من شأن تقييم اكتتاب أرامكو السعودية (عصب الاقتصاد السعودي) بقيمة 1.5 تريليون دولار، أن يمنح المستثمرين عائدًا بنحو 5%، وفقا لحسابات “إنرجي إنتليجنس”. وبالمقارنة تدفع الآن شركة “إكسون موبيل”، أكبر شركة نفط أمريكية، عائدا بنحو 4.1%، بينما تدفع شركة “شل” 6.4.%

ووفق قراءة تاريخية لأطماع الولايات المتحدة في المنطقة، فإنها- بحسب خبراء- تدور في منطقتنا على أمرين: الأول الكيان الصهيوني والتمكين له لصالح النفط الذي يشكل الركيزة الثانية المشتقة من دعم الركيزة الأولى.

وعليه فإن شركة أرامكو تم تأميمها قبل ٤٠ عاما، والآن تطرح أسهمها للتداول حتى تستعيدها الشركات الأمريكية، بمعنى أن مصدر الدخل الأساسي لبلادنا سيكون تحت سيطرة سياسات شركات متعددة الجنسيات، والتي في مجملها شركات صهيونية مقراتها في أمريكا، وهذا انتحار اقتصادي ويحدث مثله في إفريقيا الآن.

ونحو 75% من أرامكو لا تملكه السعودية كملكية ذاتية، بل هي ملك شركة شيفرون(chevron)  متعددة الجنسيات، وهي شركة استعمارية عابرة للقارات، اتفاقياتها مع الحكومة تحت بند السرية، فتتيح للسعودية إعلان امتلاكها لأسهم الشركة بالكامل منذ الثمانينات، وفق اتفاق سري عقده الملك فهد بشأن أرامكو لم يُكشف عنها، لذلك فإنه لا يمكن مقاضاة أرامكو في المحاكم السعودية، ومن يريد التقاضي سيذهب لمحاكم الولايات المتحدة.

أحدث التقديرات

اليوم كشف بحث أرسلته البنوك المشاركة في عملية الطرح العام الأولى لشركة النفط السعودية العملاقة “أرامكو”، الأحد، إلى المستثمرين المحتملين أن قيمة الشركة ربما تبلغ 5.1 تريليون دولار أمريكي فقط، وربما أقل.

وقال مديران لصندوقين، اطّلعا على البحث، إن بنك “أوف أمريكا ميريل لينش” يقدر تقييما محتملا لأرامكو بين 1.2 و2.3 تريليون دولار، بينما يتراوح تقييم المجموعة المالية “هيرميس” للأسهم بين 1.55 و2.1 تريليون دولار، وفقا لما نقلته وكالة “رويترز”.

ووضع “غولدمان ساكس”، وهو أحد البنوك التي تنسق الطرح العام الأولي، تقييمًا للشركة يتراوح بين 1.6 و2.3 تريليون دولار.

أما محللو “برنستين” للأبحاث فقدروا نطاق تقييم عادل لأرامكو بين 1.2 و1.5 تريليون دولار.

وقالت المؤسسة البحثية: “أنماط خصم التدفقات النقدية لدينا… تشير إلى 1.4 تريليونات دولار في المتوسط”.

وقال مدير صندوق، اطلع على البحث الذي أجراه “أوف أمريكا ميريل لينش”، إن البحث اعتمد أيضا على نموذج خصم التدفقات النقدية، وهو منهج للتقييم يستخدم التدفقات النقدية المستقبلية. فيما تصل قيمة أسهم أرامكو نحو تريليوني دولار، بحسب رؤية محمد بن سلمان عند طرحها للاكتتاب.

وينطوي بحث المجموعة المالية هيرميس على تقدير لقيمة أرامكو لعام 2020 إلى معدل للأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بين 6.9 مرات و9.4 مرات، ومكرر للربحية بين 14.5 مرة و19.5 مرة وعائد لتوزيعات الأرباح بين 3.9% و5.3%.

وبينما أفادت مصادر لرويترز بأن أرامكو قد تطرح ما بين 1 و2% من أسهمها، لم تكشف الشركة، أمس الأحد، عن حجم الطرح العام الأولي المزمع أو عن إطار زمني له، كما لم تحدد المستثمرين الرئيسيين ولم تقدم أي معلومات عن إدراج متوقع في الخارج مستقبلا.

وكان ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” قد تحدث عن تقييم مستهدف لأكبر منتج للنفط في العالم عند تريليوني دولار، وهو ما أفادت تقارير بحث أجريت قبل الطرح العام الأولي للشركة بأن الرياض ربما تكافح لتحقيقه.

لكن وكالة “بلومبرج” أفادت، الأحد، بأن السعودية ربما تبدى مرونة في تقييم أرامكو لإنجاح الاكتتاب العام الأولى لأسهم الشركة.

وتوقعت رويترز أن يبدأ ابن سلمان بيع 1% قريبا فى بورصة “تداول” السلولية السعودية هذا العام، ثم 1% العام القادم، ثم بيع الباقى.

تقديرات مراقبين

ويقدر مراقبون فساد البناء وتوقعات اللاجدوى التي بنى عليها ابن سلمان توقعاته لثمن أرامكو من 5 تريليونات إلى تريليوني دولار، إلى تقديرات البنوك اليهودية، وعندما لم يجد مشتريًا، انخفض عن ذلك بين 1.2 و1.5 تريليون.

ويتوقع المراقبون أن يكلف ابن سلمان رجال الأعمال السعوديين بعد حادث الريتز 2، باعتقالات وسلب الأراضي وتأميم الممتلكات لرجل كالعجلان، أن يتم تقدير الـ1% التي سيطرحها لتصل إلى 15 مليار دولار، ويريد ابن سلمان بالتهديد أن يفرض على كبار رجال الأعمال المحليين أن يشتروا الـ1% بـ20 مليار دولار أو أكثر، هكذا يشجع آخرين على الشراء بأسعار أعلى، متوقعا أن تفلح ضغوطه على رجال الأعمال السعوديين للشراء بأسعار أعلى في خديعة الأجانب.

ولا يعرف ابن سلول أن الدول والمخابرات تتجسس عليه وتعرف كل كبيرة وصغيرة عنه وعن تهديده لرجال الأعمال ليشتروا بأسعار أعلى؛ فمخابرات الدول مثل أمريكا تنقل المعلومات للشركات الأمريكية والمستثمرين الأمريكان لأن هذا جزء مهم من عمل المخابرات.

بيع ابن سلمان قبل عامين، برأي مراقبين، كان بيع “غناوة” بالمفهوم العامي، لتمويل أفكاره الاقتصادية المستوردة، والآن يبيع أسهمه في أرامكو لتمويل الميزانية، بعد أن وصل النمو الاقتصادي إلى أقل من 1%، ونضوب احتياطي العملة الأجنبية، حيث بلغ الحد بالسعودية أن اقترضت 10 مليارات دولار خلال الأسبوع الماضي فقط.

جوهرة التاج

وفي تقرير أخير لـ”نيويورك تايمز”، توقعت فيه أن تعلن المملكة طرح “أرامكو” رسميا، لتبيع ما يصل إلى 3% من أسهم الشركة في طرح عام أولي. وستفعل ذلك بعد شهرين فقط من الهجوم المدمر على منشأتين رئيسيتين للشركة، الذي عطل مؤقتا نصف إنتاجها من النفط.

وقالت إن البورصات في نيويورك وهونغ كونغ ولندن تتعامل بقوة مع شركة “أرامكو”، يبدو أن شركة النفط لن يتم إدراجها في الوقت الحالي إلا في البورصة المحلية السعودية “تداول”. وما زالت السعودية تعتمد على احتياطها النفطي كما كانت دائما.

وأشارت نيويورك تايمز إلى الصعوبات المالية والجيوسياسية التي أجبرت ابن سلمان على التقليل من طموحاته من البيع.

مستشهدة باضطرار الحكومة السعودية إلى تأجيل الطرح عدة مرات، بما في ذلك العام الماضي عندما استحوذت “أرامكو” على “سابك”، أكبر شركة سعودية للبتروكيماويات، وفي وقت سابق من هذا الشهر عندما قررت المملكة تأخير الإعلان عن الطرح لعدة أسابيع.

استعداد الاكتتاب

وأشارت الصحيفة إلى أن المملكة أجرت تغييرات عديدة لتسهيل الاكتتاب؛ حيث سمحت للمستثمرين الأجانب بالحصول على حصص في الشركات المدرجة محليا في البورصة.

وفي هذا الصيف، أضافت شركة البيانات المالية “إم إس سي آي” بورصة “تداول” إلى مؤشر الأسواق الناشئة؛ ما زاد من تدفق الأموال الخارجية إلى سوق الأسهم السعودية.

وفي الشهر الماضي، استبدلت الحكومة السعودية رئيس مجلس إدارة “أرامكو”، الذي خدم لـ4 أعوام، “خالد الفالح”، وحل محله “ياسر الرميان”، رئيس صندوق الاستثمار العام في البلاد. ويعد “الرميان” حليفا مقربا من ولي العهد السعودي.

وتعهدت المملكة مؤخرا بتسديد أرباح سنوية بقيمة 75 مليار دولار للمساهمين في “أرامكو”، في محاولة لجعل الشركة جذابة قدر الإمكان.

بدايات أرامكو

وبدأت “أرامكو”، التي كانت معروفة رسميا باسم شركة النفط العربية السعودية، عام 1933، من خلال اتفاقية مبرمة بين السعودية و”ستاندارد أويل أوف كاليفورنيا”.

ومنحتها مواردها الضخمة وحجمها، حيث كسبت 46.9 مليار دولار في النصف الأول من العام، وأنتجت 10 ملايين برميل يوميا، مزايا مالية وإنتاجية لا مثيل لها. وقد يعطيها هذا فرصة وميزة على منافسيها مثل “إكسون موبيل” و”رويال داتش شل”.

وقال مدير الأبحاث في شركة “إنرجي إنتليجنس”، وهي شركة أبحاث متخصصة في الطاقة، “بن كاهيل”: “يوجد بالفعل قدر محدود من رأس المال المتاح للاستثمارات في أسهم النفط والغاز، وهناك فرصة لأن تجذب أرامكو بعضا منه”.

ولا يزال من المنتظر أن يحقق اكتتاب “أرامكو” عائدات بمليارات الدولارات، وهي أموال يعتزم “بن سلمان” استخدامها لإجراء إصلاح اقتصادي واسع للمملكة.

وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، أكدّت الحكومة السعودية وجيشها من المستشارين حل العديد من الحواجز المحتملة أمام اكتتاب عام ناجح. وسافر المصرفيون بشكل متكرر إلى مكاتب أرامكو لإعداد التدقيق لصالح الشركة لتحسين صورتها العامة أمام المحللين والمستثمرين.

وتم نقل المحللين والباحثين إلى المملكة، في أواخر سبتمبر الماضي، لإطلاعهم على عمليات “أرامكو” وحضور مأدبة غداء مع كبار المديرين، بمن فيهم الرئيس التنفيذي للشركة “أمين ناصر.”

Facebook Comments