أعلن آدم بوهلر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية الأمريكية (DFC)، عن الالتزام بتقديم تأمين بقيمة 430 مليون دولار لتعزيز أمن الطاقة في مصر من خلال إعادة تأهيل خط أنابيب الغاز الطبيعي ونقل الغاز الطبيعي من الحقول البحرية في إسرائيل.

ووقعت “ديليك” وشريكتها الأمريكية “نوبل إنيرجي” اتفاقا مهما في أوائل العام الماضي لتصدير غاز طبيعي بقيمة 15 مليار دولار من حقليها البحريين الإسرائيليين “تمار” و”لوثيان” إلى عميل في مصر.

“الجول دخل”!

وخرج السيسي قبل أكثر من عام ليكشف عن توقيع شركات تعمل على أرض مصر اتفاقية لاستيراد الغاز من إسرائيل، ويؤكد أن مصر “جابت جول كبير أوي” في الكيان الصهيوني من خلال استيراد الغاز منها، إلا أن “الجول” في حقيقته كان في سعي أكبر الشركات الصهيونية للاستحواذ على ما هو أكبر من ذلك، بعدما كشفت تقارير عن سعي إسرائيل للسيطرة على أكبر محطات إسالة للغاز في مصر والشرق الأوسط وهى محطة “إسالة دمياط”.

بشائر السفير الجديد

وقد جاء الإعلان عن هذا الالتزام ضمن فعاليات منتدى الاستثمار من أجل إفريقيا خلال حفل توقيع ضم بوهلر والسفير الأمريكي لدى مصر جوناثان كوهين ورئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي ووزيرة الاستثمار والتعاون الدولي بحكومة الانقلاب سحر نصر.

وبحسب بيان صادر من السفارة الأمريكية بالقاهرة، سيمكّن التأمين شركة نوبل إنرجي ومقرها هيوستن، تكساس من استعادة خط أنابيب “EMG” الذي يبلغ طوله 90 كيلومتراً ويمتد من مدينة عسقلان الساحلية بإسرائيل وتحت البحر الأبيض المتوسط ​​إلى العريش بمصر، كما سيدعم نقل 3 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي على مدار 15 عامًا.

وقال بوهلر: “إن تعزيز أمن الطاقة – الذي يعزز التجارة ويدعم الاستثمار ويحسن نوعية الحياة – أمر ضروري لضمان الرخاء والاستقرار الدائم في مصر، وسيساعد هذا المشروع مصر على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة بطريقة موثوق يها وبتكلفة منخفضة من أجل دعم النمو الاقتصادي المطرد وخلق الفرص التي تخدم الاستقرار في مصر وجميع أنحاء المنطقة”.

من جانبه قال السفير جوناثان كوهين: “مصر شريك استراتيجي للولايات المتحدة، ونحن متحمسون لدعم هذا الاستثمار المهم في مصر من قبل شركة أمريكية مما يحفّز خلق فرص العمل والنمو الاقتصادي ويساعد كذلك في توفير طاقة يُعتمد ععليها وبأسعار معقولة للشعب المصري وللآخرين في جميع أنحاء المنطقة”.

إنعاش خزينة الصهاينة بـ15 مليار دولار!

وانتقد الصحفي الاقتصادي مصطفى عبد السلام، استيراد سلطات الانقلاب الغاز من الكيان الصهيوني رغم إعلانها عن الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، مشيرا إلى أن مصر ستدفع للصهاينة مقابل هذه الصفقة 15 مليار دولار.

وتساءل “عبد السلام” عن سر تمويل ملايين المصريين المطحونين خزانة إسرائيل عبر تدبير 15 مليار دولار هي قيمة الصفقة، التي يعلم الجميع أنها تتم لصالح الحكومة المصرية وليس لصالح شركة خاصة لا يتجاوز رأسمالها بضعة ملايين من الدولارات، معتبرا أن بدء تدفق الغاز الإسرائيلي المنهوب إلى مصر هو يوم حزين لكل المصريين.

وعلّق جيه كيث إليوت ، نائب رئيس نوبل إنرجي لقطاع الأنشطة البحرية “إن عقود مبيعات الغاز لدولفينوس والاستحواذ على خط أنابيب EMG يدعمان توصيل الغاز الطبيعي من حقلي تمار وليفيثان في إسرائيل إلى مصر ويمثل علامة فارقة رئيسية نحو هدف مصر المتمثل في أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة، إن هذه المعاملات والدعم الذي تقدمه الحكومة الأمريكية يوفران مزيدًا من الثقة في سوق التصدير طويل الأجل والتدفقات النقدية المتزايدة من هذه الأصول المتميزة.”

وسيعمل المشروع على تعزيز أمن الطاقة في مصر ودعم جهودها لتنمية اقتصادها من خلال تصدير الغاز إلى أجزاء من أوروبا وغيرها من الأسواق العالمية، وقد سبق استخدام خط الأنابيب الذي تم ترميمه لنقل الغاز الطبيعي من مصر إلى إسرائيل لكنه توقف في عام 2012.

بدء التشغيل

ونقلت وكالة رويترز للأنباء، عن شركة الطاقة الإسرائيلية “ديليك” أنه من المتوقع بدء تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر نهاية العام الجاري 2019، بعدما كان من المفترض أن تبدأ المبيعات التجارية في يونيو الماضي.

وأضافت الشركة أنها استكملت الاختبارات اللازمة لخط أنابيب بحري لنقل الغاز الطبيعي يمتد إلى مصر.

ويبلغ طول هذا الأنبوب قرابة 90 كم، وهو بملكية شركةEMG ، التي اشترتها شركتا “ديلك للتنقيب” و”نوبل إنيرجي” بالاشتراك مع شركة “إيست غاز” المصرية، وكانت تستخدم في الماضي لضخ الغاز من مصر إلى إسرائيل. ويجري منذ أول أمس فحص صلاحية الأنبوب وقدرته على الحفاظ على ضغط الغاز وما إذا كانت هناك تصدعات أو صدأ فيه، وسيبدأ ضخ الغاز رسميًّا من إسرائيل إلى مصر في 30 يونيو الحالي.

محطة دمياط

يأتي ذلك فى الوقت الذى تنتشر فيه معلومات صادرة من  شركة “ديليك دريلينج” الإسرائيلية، مؤخرا، عن عزم إحدى الشركات الصهيونية شراء حصة في محطة غاز دمياط المسال، في خطوة تستهدف تعزيز وجودها في سوق الطاقة بالمنطقة.

ووفقًا لمصادر  صحفية، فإن طرح الشركة الإسرائيلية فكرة شراء حصص في محطات إسالة الغاز الموجودة في مدينة دمياط سابقة خطيرة، حيث كان الحديث سابقًا عن تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر فقط ولكن من دون تملُّك رؤوس أموال ثابتة. وأعلنت الشركة الإسرائيلية عن أنها تستطلع خيارات تعزيز صادرات الغاز الطبيعي إلى مصر، بما في ذلك إمكانية شراء حصص للغاز الطبيعي المسال هناك.

و”ديليك دريلينج” شريك في حقول غاز بحرية في إسرائيل وقبرص، ووقّعت بالفعل اتفاقات للتصدير إلى مصر. وقالت الشركة، في تقريرها السنوي لعام 2018، إن إحدى قنوات زيادة المبيعات قد تتمثل في مرفَأي الغاز المسال قرب إدكو ودمياط على ساحل المتوسط، وإنها “تدرس ترتيبات شتى مع ملاك مرافق التسييل”. وأوضحت أن ذلك قد يشمل شراء طاقة تسييل، أو حتى شراء حصص في المحطات ذاتها.

Facebook Comments