أدانت 9 منظمات حقوقية الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها سلطات الانقلاب ضد المحامين والصحفيين ورؤساء الأحزاب والمدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرين إلى "بدء ملامح قضية جديدة تعدها السلطات المصرية للبطش بما بقي من القيادات السياسية والحزبية والحقوقية، بعدما زجت بأكثر من 2000 شخص في السجون خلال أسبوع واحد، على خلفية تظاهرات منددة بحكم السيسي وبطش أجهزته الأمنية الأسبوع الماضي".

وقالت المنظمات، في بيان لها: إن "القضية الجديدة والتي لم يتبين بعد عدد وماهية جميع المتهمين فيها، افتُتحت بخطف الناشط السياسي علاء عبد الفتاح عقب تأديته العقوبة المكملة (المراقبة الشرطية) والمقررة بحقه لمدة 5 سنوات إضافية على سنوات حبسه الخمس، لمدة 12 ساعة يوميًا في قسم الدقي؛ حيث تم اختطافه صباحًا من أمام القسم ونقله لنيابة أمن الدولة العليا، دون معرفة ذويه الذين كانوا بانتظاره خارج أبواب القسم"، مشيرين إلى أنه و"فيما مثّل علاء مساءًا أمام نيابة أمن الدولة على ذمة القضية رقم ١٣٥٦ لسنة ٢٠١٩ حصر أمن دولة عليا، ومعه للدفاع عدد من المحامين بينهم المحامي الحقوقي محمد الباقر مدير مركز عدالة للحقوق والحريات، فوجئ الباقر بصدور أمر ضبط واحضار له على ذمة القضية نفسها، حيث ألقت قوات الأمن القبض عليه من داخل مبنى نيابة أمن الدولة أثناء حضوره مع موكله، ووجهت نيابة أمن الدولة لكليهما اتهامات بنشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية إيثارية أسست على خلاف القانون- رفضت السلطات تحديد اسمها وهويتها- وتمويل جماعة إرهابية، واساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وأمرت بحبسهما 15 يومًا على ذمة القضية، في سجن طرة (2) شديد الحراسة، وهو سجن ظروفه سيئة وممنوع عنه الزيارة".

والمنظمات الموقعة علي البيان هي: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، كومتي فور جستس، مبادرة الحرية، مركز النديم، مركز بلادي للحقوق والحريات، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، بالإضافة إلى مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

وأعتبرت المنظمات أن "القبض على علاء عبد الفتاح أثناء امتثاله لعقوبة المراقبة، أمر مجاف للمنطق، إذ يقضي علاء 12 ساعة يوميًا في حجز انفرادي بقسم الدقي، الذي قطعًا لم يكن ليطلق سراحه كل يوم لو نما إلى علمه ارتكاب علاء جريمة أخرى أو إخلاله بشروط إطلاق سراحه من السجن"، مؤكدين أن "طريقة القبض على محمد الباقر استمرارًا لسياسة التنكيل بالمحاميين أثناء تأدية عملهم في الدفاع عن موكليهم، إذ سبقته قبل أيام المحامية ماهينور المصري التي اختُطفت من أمام مبنى نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، على مرأى من زملائها المحامين، عقب التحقيقات مع أحد موكليها، بالإضافة إلى المحامي الحقوقي عزت غنيم مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، والذي اعتقلته السلطات المصرية بداية العام الماضي على خلفية اتهامات واهية، والمحامي إبراهيم متولي مؤسس رابطة أسر المختفيين والذي أٌلقي القبض عليه سبتمبر 2017، من مطار القاهرة قبيل سفره لجنيف لمناصرة قضايا المختفين قسريًا أمام المقرر الخاص المعني بالاختفاء القسري، وما زال كلاهما رهن الحبس الاحتياطي حتى اليوم".

وأضافت المنظمات ان "هذا في الوقت الذي اكتفت فيه نقابة المحامين في بيانها المتأخر الصادر أمس بإدانة وقائع التضييق على المحامين، بينما كان جدير بالنقابة أن تطالب بالإفراج الفوري عن كل المحاميين المقبوض عليهم أثناء ممارسة عملهم، وضمان تمكين المحاميين من ممارسة عملهم بحرية ودون انتقام"، مشيرين إلى أن "هذا التصعيد المشين يتزامن مع حملات تحريض وتشهير جديدة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان في الداخل والخارج، منها قيام صحيفة الدستور المقربة من الاجهزة الأمنية بنشر تحقيقًا بعنوان "دكاكين حقوق الإخوان" اتهمت فيه عددا من المنظمات والمراكز الحقوقية – وبينها مركز عدالة الذي يديره محمد الباقر- وعددا من الأحزاب السياسية بتلقي تمويلات من الخارج للعمل على ضرب استقرار الوطن، وطالبت الجهات المعنية باتخاذ إجراءات حاسمة ضدهم، ثم قيام الجريدة نفسها اليوم الإثنين 1 أكتوبر بنشر تقرير بعنوان "قصة 6 أوكار حقوقية تدعم مخطط الجماعة الإرهابية" تضمن ما يشبه محضر تحريات، مستعرضًا اتهامات خطيرة دون أي دليل لـ6 منظمات حقوقية لأنها أدانت في بيان الخميس الماضي حملات القبض الموسعة بحق مواطنين. هذا بالإضافة إلى عدد من البرامج التلفزيونية التي تمارس الدور نفسه".

وأكدت المنظمات أن "محاولات الترهيب والبطش، والتنكيل المستمر بالجميع دون تمييز، لن تضمن لهذا الوطن إلا مزيد من عدم الاستقرار، ولن يجني منها هذا النظام إلا مزيد من الخصومة والعداوة التي يتسع نطاقها كل ساعة بسبب سياسات القبض العشوائي، والممارسات الانتقامية"، مطالبين خبراء الأمم المتحدة والمقررين الخواص المعنيين بوضعية حقوق الإنسان لزيارة مصر للوقوف على المشهد، والتدخل العاجل من جانب المقررين الخواص المعنيين باستقلال القضاء والمحامين، والمدافعين عن حقوق الانسان والاعتقال التعسفي، والسماح لهم بزيارة مصر لتقصي الحقائق"، مطالبين بالافراج الفوري وغير المشروط عن كل معتقلي تلك الحملة الأمنية الشرسة التي بدأت منذ 20 سبتمبر الماضي.

Facebook Comments