طالب مستخدمو "تويتر" في مصر، الشركة بالتحقيق في سبب تعليق حسابات ناشطين وأفراد ينتقدون قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، خلال الـ24 ساعة الماضية.

وعلَّق "تويتر" حسابات ناشطين معروفين، بينهم الناشطة في مجال حقوق الإنسان، هند نافع، وفنان معروف باسم "جنزير"، والصحفي "أحمد حسن الشرقاوي".

ورغم عودة الحسابات إلى العمل، إلا أن الناشطين في مصر أثاروا أسئلة حول توقيت التعليق الذي جاء بعد أيام من المظاهرات المحدودة التي شهدتها عدة مدن ودعت إلى رحيل السيسي.

يشار إلى أن مكتب "تويتر" الموجود في الشرق الأوسط يدار من دبي، وقد وجهت له العديد من الاتهامات سابقًا بتنفيذ أجندة الإمارات المقيم فيها.

وأغلق "تويتر" حساب الخبير في الشأن الإسرائيلي الفلسطيني صالح النعامي، كما أغلق حساب مجلة "ميم"، قبل أن يعودا لاحقا.

كما قامت إدارة تويتر بإغلاق هاشتاجات مناوئة للمنقلب السيسي، بحجب حساب مجلة ميم بعد المتابعة الواسعة لتغطيتها للحراك في مصر، بعد المشاركة فى دعم هاشتاج !#نازلين_الساعة_تلاتة، و#الشعب_يريد_إسقاط_النظام .

إجراء تحقيق فوري

بدوره قال الفنان خالد أبو النجا، في تغريدة موجهة إلى الرئيس التنفيذي لشركة تويتر "جاك دورسي"، في وقت متأخر من مساء الاثنين: إن التعليقات "لم تكن بسبب خلل".

وأضاف: "هذا هجوم متعمّد على نشطاء مصريين من "تويتر" بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ونحن نطلب إجراء تحقيق فوري".

فيما قال "جنزير"، لموقع "ميدل ايست أي": إنه لم يكتشف تعليق حسابه حتى يوم الاثنين، عندما حاول تدوين تغريدة فظهرت رسالة تخبره بأنه موقوف من دون أي تفسير.

وبرَّر "تويتر"، في رسالته إلى حساب "جنزير"، تعليق حسابه بأنه كان "بسبب استخدام هاشتاج رائج بقصد التخريب أو التلاعب بمحادثة أو الترويج لحسابات أو منتجات".

واعتبر الناشط "الأعذار واهية لأنها أولا لا تنطبق عليه، ولأنه ليس كل مصري على تويتر تحدث ضد السيسي قد أساء استخدام الهاشتاج"، مضيفا "من الواضح أن الاستهداف كان متعمدًا".

وجنزير هو فنان مصري يشتهر بصورة تشبّه السيسي باللص، استُخدمت في احتجاجات، واستعملها الفنان والمقاول محمد علي كصور لملفه الشخصي.

وقال عمرو خليفة، الصحفي والمحلل السياسي الذي تم تعليق حسابه أيضًا قبل أن يُعاد تنشيطه: إنه يعتقد أن "عمليات الإغلاق كانت دولية ومسيسة لإغلاق الأفواه من قبل تويتر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا". وأضاف لـ"ميدل ايست أي": "لقد جلبوا الثورة المضادة إلى تويتر"، مضيفًا أنه سيعالج القضية مع الشركة".

كفاية بقى يا سيسي

وقبل أسابيع، قامت إدارة تويتر الشرق الأوسط، بإخفاء وحذف هاشتاج «#كفاية_بقى_ياسيسي»، الذي أطلقه الفنان «محمد علي»، والذى بات فى قائمة الأعلى تداولًا بموقع «تويتر»، بعد أن تجاوز المليون تغريدة في أقل من 24 ساعة، وشهد تفاعلا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

آنذاك علَّق «علي» على اختفاء الهاشتاج في منشور على صفحته في فيسبوك، حيث قال «مش قولتلك تخلي الجيم فير يا سيسي!!، كده تخلي حبايبك في الإمارات يشيلوا هاشتاج "كفاية_بقي_ياسيسي".

فى حين علَّق خبير منصات التواصل الاجتماعي طارق الثلجي بالقول: إن هناك عدة تفسيرات للأمر، من بينها حذف الآلاف من التغريدات التي شاركت في #ارحل_بقى_يا_سيسي، بالإضافة إلى البوتات أو الذباب الإلكتروني، كما يطلق عليه البعض.

والذباب الإلكتروني هو جيش من الحسابات الوهمية توظفها بعض الجهات من أجل رفع هاشتاج معين أو خفضه، وقد انتشرت الظاهرة في العالم العربي، وسط تقارير تفيد بتبعية هذه الحسابات لجهات حكومية.

من ناحية أخرى، قال خبير مصري في مواقع التواصل الاجتماعي، إنه لحساسية الملف فإن إدارة تويتر "حذفت آلاف الحسابات الوهمية" التي شاركت في التريند، وبمجرد حذف التغريدات انخفض الوسم بشكل حاد ليخرج من قائمة التريند.

مخابرات تويتر

كان موقع Middle East Eye البريطاني، قد كشف عن أن المسئول التنفيذي الأول في موقع تويتر والمنوط به مهمة السياسات التحريرية للموقع بمنطقة الشرق الأوسط، هو في الوقت ذاته، ضابط مخابرات يعمل بدوامٍ جزئي في وحدة الحرب النفسية بالجيش البريطاني.

وكان غوردون ماكميلان، الذي انضم إلى مكتب شركة التواصل الاجتماعي «تويتر» في المملكة المتحدة منذ ست سنوات، قد خدم أيضا عدة سنوات في «اللواء 77″، وهي وحدة تشكلت في عام 2015 للعمل على تطوير طرق «غير فتاكة- قاتلة» لشن الحروب، بحسب ما ذكره الموقع البريطاني، اليوم الإثنين 30 سبتمبر 2019.

ويستخدم اللواء 77 منصات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وإنستغرام وفيسبوك، فضلا عن مواقع التدوين الصوتي/ البودكاست، وتحليل البيانات، واستطلاعات الرأي الجماهيرية، لشن ما يصفه رئيس أركان الدفاع في الجيش البريطاني، الجنرال نيك كارتر، بـ"الحرب المعلوماتية".

Facebook Comments