أكد براينت هاريس، مراسل الكونجرس في صحيفة "المونيتور" الامريكية، أن أعضاء مجلس الشيوخ الرئيسيين تخلوا عن الجهود المبذولة لخفض المساعدات العسكرية لمصر، في الوقت الذي تقوم فيه حكومة عبد الفتاح السيسي بقمع الاحتجاجات الجديدة!.

واستغرب هاريس أنه على الرغم من القمع الذي فرضه السيسي على المعارضة في مصر الجمعة 20 سبتمبر، فقد استقبله الرئيس دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة بثناء مدروس، واصفا إياه بأنه "قائد حقيقي" ورفض المظاهرات ضده.

وأطلقت قوات داخلية الانقلاب الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع على مئات المحتجين في مدينة السويس على البحر الأحمر، السبت الماضي، بعد يوم واحد من احتجاجات مكافحة الفساد التي استهدفت عبد الفتاح السيسي في القاهرة وعدة مدن أخرى. واعتقلت الشرطة منذ ذلك الحين أكثر من 365 متظاهرًا.

بداية تقهقر

ولاحظ براينت هاريس أن القمع الذي مارسه السيسي يأتي بعد أيام من تراجع السناتور ليندسي جراهام، وهو حليف ترامب الذي كان عادة أكثر تشككًا في السيسي، عن جهوده المتعددة السنوات لخفض المساعدات العسكرية لمصر (المعونة) في محاولة للضغط على القاهرة في سجلها في مجال حقوق الإنسان.

ويرأس جراهام لجنة المساعدات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ، والتي خصصت 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية لمصر في مشروع قانون مخصصات 2020.

وكان جراهام والسناتور باتريك ليهي من فيرمونت، كبير الديمقراطيين في لجنة المساعدات بالكونجرس، سعيا إلى خفض التمويل العسكري الأجنبي السنوي لمصر بمقدار 300 مليون دولار في عامي 2017 و2018.

غير أنه أشار إلى أن جهودهم لم تكلل بالنجاح، وتعرضت لصدمة من مصرفيي البيت الأبيض، الذين فضلوا منح مصر كامل مبلغ 1.3 مليار دولار في صندوق الغذاء العالمي، وهو المبلغ نفسه الذي تلقته القاهرة كل عام منذ الثمانينات كمكافأة لمعاهدة السلام لعام 1979 مع إسرائيل، لافتا إلى أن جراهام وقف إلى جانب إدارة الرئيس ترامب فيما ظل السيناتور من فيرمونت يجادل بتخفيض المساعدات العسكرية لمصر.

وقال السيناتور "ليهي" للمونيتور: "قام السيسي بتشجيع من صديقه في البيت الأبيض، بسجن وتعذيب خصومه السياسيين، وقمع المجتمع المدني وتحويل وسائل الإعلام إلى فرقة التشجيع الخاصة به". وأضاف "تقع على عاتق الكونجرس مسؤولية الدفاع عن قيمنا وعن الشعب المصري".معتبرا أنه لسوء الحظ "أرسل مشروع قانون الاعتمادات في مجلس الشيوخ لعام 2020 رسالة خاطئة من خلال توفير 1.3 مليار دولار للجيش المصري".

مكافأة جراهام

وكشفت "المونيتور" عن الثمن الذي دفعه السيسي مقابل تنزل الكونجرس ممثلا في السيناتور جراهام عن ضغوطه، وهو أن "حكومة السيسي حلت بشكل نهائي الإدانات التي تمت في 2011 إلى 2013 ضد معظم المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها".

وأشار إلى تصريح لـ"أندرو ميلر"، نائب مدير السياسة في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، الذي يدعم الحد من وتكييف المساعدات العسكرية المصرية. "لكن هذه الخطوة قريبة من أقل ما يمكن للمصريين القيام به لمعالجة المخاوف الأمريكية؛ لأنها لا تحمل أي تكلفة سياسية داخلية للسيسي".

وقال ميلر إن "جراهام يتجاهل العديد من الإجراءات الأخرى التي اتخذتها مصر على عكس المصالح الأمريكية خلال العام الماضي من سجن المزيد من المواطنين الأمريكيين إلى المساهمة في زيادة زعزعة استقرار ليبيا".

مزيد من المكافأة

وقال محرر "المونيتور": إن مشروع قانون الإنفاق بمجلس الشيوخ استثنى أيضاً بندًا من تشريع المساعدات الخارجية لمجلس النواب الذي يحجب 13 مليون دولار في صندوق تمويل الأسرة حتى تعوض القاهرة إبريل كورلي، وهي مواطنة أمريكية، عن الإصابات التي لحقت بها عندما ضرب الجيش المصري مجموعتها السياحية في الصحراء الغربية عام 2015.

وقال إن كلاًّ من المشروعين سيحتاجان إلى حوالي 300 مليون دولار، من المساعدات العسكرية لمصر على التقدم المتعلق بالإصلاحات الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وكشف عن أنه على عكس بند مجلس النواب في المواطنة "كورلي"، يمكن لوزير الخارجية الإفراج عن تلك المساعدة بتنازل عن الأمن القومي الذي تعتمد عليه إدارتا ترامب وباراك أوباما بشكل روتيني منذ عام 2013.

ووجه التقرير المصاحب لمشروع قانون مجلس الشيوخ وزيرة الخارجية مايك بومبو إلى "النظر في قضايا" ثلاثة معتقلين مصريين قبل إصدار تنازل الأمن القومي التالي منهم علا القرضاوي وزوجها حسام خلف، واللذين تم احتجازهما في 2017، بعد وقت قصير من انضمام مصر إلى الحصار الذي قادته السعودية ضد قطر.

بومبيو والتنازلات

واستخدم وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو تنازلاً عن الأمن القومي في أغسطس الماضي، لإطلاق 300 مليون دولار أخرى في صندوق التمويل المصري. لكن تبرير بومبو للكونغرس – الذي حصل عليه المونيتور – أشار إلى أن مصر "استمرت في تقييد حق التجمع السلمي دون مبرر"، ما زالت تسجن "عدة آلاف من الأشخاص" بسبب معتقداتهم السياسية ولم تتخذ خطوات للتحقيق عمليات القتل خارج نطاق القضاء.

ومن "إيجابيات" ارتكن عليها تقرير "بومبيو" أن القاهرة قد قلصت من علاقتها العسكرية مع كوريا الشمالية، واستدرك التقرير من أن مصر تواصل الحد من وصول المسؤولين الأميركيين إلى سيناء لمراقبة كيف يستخدمون المساعدات الأمريكية.

ولا يتطلب التقرير المصاحب لمشروع قانون مجلس الشيوخ من بومبيو تقييم ما إذا كانت مصر تمتثل لاتفاقات الاستخدام النهائي للمعدات العسكرية الأمريكية في سيناء، مما يضمن أن الأسلحة "لا تدخل في حيازة أفراد أو جماعات تشكل تهديدًا للولايات المتحدة". والامتثال "للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي".

Facebook Comments