واصلت طائرات الاحتلال الإسرائيلي خرقها للهدنة الهشة التي تم الإعلان عنها، فجر الخميس الماضي، وشنَّ الاحتلال صباح اليوم السبت غارات على أهداف في قطاع غزة، وأكد الناطق باسم جيش الاحتلال أن الغارات على غزة تأتي ردًّا على إطلاق صواريخ على مدينة بئر السبع.

وقال جيش الاحتلال، إن الضربات لم تستهدف مواقع حركة الجهاد الإسلامي، بل مواقع لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على القطاع. ويأتي الهجوم بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن أن منظومة القبة الحديدية اعترضت صاروخين أطلقا من قطاع غزة، فجر السبت، على مدينة بئر السبع جنوبي البلاد، مما يزعزع هدنة هشة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، ومنها هيئة البث الرسمية، إن طواقم الإسعاف قدمت العلاج لـتسعة إسرائيليين، منهم خمسة أصيبوا بالهلع، وأربعة بكدمات أثناء هروبهم للملاجئ.

ومن جهتها، قالت مصادر أمنية فلسطينية إن الضربات الإسرائيلية استهدفت موقعين لحماس في شمال القطاع، حيث يعيش مليونا فلسطيني تحت الحصار الإسرائيلي.

وعاد التوتر، أمس الجمعة، إلى غزة، مع تجدد قصف الاحتلال الإسرائيلي لمواقع جنوب القطاع تتبع حركة الجهاد الإسلامي، أسفرت عن إصابة فلسطينيين، ما جعل التهدئة تبدو هشة. وأدت غارات إسرائيلية، تلاها إطلاق صواريخ على نحو متقطع من غزة باتجاه «إسرائيل»، إلى كسر حالة الهدوء التي تلت إعلان التهدئة. وبعد الخروقات الإسرائيلية، أُطلقت عدة صواريخ من قطاع غزة تجاه مناطق إسرائيلية، فيما لم ترد معلومات عن نتائجها.

يشار إلى أن حركة الجهاد أعلنت، فجر الخميس، عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل بوساطة مصرية، وأوضحت أن الجانب الإسرائيلي قبل مطلبها بوقف عمليات الاغتيال، ووقف إطلاق النار على مسيرات العودة الأسبوعية عند حدود غزة.

هدنة هشة

ومنذ فجر الثلاثاء وحتى فجر الخميس، شن الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية على غزة، بدأها باغتيال القائد البارز في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا وزوجته، وخلفت إجمالا 34 شهيدا بينهم ثمانية أطفال وثلاث نساء، كما أصيب فيها 111 آخرون بجروح مختلفة.

وفي الوقت نفسه أدت مئات الصواريخ التي أطلقها ناشطون ووصل بعضها لمناطق بعيدة شمالا إلى تل أبيب، إلى إصابة الحياة بالشلل في أنحاء كثيرة من جنوب إسرائيل، وأصيب عشرات الإسرائيليين في هذه الهجمات.

ووفق المكتب الحكومي في غزة، فقد تكبد القطاع خسائر مادية مباشرة قيمتها 3 ملايين دولار، وفق تقديرات أولية. وتعرضت 500 وحدة سكنية في غزة لأضرار بين جزئية وبليغة وكلية، بينها 12 وحدة سكنية هدمت كليا. أما خسائر القطاع الزراعي في الأراضي والمزارع وشبكات الري وقوارب الصيد، فبلغت نحو 300 ألف دولار.

اعتراف بالفشل

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية العديد من المقالات والتحليلات التي كشفت عن إخفاقات عديدة واجهت جيش الإسرائيلي، وإشكاليات وقعت فيها إسرائيل خلال يومي العدوان في غزة.

وكتب أمنون أبروموفيتش، المحلل السياسي في القناة 12: إن “ما حصل في اليومين الماضيين من تسبب حركة الجهاد الإسلامي، التنظيم الفلسطيني الصغير، بإحداث شلل في الدولة كلها يعطينا إشارة عن تصور ما قد يحصل في حال انضمت حماس وحزب الله وإيران لهذا القتال، ماذا سيحصل آنذاك، حينها سوف يتطلب الأمر تشكيل لجنة تحقيق رسمية”.

وأضاف أبروموفيتش، في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، أن “إسرائيل حينها لن تحصي مئات القذائف الصاروخية ذات الرؤوس المتفجرة المتواضعة، بل مائة ألف صاروخ وزيادة، وذات رؤوس متفجرة ضخمة، بعشرات أضعاف ما شهدته في المواجهة الأخيرة، مما سيتطلب الوضع آنذاك إقامة لجنة تحقيق رسمية في إسرائيل”.

وأكد أن “ما حصل في اليومين الماضيين سببه غياب التنسيق بين الأداء السياسي من جهة، وغياب الأمن من جهة أخرى، والحاجة إلى معرفة أضرار هذه الثغرات الخطيرة، صحيح أن أعداء إسرائيل لم يستطيعوا إخضاع الجيش الإسرائيلي كليا، لكنهم يشعرون بالفرح اليوم، وهم يرون الدولة كاملة في حالة شلل وتعطيل”.

وختم بالقول: إن “الضائقة الاجتماعية الواضحة والحصانة القومية المهتزة، أسباب سعادة أعدائنا، كما أن الموجات التلفزيونية والإذاعية المفتوحة على مدار الساعة، وحالة الذهول التي أصابت الإسرائيليين تزيد من تلك الأجواء المبشرة لديهم”.

جلعاد شارون، نجل رئيس الحكومة الرحل أريئيل شارون، تساءل “كيف تسمح إسرائيل أن تُصاب بحالة شلل كاملة، ومؤتمرات صحفية، وتبريرات إسرائيلية، عقب الاغتيال الأخير، وما أعقبه من تصعيد عسكري في غزة؟”.

وأضاف، في مقاله بصحيفة يديعوت أجرونوت، الذي عنونه بعبارة “فشلنا في غزة”، بحسب ترجمة الزميل عدنان أبو عامر بـ”عربي 21″، أن “ما بدا لافتا وغريبا خلال هذه الجولة أن الفلسطينيين في غزة نجحوا في أن يجعلونا نعتاد على أن تتلقى المستوطنات في غلاف غزة الضربات المتتالية، وأن تعطل نصف الدولة، وكل ذلك بسبب غياب الردع والفشل الذي نعيشه اليوم”.

وأشار إلى أن “كل ذلك بسبب السياسة الضعيفة التي تتبعها إسرائيل أمام الفلسطينيين في غزة، ونتيجة طبيعية للسياسة السائدة القائلة بأن حماس تحتجز مليوني إنسان في غزة، لأن الحقيقة أن هؤلاء المليونين انتخبوا حماس، وأصبح لديها سلطة شرعية، والغزيون لا يكرهون حماس، بل يكرهون إسرائيل، ويريدون القضاء عليها”.

وختم بالقول: إن “الفلسطينيين في القطاع لا يعترفون بالحدود التي خرجنا منها بعد الانسحاب من هناك، هم يرون أن مدن أسدود وعسقلان ويافا وحيفا لهم، مما يتطلب الإعلان عن غزة، كل غزة، كيانا معاديا بالكامل، ويجب محاربتها كلها، مع العلم أننا لو بقينا في غزة حتى اليوم، ولم ننسحب منها، فإننا فضلا عن تلقينا للضربات الصاروخية، فإننا سنكون مشغولين بإخراج جثث المستوطنين والجنود من هناك”.

Facebook Comments