وصف وزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري تغطية قناة الجزيرة للظاهرات في مصر بعدم المهنية والمصداقية ومحاولة التشويش على مصر ومنجزاتها في موقف تزامن وحجب السلطات مواقع تابعة للإعلام الدولي على خلفية تغطيته لمظاهرات تطالب برحيل السيسي اعتبرتها أذرع النظام الإعلامية مفبركة وووهمية.

فما دلالات الطريقة التي اختارت سلطات الانقلاب وأذرعها أن تتعامل بها مع تغطية الإعلام العربي والدولي للتظاهرات المطالبة برحيل السيسي؟ وما التداعيات المحتملة لنهج الحكومة المصرية في تأطير التغطيات الإعلامية للمظاهرات في ضوء الدعوات للمزيد منها ضد نظام السيسي؟.

مظاهرات مفبركة ووهمية هكذا استقرت التحركات الشعبية المطالبة في مناطق كثيرة من مصر بطالبة برحيل السيسي عند منابر وسائل الإعلام التابعة لنظامه، وإذا كان الأمر كذلك عن الحكومة المصرية فلا غرابة إذن أن تقوم بحجب مواقع لوسائل إعلام دولية وأن يعتبر وزير الخارجية فيها تغطية الجزيرة مفتقدة للمهنية والمصداقية ساعية للتشويش على الإنجازات أرض الكنانة.

وحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة” أكد شكري بشكل قاطع أن الدعوات للتظاهر في مصر لا تلقى من يستجيب لها بالتزامن مع حملة تصفيات ميدانية وقمع للصحفيين في محاولة لترميم قبضة أمنية حديدية تجد نفسها وجها لوجه مع غضب شعبي متصاعد.

بغتوا فبهتو.. مظاهرات ضد عبدالفتاح السيسي في الشوارع والإعلام المصري في حيرة لا يدري ما يقول، فلنقل لا يحدث لكنها موجودة.. هي إذن محدودة، لكنها مصورة.. فلنقل مزورة.

تمر السنوات ولا يتغيرون وحدها الأدوات هبت من التعامي إلى ما دونه وإذ لابد للاتهام من متهم رمت الآلة الإعلامية المصرية ومن في فلكها زيفها على قناة الجزيرة تنسج أكاذيب مثل هذا الاعتذار المفبرك المنسوب للقناة بأنها بثت فيديوهات قديمة فيما صور المظاهرات تطوف وكالات الأنباء ومواقع التواصل .

وفجأة دخل في اللعبة من ليس في الحسبان، مغنى وممثل مصري ذو شهرة في فضاء ممتلئ بكل شيئ وأي شيء ولغيرة استبدت به ربما من ممثل زميل أحدث زلزال بفيديوهاته راودته نفسه لما أنا لا، تسلل من اسم الجزيرة وبث فيدو مركب بتقطيع رديء يزعم فيه أن تجمعا له مع معجبيه فبركته الجزيرة على أنه مظاهرة ضد السيسي والفيديو الأساسي موجود كان الكشف سهلا لكن المغني أبقى ما زيفه لعله يحصد بعض الانتباه وسط الضجيج والعجيج.

مرت ساعات حتى انتبهت الأجهزة لصعوبة الموقف فاستنفرت وجوها كأنها قادمة بآلة الزمن للدعم ما حدث صدمة لإعلام نجح بدعايته في سنوات بتزييف الوعي الجمعي المصري إلى حد ما فبدا عاجزا في لحظة عن الإمساك بزمام المشاهدين .

والأسلوب امتد من مصر إلى دول دعمت السيسي بل يقال إنها صنعته، هذه أيضا بدت وكأن الوقت لا يمر عليها، الإعلام العالمي المسموح له بالعمل واجهته السلطة بطلب أقرب للتوجيه بأن يلتزم مراسلو القنوات بما دعتها المعايير الدولية فكانت النتيجة إغلاق مكاتب قنوات كبرى خالفت معايير سلطة تدير إعلاما تبدو أمامه قاعدة جوبلز المعروفة بالكذب الكذب حتى يعلق شيء أوسع خيالا وأوفر كياسة وما كان ليفعلها لو أنه أدرك في أي زمن يعيش.

يذكر أن المعهد الدولي للصحافة أعرب عن قلقه البالغ إزاء إجراءات حكومة الانقلاب لعرقلة التدفق الحر للأخبار والمعلومات في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة ضد السيسي.

واعتبر المعهد أن البيان الصادر عن الهيئة العامة للاستعلامات في مصر الجمعة الماضي يشكل تهديدا واضحا لوسائل الإعلام الأجنبية التي تغطي الاحتجاجات واتهم المعهد السيسي بإسكات الصحافة الوطنية والعمل على ملاحقة الصحفيين الأجانب.

وأضاف المعهد أن هذا التديد ينطوي على رسالة واضحة مفادها أنه يمكن سحب اعتماد الصحفيين الأجانب إذا لم يتبعوا خط الحكومة .

وكانت الهيئة العامة للاستعلامات قالت إنها تراقب تغطية وسائل الإعلام الأجنبية للاحتجاجات لضمان التزامها بالقواعد المهنية المتعارف عليها.

Facebook Comments