أغرب المصادفات هي التي ينسجها الخيال وتتحقق في الواقع، وفيلم “سيد الخواتم” أو “Lord of the rings”، هو أحد أعظم أفلام الفانتازيا الملحمية التي ظهرت فيها مدينة دبي الإماراتية، ورُشح للعديد من جوائز الأوسكار وحصد معظمها، إلا أنَّ أعظم جائزة يمكن للفيلم الحصول عليها هي أنه تنبأ بقيام دبي مدينة الشر الثانية بعد “مردور”.

و”مردور” بحسب رواية الفيلم، هى مدينة الشر الكائنة في جبل الموت، التي جمع فيها الكاتب البريطاني “جون ر. تولكين”، والمخرج “بيتر جاكسون” جيشًا من العفاريت والمخلوقات الوحشية والشياطين، وليس بعيدًا عن الخيال تأتي الحقيقة والواقع، حيث لا تختلف “دبي” في الشر وارتكاب الجرائم عما تخيله الكاتب “تولكين”.

 

ديون قاصمة

و”دبي” إحدى الإمارات السبع التي تتألف منها دولة الإمارات، رأس حربة الثورات المضادة للربيع العربي، وما تزال تواجه دينًا عامًّا عاليًا يُقدر بنحو 123 مليار دولار، أي حوالي 110% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويحل موعد سداد ثلثي ديون الشركات المرتبطة بحكومة دبي في نهاية عام 2023، ورغم ذلك من غير المرجح التخلف عن تسديد الديون؛ نظرا لأنه حال وقوع دبي في مشكلة فعلى الأغلب ستأتي أبو ظبي لدعمها مثلما فعلت في عام 2009.

ونشرت وكالة الصحافة الفرنسية AFP، تقريرًا تناولت فيه الأوضاع التي يمر بها اقتصاد إمارة الشر “دبي”، مشيرة إلى التراجع الكبير في عدة قطاعات حيوية في الإمارة بمقدمتها قطاع العقارات.

وتصف الوكالة المرحلة التي يمر بها اقتصاد هذه الإمارة بأنه الأسوأ منذ عشر سنوات، مستشهدة بعدة مؤشرات للتدليل على التراجع الذي أصابه، وتقول الوكالة إن: “إمارة دبي تعمل على جذب المستثمرين الأجانب عبر مبادرات مربحة، في مسعى لتحفيز اقتصادها الذي يمر بمرحلة من التباطؤ هي الأسوأ منذ عشر سنوات”.

ولا يختلف الدور الذي يقوم به الشيطان “محمد بن زايد” عن الساحر “سورون”، رأس الشر في ملحمة ملك الخواتم، ففي تقرير بعنوان “محمد بن زايد قائد جديد للشرق الأوسط”، اعتبرت أسبوعية “لوبوان” الفرنسية أن ولي العهد أبو ظبي محمد بن زايد، المحاور المفضل لدى البيت الأبيض، يعيد تشكيل العالم العربي.

شيطان دبي

وقالت “لوبوان”، إنه خلف مظهره البسيط، يمكن القول إن ولي عهد أبو ظبي هو أحد أقوى القادة في الشرق الأوسط حاليا، فمن الجزائر إلى إيران يضع الأخير بصماته على جميع الأزمات التي تهز المنطقة.

وأوضحت المجلة الفرنسية أنّ منظور محمد بن زايد المعادي للإسلام السياسي، يحدد بشكل كامل سياسته الخارجية، التي كانت هجومية بشكل كبير منذ الربيع العربي عام 2011، باعتبار أن هذه الثورات من شأنها زعزعة استقرار الأنظمة التي أنشأتها بريطانيا في الماضي.

في مصر، ذهب محمد بن زايد لإنقاذ جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، بعد انقلابه على الرئيس الشهيد محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وفي ليبيا، قدَّم الدعم المالي العسكري للواء المتقاعد- صاحب الجنسية الأمريكية- خليفة حفتر ضد قوات الحكومة الشرعية المعترف من قبل الأمم المتحدة، والتي تضم إسلاميين.

وفي الجزائر، يتمتع محمد بن زايد بعلاقات وثيقة مع رئيس أركان الجيش، الجنرال أحمد قايد صالح، الذي يطالب المتظاهرون برحيله. وفي السودان، دعم ولي عهد أبو ظبي بالمال المجلس العسكري الانتقالي بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان في مواجهة الثورة الشعبية.

ومنح شيطان دبي محمد بن زايد شيكًا على بياض للجنرالات العرب، سمح لهم بالقيام بقمع دموي لجميع أشكال الاحتجاج، وبذلك فإن محمد بن زايد فرض نفسه مهندسًا للثورات المضادة في العالم العربي وتثبيت حكم العسكر، كما تنقل الأسبوعية الفرنسية عن آندرياس كريغ، الأستاذ في ‘‘كينغز كوليج’’ بلندن.

وتابعت ‘‘لوبوان’’ أنه، في عالم عربي تبددت فيه الآمال في تحقيق الديمقراطية، فاسحة المجال لأزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، تعرضُ دولة الإمارات العربية المتحدة تطبيق نموذجها، القائم على المزج بين الليبرالية الاقتصادية المفرطة والإدارة الشخصية والاستبدادية للسلطة.

جيش الشر

فمحمد بن زايد يرى أن إشراك المجتمع يمثل تهديدا أكثر منه فرصة، يقول آندرياس كريغ: ورأت المجلة أن ابن زايد يجسد عسكرة الإمارات بالقوة، موضحة نقلاً عن سفير غربي تأكيده أن ابن زايد :استبدادي للغاية ولا يتحمل أن يناقش في آرائه”.

كما أنه يؤمن باستخدام القوة، وقد طور جيشه بوسائل كبيرة لجعله Sparta” أسبارتا” الشرق الأوسط، وأثبت الجيش الإماراتي فعاليته في اليمن، مقارنة بالجيش السعودي الذي يعمل إلى جانبه هناك منذ عام 2015.

علاوةً على ذلك تقول “لوبوان” يعرف ولي عهد أبو ظبي أيضا كيف يكون براجماتيًّا، فمع تعمّق النزاع في الشمال اليمني وتشويه صورة الإمارات العربية المتحدة بفعل سقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين من جراء قصف التحالف الذي تقوده ضد الحوثيين مع حليفتها السعودية، أعلنت أبو ظبي عن أنها ستبدأ انسحابها من اليمن.

 

Facebook Comments