كتب: جميل نظمي

في تناقض لا يحدث إلا في مجتمع استحكم فيه الفساد والاستبداد، وخنع الشعب الذي لا يجد ما يسد به رمقه؛ حيث وافق برلمان السيسي هذا الأسبوع على قرار أصدره قائد الانقلاب العسكري، مؤخرا بزيادة رسوم الأحوال المدنية، من استخراج البطاقة وشهادة الميلاد وشهادة الوفاة، بغرض تمويل التطوير في وزارة الداخلية.

يمر هذا القرار الذي يزيد أعباء الأسر المصرية وسط صمت إعلامي، وتسلية الشعب بمسلسلات وبرامج المسابقت، دون تبرير أو حتى توضيح، وكأن بات قدر المصريين أن يجلدوا على ظهورهم بالأسعار المنفلتة والرسوم المتصاعدة والضرائب التي تنهش دخلهم، بلا رحمة من نظام حمى نفسه بتأمين دعائم حكمه بأكثر من 8 زيادات مالية استثنائية للقضاة، ومعاشات ورواتب خيالية للجيش والشرطة، بينما الشعب عليه أن يتحمل من أجل رفاهية القضاة ومصايفهم واستثمارات العسكر التي جاء السيسي ليحميها، ضاحكا على البسطاء بمعارض سلع منتهية الصلاحية وباهظة الثمن، وسط تطبيل إعلامي لقتل روح الممانعة أو حتى الاعتراض!

حيث أعلن مصدر أمني بوزارة الداخلية، الثلاثاء الماضي، عن اقتراب بدء العمل بنظام الرسوم الجديدة، على خدمات المواطن في قطاع الأحوال المدنية.

وأفاد اللواء إيهاب عبدالرحمن، مساعد وزير الداخلية لقطاع الأحوال المدنية، في تصريحات صحافية، بأن الإدارة العامة للأحوال المدنية رفعت درجة الاستعداد لتطبيق قرار عبدالفتاح السيسى بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم ١٤٣ لسنة ١٩٩٤ الخاص بالأحوال المدنية، والمقرر تطبيقه خلال ساعات عقب موافقة مجلس النواب عليه، ويبقى نشره فى الجريدة الرسمية لتطبيقه فى اليوم التالى.

50% قيمة الزيادات
وتقع الزيادة التي تمثل 50% على كاهل المواطن الذى يتعامل معها بشكل يومى، ومن المقرر أن تعمم التعديلات على جميع الجهات التابعة لقطاع الأحوال المدنية بالداخل والخارج، للعمل بها بمجرد نشرها فى الجريدة الرسمية، وبعدها يبدأ الضباط المتعاملون فى تطبيق القانون بعد تعديله بالرسوم الجديدة.

وتضمنت التعديلات "زيادة الحد الأقصى لرسوم طلب استخراج صور القيود ليكون ١٠ جنيهات بدلاً من ٥ جنيهات، وزيادة الحد الأقصى بمقابل تكاليف خدمات الأحوال المدنية بصورة خاصة وعاجلة لمن يرغب من الهيئات والأفراد ليكون ١٥٠ جنيهًا بدلاً من ١٠٠ جنيه، وزيادة الحد الأقصى لرسوم إصدار صور قيود وثائق الزواج والطلاق ليكون ٢٠ جنيهًا بدلاً من ١٠ جنيهات، وزيادة الحد الأقصى لرسوم إصدار قيود الأسرة ليكون ٢٠ جنيهًا بدلاً من ١٠ جنيهات، وزيادة الحد الأقصى لرسوم إصدارات القيود التى تم تصحيحها بمعرفة لجنة الأحوال المدنية ليكون ٢٠ جنيهًا بدلاً من ١٠ جنيهات، وزيادة الحد الأقصى مقابل تكاليف إصدار البطاقة الشخصية أو تغيير بياناتها أو إصدار بدل فاقد أو تالف لها ليكون ٢٥ جنيهًا بدلاً من ٢٠ جنيهًا".

عذر أقبح من ذنب
وعلى الرغم من تغول ميزانية الأمن والدفاع على أكثر من نصف الموازنة العامة للدولة، إلا أن مسئولين بوزارة الداخلية أرجعوا الزيادة إلى ارتفاع تكلفة مستلزمات التشغيل من أحبار وأوراق وغيرها وارتفاع أجور العمالة والحاجة إلى تطوير الأجهزة المستخدمة وصيانتها لمواكبة تطوير مشروع ربط أجهزة الدولة بالرقم القومى، إضافة إلى ارتفاع سعر الدولار وانخفاض قيمة العملة المحلية، حيث تعتبر الرسوم والغرامات القضائية من أهم مصادر دخل الدولة.

برلمان الدم مع السيسي ضد الشعب
وكان مجلس نواب الدم وافق، في جلسته العامة يوم الأحد الماضي، برئاسة علي عبدالعال، على قرار عبدالفتاح السيسي بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم ١٤٣ لسنة ١٩٩٤ في شأن الأحوال المدنية.

وتضمنت التعديلات تعديل نص الفقرة الرابعة من المادة ٨ بزيادة الحد الأقصى للرسم الخاص لطلب استخراج صور القيود ليكون ١٠ جنيهات بدلا من ٥ جنيهات.

وأيضا تعديل نص المادة ١٦ بزيادة الحد الأقصى بمقابل تالف الإصدار الفعلية لخدمات الأحوال المدنية بصورة خاصة وعاجلة لمن يرغب من الهيئات والأفراد ليكون ١٥٠ جنيها بدلا من ١٠٠ جنيه.

وتعديل نص المادة ٣٣ بزيادة الحد الأقصى لرسوم إصدار صور قيود وقائع الزواج والطلاق ليكون ٢٠ جنيها بدلا من ١٠ جنيهات، وتعديل نص الفقرة الثانية من المادة ٣٤ بزيادة الحد الأقصى لرسوم إصدار قيود الأسرة ليكون ٢٠ جنيها بدلا من ١٠ جنيهات، وتعديل الفقرة الثالثة من المادة ٤٦ بزيادة الحد الأقصى لرسوم إصدارات القيود التي تم تصحيحها بمعرفة لجنة الأحوال المدنية ليكون ٢٠ جنيها بدلا من ١٠ جنيهات.

كما وافق المجلس على تعديل نص المادة ٥٥ بزيادة الحد الأقصى لمقابل تكاليف إصدار البطاقة الشخصية أو تغيير بياناتها أو إصدار بدل فاقد أو تالف لها ليكون ٢٥ جنيها بدلا من ٢٠ جنيها.

قرار السيسي
وفي 15 نوفمبر الماضي، أصدر قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، قرارًا يقضي بتعديل بعض أحكام القانون الخاص لفرض رسوم على الزواج والطلاق وشهادات الميلاد والوفاة.

ويلزم القانون الأسرة بالاشتراك في نظام التأمين المنصوص عليه في المادة (71) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000 بالفئات الآتية: 100 جنيه عن كل واقعة زواج يدفعها الزوج، و4 جنيهات عن كل مستخرج من وثيقة الزواج، و100 جنيه عن كل واقعة من واقعات الطلاق أو المراجعة، يدفعها المطلق أو المراجع، و9 جنيهات عن كل مستخرج من وثيقة الطلاق.

وألزم القانون الأسر بدفع 20 جنيهًا عند الحصول على أول مستخرج من شهادة الميلاد، و3 جنيهات على أي مستخرج تالٍ له، و4 جنيهات عن كل مستخرج من شهادة الوفاة أو القيد العائلي، و5 جنيهات عن كل مصدر من بطاقة الرقم القومي.

ملء خزائن الانقلاب من جيوب الموتى
وبموجب التعديلات الجديدة، تُحصّل الدولة نحو 164.2 مليون جنيه سنويًا، من استخراج وثائق الزواج والطلاق، وشهادات الميلاد والوفاة، حيث بلغ عدد المواليد عام 2014 نحو  مليونين و720 ألفاً و495 مولوداً، في حين وصل عددهم إلى 621 ألفا و902 مولودين خلال عام 2013 وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وبافتراض متوسط عدد المواليد سنويا بـ2.5 مليونَي طفل، تكون حصيلة الدولة من تكاليف شهادات الميلاد، نحو 50 مليون جنيه سنويًّا.

وبلغ عدد الوفيات في مصر عام 2014 نحو 511.183 ألف متوفى مقابل 529.512 ألف متوفى خلال العام السابق عليه، وبتطبيق 4 جنيهات عن كل مستخرج من شهادة الوفاة، تُحصّل الدولة نحو 2 مليونَي جنيه سنويا.

وبالنسبة لحالات الزواج، وصل عدد عقود الزواج نحو 953.1 ألف عقد عام 2014، مقابل 909.4 آلاف عقد في العام السابق عليه، بحسب النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2014، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وبتطبيق التعديلات القانونية الجديدة، تكون حصيلة الدولة من وقائع الزواج نحو 90 مليون جنيه سنويا، إضافة إلى 3.6 ملايين جنيه عن كل مستخرج من وثيقة الزواج.

وبلغ عدد شهادات الطلاق 180.34 ألفاً عام 2014، مقابل 162.58 ألفاً في 2013، وبذلك تصل حصيلة الدولة من التعديلات الجديدة نحو 18 مليون جنيه سنويا، إضافة إلى مليون و620 ألف جنيه عن كل مستخرج من وثيقة الطلاق.

ادفع يا مواطن!!
ويرى مراقبون أن الزيادات الجديدة تفاقم الأزمات الاقتصادية، التي يعايشها المواطنون البسطاء في البلاد، من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهو ما يعاني منه نحو 74% من المصريين، وفقا لاستطلاع الرأي، الذي أجراه مؤخرًا مركز "بصيرة" لبحوث الرأي العام، مؤخرًا.

وامتد ارتفاع الأسعار ليشمل كافة السلع الأساسية، بما في ذلك السلع الغذائية والبوتاغاز والدواء وغيرها، وهذا ما أوضحه التقرير الصادر مؤخرا عن برنامج الأغذية العالمي، الذي يفيد بأن 17% من المصريين لم يعودوا قادرين على تأمين "لقمة العيش"، وبأن 13.7 مليون مصري غير قادرين عن توفير الحاجيات الأساسية من الطعام والشراب؛ بسبب زيادة الفقر فى البلاد وارتفاع الأسعار.

بجانب سلسلة كبيرة من الرسوم الجديدة منها؛ رسوم إضافية، عن كل أجر دخول لدور السينما والملاهي، وتذاكر سكة الحديد بالدرجة الأولى والثانية، وكل رسالة برقية أو تليفون، وكذلك رسائل البريد، لمدة شهر اعتباراً من مطلع ديسمبر الماضي.

وفي أكتوبر الماضي، أصدر السيسي، تعديلاً تشريعياً على قانون العدالة الضريبية لزيادة قيمة الضريبة المفروضة على تذاكر السفر الجوي من مصر إلى خارجها.

وكان قد سبق للسيسي أن أدخل تعديلين على قانون ضريبة المبيعات، و4 تعديلات على قانون ضريبة الدخل وتعديلاً على قانون الضريبة العقارية، وذلك كله دون إجراء حوار مجتمعي حول الضرائب الجديدة أو أخذ رأي أي جهة بشأنها، وذلك ﻷول مرّة منذ سن دستور 1971 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
 
زيادة المخصصات الأمنية
ووصلت مخصصات جهاز الشرطة في موازنة الدولة الجديدة التي من المقرر أن تبدأ بداية يوليو القادم، نحو 24.4 مليار جنيه، ما يعادل 2.75 مليار دولار، مقابل 22.4 مليارا في الموازنة الحالية، وبلغ إجمالي الإيرادات المقدرة بنحو 485.4 مليون جنيه، بعجز يصل إلى 23.9 مليار جنيه.

وزادت مخصصات وزارة الداخلية بقيمة 1.3 مليار جنيه عن موازنة العام الماضي، حيث بلغت 9.1 مليارات جنيه للعام المالي (2016 -2017)، مقابل 7.8 مليارات للعام الجاري، وبلغ إجمالي الإيرادات المقدرة بنحو 279.2 مليون جنيه، بعجز يصل إلى نحو 8.8 مليارات جنيه.

وزاد المقدر المالي للاستخدامات الاستثمارية للوزارة من 3 مليارات جنيه إلى نحو 3.5 مليارات في الموازنة الجديدة، وبلغ إجمالي المقدر لصندوق مشروعات أراضي الوزارة نحو 2.8 مليار، مقابل 2.5 مليار العام الجاري، وبلغ المقدر لإجمالي التكاليف والمصروفات نحو 1.3 مليار جنيه، بزيادة بلغت 300 مليون جنيه.

وزاد إجمالي المقدرات المالية لمصروفات مصلحة السجون إلى نحو 1.2 مليار جنيه، مقابل 1.1 مليار في الموازنة الحالية، بعجز في الإيرادات بنحو 1.2 مليون جنيه، مقابل عجز سابق بنحو 1.1 مليون، وزاد إجمالي موازنة صندوق تطوير الأحوال المدنية نحو 412 مليونا، مقابل 383 مليونا.

وبلغ إجمالي المقدر لاستخدامات صندوق التصنيع والإنتاج الحربي 105.2 ملايين، مقابل معتمد نحو 94.2 مليونا في السابق، وإجمالي المقدر لتكاليف ومصروفات الصندوق 47.6 مليون جنيه مقابل 37.7 مليونا، وإجمالى المقدر للإيرادات نحو 55.2 مليون جنيه مقابل 44.2 مليونا.

وحظي قطاع النظام العام وشئون السلامة العامة، الذي يضم العاملين في جهات الشرطة والقضاء، بأكبر زيادة في موازنة الأجور للعام المالي الجديد، بواقع 14%، بعد رفع مخصصات القطاع بنحو 5 مليارات جنيه مقارنة بالعام الحالي، مقابل نسبة لا تزيد عن 3% في أجور العاملين في قطاع التعليم، و4.6% في قطاع الصحة.

ويضم القطاع السابق "وزارتي الداخلية والعدل، ومصلحة السجون، والمحكمة الدستورية، وهيئة قضايا الدولة، ودار الإفتاء، وصندوق تطوير نظام الأحوال المدنية، والهيئة العامة لصندوق أبنية دور المحاكم والشهر العقاري".

وخالفت حكومة السيسي المواد (18) و(19) و(21) من نصوص الدستور، التي تنص على التزام الدولة ابتداء من موازنة (2016- 2107) برفع الإنفاق الحكومي على مجالات الصحة، والتعليم، والتعليم العالي، والبحث العلمي، بواقع 10% من الناتج القومي الإجمالي، حيث قدرت مخصصات أقل من الاستحقاق الدستوري بنحو 100 مليار جنيه!!

Facebook Comments