يوافق اليوم الثلاثاء الذكرى الـ26 لمجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، والتي ارتكبها الإرهابي المستوطن “باروخ جولدشتاين”، واستُشهد فيها 29 فلسطينيًّا وأُصيب 150 بجروح.

ففي فجر يوم الجمعة الموافق 25 من  فبراير 1994، الذي صادف 15 من رمضان، نفذ الإرهابي جولدشتاين الصهيونى المجزرة، عندما دخل إلى الحرم الإبراهيمي في وقت الصلاة وهو يرتدي بزته العسكرية، وأطلق ثلاثة مخازن من بندقيته الرشاشة في المصلين الفلسطينيين وهم يؤدون صلاة الفجر، حيث انقض عدد من المصلين الناجين من المجزرة على غولدشتاين وقتلوه.

وأغلق جنود الاحتلال المتواجدون في المسجد أبوابه لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارجه للوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، وفي وقت لاحق استُشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد، وأثناء تشييع جنازات الشهداء زاد عدد الشهداء ليصل إلى 50 شهيدًا.

وأعلن جولدشتاين (42 عاما)، وهو طبيب من مؤسسي حركة “كاخ”، قدم لفلسطين من أمريكا بالعام 1980، وسكن مستوطنة “كريات أربع” بالخليل، وقبل ارتكاب جريمته قال إنه “سيفعل فعلا يوقف التاريخ”، في إشارة إلى “عملية السلام” التي أطلقها “اتفاق أوسلو”.

وفي يوم المجزرة تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكافة المدن الفلسطينية، وبلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا نتيجة المواجهات مع جنود الاحتلال إلى 60 شهيدًا.

وعقب المجزرة، أغلقت قوات الاحتلال المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر كاملة بدعوى التحقيق في الجريمة، وشكَّلت من طرفٍ واحدٍ لجنة تحقيق برئاسة رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية القاضي مئير شمغار، للتحقيق في المجزرة وأسبابها.

وخرجت اللجنة في ذلك الوقت بعدة توصيات، منها تقسيم المسجد الإبراهيمي إلى قسمين، وفرضت واقعًا احتلاليًّا صعبًا على حياة المواطنين في البلدة القديمة، ووضعت حراسات مشددة في المنطقة.

وأعطت اللجنة للاحتلال الحق في السيادة على نحو 60% من المسجد بهدف تهويده والاستيلاء عليه، وتكرر منع الاحتلال رفع الآذان في المسجد مرات عديدة، كما أوصت بفتح المسجد كاملا 10 أيام للمسلمين في السنة فقط، وفتحه 10 أخرى أمام اليهود.

تواصل الانتهاكات

وأحيا فلسطينيون وناشطون الذكرى، وأكدوا أن “الحرم الإبراهيمي الشريف هو مسجد إسلامي خالص، وهو ملكية وقفية للمسلمين وحدهم، لا يغير من هذه الصفة أي قرار مهما كان، وسيبقى كذلك”.

وشددوا على أن الحرم الإبراهيمي ما زال يتعرض للانتهاكات الخطيرة من قوات الاحتلال وقطعان مستوطنيه، ففي العام 2018 منع الاحتلال رفع الأذان من على مآذِنه 631 وقتًا، وأغلقه الاحتلال أمام المصلين المسلمين عشرة أيام كاملة إغلاقا كاملا، فيما مارس فيه أكثر من 48 انتهاكًا واعتداء من أنواع مختلفة، الأمر الذي يستدعي من الجميع العمل وبجدية على إيقاف هذه الانتهاكات.

وأوضحوا أن ما تعرض له المسجد الإبراهيمي من تقسيم زماني ومكاني وأدى فيما أدى إلى سيطرة باطلة قانونا وشرعا وأخلاقا على هذا المكان المقدس لدى المسلمين، ليس في فلسطين وحدها وإنما في العالم الإسلامي بأجمعه؛ لن يتم تمريره بأي شكل من الأشكال على المسجد الأقصى الذي يتعرض لحملة ظالمة وانتهاكات خطيرة تتعلق بالسيادة عليه، وكان آخرها محاولة السيطرة على مصلى باب الرحمة”.

ودعوا إلى تفعيل التواجد الفلسطيني فيه، ووضع برنامج للفعاليات الدينية والثقافية والاجتماعية تؤدي لتواجد المصلين المسلمين فيه على مدار الساعة، ومواجهة ذلك كله أيضا بوحدة تامة وإجماع وطني على تحصيل الحقوق كاملة.

Facebook Comments