلى المشروعات الاقتصادية والتنموية التي تم الاتفاق عليها.. وهو ما ينبغي الانتباه له.

 

وهنا نطرح سؤالا بريئا؛ إذا كانت الجزيرتان تابعتين للسعودية فلماذا قامت لجنة فنية بحساب المسافات لتعرف إن كانتا واقعتين داخل حدود مصرأم لا؟ ولماذا دفعت السعودية مليارات الدولارات للنظام الانقلابى؟ ربما من باب صدقة التطوع من يدرى!!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها