مؤتمرات الشباب.. هل تنجح صناعة “مطبلي” المستقبل؟

- ‎فيتقارير

كتب سيد توكل:

لا ينتهي الانقلاب من المفارقات والعجائب؛ ففي ظل وجود نحو 60 ألف شاب معتقل في سجون الانقلاب، وتسجيل مئات الانتهاكات والقمع بحقهم خلال هذا العالم والأعوام السابقة، وارتفاع معدلات البطالة، والفقر في مصر، واللجوء إلى الاقتراض وتسول المعونات من الدول، ختم السفيه عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري، ما يسمى بـ"مؤتمر الشباب" في نسخته السوداوية الرابعة، وبإجماع المراقبين والسياسيين وحتى المنظمات الاقتصادية الدولية ليس له أي قيمة، علاوة عن أن هذه المؤتمرات تكلف الشعب ملايين الجنيهات.

يشعر الجنرالات بأن خيولهم الإعلامية والسياسية قد شاخت وطعنت في السن، وأدائها في التطبيل أصبح دون المستوى، وباتت جمهورية 23 يوليو على المحك، وفي حاجة ماسة لجيل جديد من الـ"المطبلين" كما يصفهم الشارع المصري، وبات السؤال الملح عن جدوى مثل هذه المؤتمرات التي تعج بالأرقام والإحصائيات والبيانات الخادعة، هل جدواها فقط صناعة مطبلاتية المستقبل؟

أموال باهظة
رغم تساؤلات شباب ونشطاء تواصل اجتماعي، عن الأسباب الحقيقية لتنظيم هذه المؤتمرات التي تكلف الدولة أموالا باهظة وسط حالة العجز المالي والتدهور الاقتصادي، فإن محللين سياسيين قالوا أن السيسي بدأ فعليا في الاستعداد لتمثيلية انتخابات 2018 وبدأ في الحشد لصالحه.

وأضاف أحمد صالح محلل سياسي، أن السيسي لايهمه مستقبل الشباب، فالشباب في السجون، أو على طرقات الشوارع لايجدون فرصة عمل، فعلى العكس استفز ملايين الشباب بنزهة بحرية بقناة السويس يلتف حوله عشرات الشباب والفتيات المرفهين الذين لايمثلون شباب مصر.

وأشار صالح إلى أن السيسي يقوم حاليا بصناعة “مطبلاية المستقبل” من الشباب الذين تم اختيارهم بعناية من الجامعات والمحافظات، ويتم تأهيلهم سياسيا، والاحتفاء بهم وإغدقهم بالمال، مقابل أن يسوقوا لشخص السيسي بين زملائهم ومحافظاتهم، وفي الإعلام وكانهم يمثلون شباب مصر.

وقال أن السيسي شارف على نهاية فترته الرئاسية، لذلك بدء من الآن بالحشد الانتخابي والدعاية الانتخابية من خلال هذه المؤتمرات، التي يتم فيها حشد شباب بعينه لحضور المؤتمرات كل مرة.

ليس لها جدوى
وقال خبراء في الاقتصاد والسياسة أن هذه المؤتمرات ليس لها أي جدوى ولا تمثل شباب مصر، فهي لا تلبي احتياجات حوالي 3.6 مليون شاب مصري يواجهون أوضاع اقتصادية سيئة، إضافة إلى أنها تكلف الدولة خسائر فادحة.

وحسب خبراء فإن تكلفة المؤتمر الأول الذي عقد بشرم الشيخ واستمر 3 ليالٍ وحضره قرابة 3000 شاب وأكثر من 100 شخصية عامة وكبار المسؤولين في الدولة 5 ملايين جنيه.

بينما بلغت تكلفة المؤتمر الثاني والذي عقد بمحافظة أسوان 3 ملايين جنيه ونصف المليون، وحضره قرابة 1500 شاب، لتبلغ تكلفة المؤتمرين 8 ملايين جنيه، في ظل مطالبات دائمة من حكومة الانقلاب بضرورة التقشف لمواجهة الغلاء وارتفاع الأسعار، بينما تعدت تكاليف المؤتمر الجاري بالإسماعيلية ملايين الجنيهات.

وقال الخبير الاقتصادي عادل السكري إن المؤتمرات التى تعقد تكلف مصر خسائر مادية تقترب من الربع مليار جنيه دون أي جدوى، حيث إن الأمر لا يقتصر على إقامة الضيوف والشباب في الفنادق، والتي لا تقل عن 3 ملايين كحد أدنى, بل هناك تأمينات لموكب السيسي ورئيس البرلمان والوزراء وغيرهم من الحضور، وهذه التأمينات تكلف قرابة 2 ملايين جنيه كحد أدنى أو يزيد، هذا بالإضافة إلى ما تقوم به المحافظة من تعديل للطرق.

وأضاف أن السيسى وعد بعقد 28 مؤتمرًا للشباب, تم عقد 2 منها بشرم وأسوان بلغت تكلفتهما 8 ملايين كحد أدنى 4 ملايين للمؤتمر الواحد، وبحساب 4 ملايين لـ28 محافظة يكون الناتج 112 مليون جنيه، إضافة إلى 2 مليون تأمينات الرئيس في 28 محافظة أيضًا يخرج الناتج 56 مليون جنيه، يكون الناتج الكلي لتكلفة المؤتمرات قرابة 200 مليون جنيه دون جدوى.