على طريقة الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي “أنا فهمتكم.. فهمتكم”، جاء أول ظهور إعلامي لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بعد تظاهرات سبتمبر التي أعلنت عن ضرورة رحيله، مدونًا كلمة على “فيسبوك” تعهّد خلالها بأن يقوم بدراسة حالات المواطنين الذين تأثروا سلبًا من إجراءات “تنقية بطاقات التموين”.

وزعم قائد الانقلاب تفهمه لموقف المواطنين المتأثرين سلبًا، وتأكيده “التزام الحكومة بالحفاظ على حقوق المواطنين البسطاء”. وكتب مدعيًا: “في إطار متابعتي لكل الإجراءات الخاصة بدعم محدودي الدخل، فإنني أتفهم موقف المواطنين الذين تأثروا سلبًا ببعض إجراءات تنقية البطاقات التموينية وحذف بعض المستحقين منها”.

وأضاف: “أقول لهم اطمئنوا لأنني أتابع بنفسي هذه الإجراءات، وأؤكد لكم أن الحكومة ملتزمة تمامًا باتخاذ ما يلزم للحفاظ على حقوق المواطنين البسطاء، وفي إطار الحرص على تحقيق مصلحة المواطن والدولة”.

محاولة امتصاص الغضب

الكلمة التي حاول السيسي من خلالها تحسين صورته، جاءت بتعليمات من المخابرات، بعدما كاد الشعب يطيح بكرسيّه، عقب اتهام المقاول محمد علي له بالفساد، وطلب الأجهزة السيادية من السيسي عدم الرد على الاتهامات التي طالته وزوجته وقيادات الجيش بالفساد، وجاءت كلمة السيسي كأول مغازلة للفقراء، فيما يبدو أنها بداية لعودة مرحلة “انتو نور عينينا”، التي كان يضحك بها على المصريين في بداية انقلابه العسكري، وردمها مجددًا بكلمات وسياسات “هتدفع يعني هتدفع” و”أديك منين أنا مش معايا”، ولكن بعد غضب الشعب وتظاهره ضد الفساد والغلاء والفقر والإفقار والبطالة، أصبح من الصعب على المصريين أن يستجيبوا لمحاولاته الفاشلة لإعادة تجميل وجهه القبيح.

وفي سياق الضحك على الشعب المصري وامتصاص غضبه، خرج وزير تموين السيسي “علي مصيلحي”، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “الحكاية” المذاع عبر فضائية “mbc مصر”، مُصرحًا بأنه “بدءًا من الأسبوع المقبل لن يكون هناك حديث عن حذف أي مواطن من منظومة الدعم”، وأشار إلى أن الوزارة اتخذت جميع الإجراءات للرد على كل المتظلمين، ولن يتم إيقاف أي بطاقة تموينية إلا بعد فحص التظلم.

وتابع: “مفيش بني آدم بطاقته هتقف وكله هياخد حقه وننظر للمواطنين بعين الإحسان، ومحدش سيظلم طول ما الرئيس السيسي موجود”، وهي اللقطة المطلوب إثباتها “ومحدش سيظلم طول ما الرئيس السيسي موجود”، مقدما فروض الإذعان لفئة من الشعب المصري تضررت من الحذف من البطاقات.

إلا أنّ السيسي لم يردّ على الاتهامات بالفساد الملياري الذي اتهم به المقاول محمد علي الجنرال ونظامه، ولم يدفع تكاليف إصلاح مدفن أمه، ولم يسدد ثمن الفيلات والقصور التي بناها لزوجته.

ورغم محاولات تسطيح عقل المصريين واختزال غضبهم الذي عبروا عنه في 20 و27 سبتمبر الجاري، يبقى الغضب الشعبي المتفجر من فساد السيسي واستبداده مشتعلا في نفوس الشعب الذي كسر حاجز الخوف, فما زال استيلاء العسكر على 60% من الاقتصاد المصري سببًا لبطالة الملايين وهجرة الاستثمارات الأجنبية وخراب بيوت المدنيين، وهو ما لن يقترب منه السيسي، وستبقى أسباب الغضب مشتعلة سواء أضاف السيسي المواليد على بطاقات التموين أو حتى خفض أسعار الوقود والكهرباء!.

Facebook Comments