الابتزاز منهج انقلابي قديم، ترسخ باعتقال رافضي دولة العسكر، ثم التهديد بعد الاعتقال بالأم والزوجة والأخت. اليوم تسير عصابة الانقلاب في محاولة للضغط معنويًّا لإيقاف الصوت المناهض لجرائم السيسي وفساده، إلى ابتزاز إعلاميين ونجوم “اليوتيوبر”(YouTube-r) ومنهم الشاعر الإسكندراني عبد الله الشريف، وتامر جمال الشهير بعطوة كنانة.. وغيرهما، بخطف واعتقال العائلات.

وكتب “تامر جمال (عطوة كنانة)”، عبر صفحته على تويتر: “معاودة اقتحام منزل أسرتي وإجبارهم على التسجيل بإملاءات أمنية للضغط على الجوكر، ولا يزال أخو زوجتي مختفيًا لدى العصابة المسلحة” .وهو نفس السيناريو الذي حدث مع عبد الله الشريف.

والجوكر هو الشخصية الجديدة التي يمثلها الفنان تامر جمال لمهاجمة الانقلاب، لمحاولة دفعهم للعودة إلى البلاد أو إسكاتهم عن انتقاد السيسي والعصابة.

النموذج الماثل أمامهم ويعتبرونه حالة نجاح كان في والد وشقيق الفنان والمقاول محمد علي، الذي تحدث عن فساد العسكر في بناء القصور والفيلات والفنادق والشعب الذي يعاني، وتصل نسبة من هم تحت خط الفقر لنحو 32.6% ونسبة الفقر 60.%

وقال مراقبون، إن الحملات الأمنية الجديدة تعارض المادة 95 من الدستور، التي تنص على أن “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”.

ومن آخر الاعتقالات لذوي رموز التواصل الاجتماعي، وبالأخص على “اليوتيوب”، أسرة الشاعر عبد الله الشريف، ووالده السبعيني المريض، واستضافة جيرانه لسبه وشتمه من خلال قنوات “صدى البلد” و”إكسترا نيوز”.

اعتقال شقيق وائل

وفور عودة الناشط بثورة يناير “وائل غنيم”، المقيم في أمريكا لبث فيديوهات تنتقد النظام، ونجل السيسي بشكل خاص، داهمت قوة أمنية منزله في القاهرة لتعتقل شقيقه الأصغر “حازم”، ويتم حبسه على ذمة القضية رقم 1338 لسنة 2019، كذلك سُحبت جوازات السفر وبطاقات الهوية الوطنية الخاصة بوالديه.

أشقاء إعلاميين

وأخفت سلطات الانقلاب علاء زوبع، شقيق المذيع “د.حمزة زوبع” بقناة مكملين، وقال إنه لم يعلم خبر اعتقال شقيقه “علاء” لأكثر من 40 يوما، فقد أخفت الأسرة نبأ الاعتقال والإخفاء القسري على أمل العودة القريبة، خاصة أنهم قيل لهم “يومين ويعود”، قبل أن يصله الخبر متأخرا ويعلنه في برنامجه على قناة “مكملين”.

كما اعتقلت سلطات الانقلاب استشاري الطب النفسي “عمرو أبو خليل”، شقيق مدير مركز “ضحايا” لحقوق الإنسان والمذيع في قناة “الشرق” هيثم أبو خليل، المقيم في تركيا، للضغط على أبو خليل لوقف برنامجه الحقوقي على “الشرق”.

تفاصيل اعتقال عمرو أبو خليل كانت مؤلمة، بعد أن اعتقلته مليشيات الانقلاب في أكتوبر الماضي من داخل عيادته أمام العاملين والمرضى بشكل مهين، واقتحمت منزل والدته، مع تكسير الأبواب وسرقة الأموال، والهواتف النقالة، وجوازات السفر، وبطاقات الرقم القومي، والأوراق الخاصة بها وبشقيقه.

معتز وناصر

وداهمت الشرطة منزل والدة الإعلامي “معتز مطر”، بعد أن أطلق حملة “اطمن أنت مش لوحدك”، واعتقلت 13 من أقاربه في مارس الماضي، فضلا عن اعتقال شقيقه “معاذ مطر” قبل عام، وهو ما تعرض له المذيع “محمد ناصر”، حيث اعتقلت الشرطة اثنين من إخوته، وأطلقت سراح أحدهما؛ فيما يقبع الآخر داخل السجن دون تقديمه للمحكمة.

وعلق المستشار الإعلامي السابق للرئيس محمد مرسي، أحمد عبد العزيز، عبر حسابه فقال: “اختطفت قوات الانقلاب في مصر- قبل شهر تقريبا – شقيق الإعلامي حمزة زوبع، وقبله اختطفت الدكتور عمرو أبو خليل، شقيق الإعلامي الحقوقي الأستاذ هيثم أبو خليل، وقبل ساعات اختطفت عددا من عائلة الدكتور تامر جمال (عطوة كنانة) الذي يقود حملة “الجوكر”، وقبلهم قامت باختطاف الابنة العزيزة عائشة خيرت الشاطر، وقبلها اختطفت الدكتورة بسمة حين ذهبت للإبلاغ عن اختفاء زوجها، ثم تم الزج بها لاحقا في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، الذي اغتيل بأمر مباشر من لقيط مصر شخصيا؛ ليستعمل الجريمة مقصلة يعلق فيها رقاب الأبرياء.. وأصبح في حكم المستحيل حصر حالات الاختطاف؛ لأن عددها أصبح بالآلاف”.

ضغط جديد

العضو السابق في لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان المصري “عز الدين الكومي”، قال في تصريحات صحيفة: إن استخدام أسر المتهمين أو الملاحقين كأداة ضغط ليس منهجية جديدة عند الأمن المصري.

وأوضح أنه كثيرا ما يتم اعتقال والد ووالدة المطلوب أو أولاده للضغط عليه كي يُسلم نفسه إلى الشرطة، وكثيرا ما يتم تهديد المعتقلين بأسرهم كي يعترفوا بتهم ملفقة.

ورأى أن الانقلاب بدأ منهجية جديدة، وهي اعتقال ذوي المهاجرين أو الذين تمكنوا من الهروب من نار السلطة إلى خارج البلاد.

Facebook Comments