Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi attends a summit between Arab league and European Union member states, in the Red Sea resort of Sharm el-Sheikh, Egypt, February 24, 2019. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany - RC183986B160

في مصر قنابل الغاز والدخان هي سيدة الموقف، لا لمواجهة المتظاهرين الراغبين في الحرية فحسب، بل لمواجهة الشعب نفسه وجعله في حالة تخبط وحيرة من أمره أمام دائرة القتل والقتل المضاد في سيناء، تلك الدائرة التي أنشأها ويحافظ على بقائها واستمرارها دواعش العسكر أو عصابة صبيان تل أبيب.

وعندما يُقتل 4 جنود وضابط ويُصاب أحد عشر، في عملية هجوم على كمين يشوبها الغموض المعتاد، تسارع داخلية الانقلاب وتكبش بأظافرها كبشة أبرياء تجلبهم من محبسهم بعدما اختطفتهم سابقا، وتقوم بقتلهم في نفس المكان الذي قُتل فيه الجنود، وعندها تعلو عقيرة تنظيم ولاية السيسي "نحن نحارب الإرهاب"!.

فوق المحاسبة

ورفض "تنظيم ولاية السيسي" اتهامات للمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية بشأن "توقيف متظاهرين، وحرمان مواطنين من حق التجمع السلمي"، وقالت وزارة خارجية التنظيم، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2013: "نرفض ما تطرق إليه بيان المفوضية"، مؤكدة أنه "لم يتحر الدقة، ومغالطات، وادعاءات، وتسرُّع في إصدار الأحكام".

وأكدت خارجية تنظيم ولاية السيسي أن "ما يتم اتخاذه من إجراءات إزاء أي شخص يتم بموجب القانون"، وزعمت أنه "لا يوجد مواطن يتم القبض عليه أو محاكمته بسبب ممارسته نشاطًا مشروعًا، أو توجيهه انتقادات ضد الحكومة.. وإنما لاقترافه جرائم يعاقب عليها القانون".

وادّعت أن "الحق في التظاهر السلمي مكفول شريطة ممارسته، كما العديد من دول العالم، بإخطار الجهات المعنية، دون التسبب في ترويع المواطنين وانتهاك حريات الآخرين".

ودعا سياسيون ومحللون مصريون إلى عدم الانجرار وراء كلمتي نجاح وفشل فيما يتعلق بسلسلة الاحتجاجات في الشارع المصري، وأنه يجب البناء عليها للوصول إلى هدف عزل زعيم عصابة "تنظيم ولاية السيسي" وإسقاطه راغمًا.

وحذَّروا من رفع سقف التوقعات، وتأكيد أن جمعة الخلاص أظهرت انكشاف ظهير "تنظيم ولاية السيسي"، حيث فشل التنظيم المدعوم خليجيا وصهيونيا وأمريكيا في حشد بضعة آلاف في ميدان المنصة بمدينة نصر غرب القاهرة، رغم تسخير كل الإمكانات المادية.

هشاشة عصابة الانقلاب

وعلّق رئيس حزب الأصالة، المهندس إيهاب شيحة، على التظاهرات بالقول إن "احتجاجات الأسبوعين الماضيين رفعت سقف التفاؤل بالمستقبل؛ نتيجة زيادة الوعي الشعبي، وجعل القوى السياسية تفيق من الحالة التي اقتربت من اليأس، وتبدأ تحركات على مستوى التواصل بين التيارات المختلفة، وعلى مستوى التحركات الدبلوماسية الخارجية، وعلى مستوى التواصل بين المعارضة بالداخل وأفرادها بالخارج".

وأكد أنه "لا يمكن الفصل بين جمعتي 20 و27 سبتمبر، فبالنسبة للأولى كان النزول من دون ترتيب، وبشكل مفاجئ، وهو ما أكد على عدة أمور، من بينها تنامي حالة الغضب لدى عموم الشعب المصري، وتحديه ممارسات ست سنوات من القمع التي لم تزد السلطة إلا هشاشة، وأخيرا أن المعارضة السياسية يجب أن تكون على مستوى وعي وغضب الشعب لتوجيهه".

ورأى شيحة أنه "إذا كانت إجراءات نظام السيسي القمعية قبيل جمعة الخلاص منعت الناس من النزول، وحاصرتهم في منازلهم، إلا أنها كشفت عن فشل النظام بكل ما يملكه من سلطة ومال وقوة وإعلام في حشد المؤيدين في ميدان المنصة بمدينة نصر، وتلاشي ظهيره الشعبي".

لافتا إلى أنه في المقابل استطاع الناس أن ينزلوا في المحافظات البعيدة عن القاهرة والإسكندرية، "ضاربين بالتهديدات عرض الحائط"، مؤكدا أن "كل المؤشرات تقول إن ما يجري هو بداية النهاية".

جدير بالذكر أنه وبالتزامن مع فيديوهات المقاول والفنان محمد علي، التي ينتقد فيها زعيم عصابة "تنظيم ولاية السيسي" بشدة، ويكشف ملفات فساد عصابة الانقلاب، بث ناشط من سيناء مقطع فيديو على حسابه في فيسبوك كشف فيه الوجه الآخر لما يجري في سيناء.

وقال الناشط السيناوي مسعد أبو فجر: إن الحرب في سيناء ليست حقيقية؛ حيث إن "عدد الإرهابيين لا يتجاوز بحسب أقصى التقديرات ألفين، وهم معروفون لدى أهالي سيناء".

ومسعد أبو فجر هو ممثل سيناء في لجنة الخمسين التي تولت المرحلة الثانية من تعديل دستور الانقلاب، وذلك بعد شهرين من انقلاب زعيم عصابة "تنظيم ولاية السيسي"، في يوليو 2013.

وأكد أنه اجتمع ومشايخ قبائل سيناء، عام 2014، برئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء محمد فريد التهامي، في مقر المخابرات، حيث اقترح المشايخ على التدخل "للقضاء على الدواعش"، لكنه رفض هذا التدخل وفضل الحديث عن المؤامرات التي تستهدف مصر.

Facebook Comments