أرجأ زعيم انقلاب مصر عبدالفتاح السيسي قانون المرور الجديد سيطرح أمام الجلسة العامة للبرلمان في دور الانعقاد الخامس والأخير، والذي سيبدأ الشهر المقبل.

مشروع القانون الجديد المقدم من العسكر يختلف جذريا عن قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المطبق حاليا، وتبلغ عدد مواده 96، أبرزها تشكيل مجلس أعلى للمرور برئاسة مجلس الوزراء، وعضوية وزيري الداخلية والتنمية المحلية، والإدارة العامة للمرور؛ حيث تتداخل مسئولية 14 وزارة بالقانون، كما سيتضمن 50 بندًا خاصة بالعقوبات والغرامات، مقسمة إلى 5 شرائح، حسب طبيعة وجسامة الجريمة المرورية.

تحذيرات لاشتعال الغضب

وقبل أيام حذّر أعضاء في مجلس النواب من محاولات الأغلبية البرلمانية لتمرير قانون المرور الجديد، من دون تأهيل البنية التحتية للطرق، وتطبيق منظومة الإشارات الإلكترونية في جميع المحافظات على حد سواء، منبهين إلى أن التشريع يفرض العشرات من الغرامات والرسوم والضرائب على سائقي السيارات الخاصة والأجرة والنقل؛ بما ينُذر بموجة غلاء جديدة تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين، في ظل حالة الاحتقان في الشارع من جراء السياسات الاقتصادية للسلطة الحاكمة.

السر في المخابرات

وكشفت مصادر برلمانية عن أن رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، تلقى تعليمات من الدائرة الاستخباراتية الموالية لعبد الفتاح السيسي، والتي أصبح يديرها نجله العميد محمود السيسي، بإرجاء تمرير مشروع قانون المرور إلى نهاية دور الانعقاد المقرر في يونيو المقبل، كي يتزامن مع بدء العام المالي الجديد، وتحسباً لردة فعل الشارع إزاء تطبيق أحكام القانون، لا سيما أنه يفرض المزيد من الرسوم والضرائب على المواطنين.

5 شرائح للعقوبة تصل إلى سحب الرخصة

من بين كوارث القانون الجديد، كما يتحدث وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي، سيكون هناك تغليظ للعقوبة، وتتدرج العقوبات حتى تصل إلى سحب الرخصة من صاحب المركبة، وإعادة تدريبه واختباره، لإعادة الرخصة له مرة أخرى، مشيرا إلى أن القانون سيعمل على تخفيض نسبة الحوادث والكوارث المرورية التي تحدث في مصر.

أهم بنود قانون المرور الجديد أمام البرلمان

وبحسب مشروعي العسسكر بالبرلمان أن القانون لن يطبق مباشرة بعد موافقة البرلمان، ويجب تصديق رئيس الجمهورية  قائد الانقلاب بإقراره، وإنما ستكون هناك فترة سماح، مدتها من عامين إلى 3، بحسب ما سيتم الاتفاق عليه في البرلمان، يتم خلالها الاستمرار بالقانون الحالي رقم 66، وبعد 3 سنوات يطبق القانون الجديد، حتى يكون قد تم الانتهاء من تأهيل البنية التحتية لتنفيذ القانون، واستيفاء كل الاشتراطات الموضوعة فيه، حتي يكون هناك قبول من جانب المواطن، وإمكانية من أجهزة الدولة لاستيعاب تنفيذه.

كوارث البنية التحتية

ومن بين الكوارث التى قد تعيق التصديق على القانون عدم تأهيل البنية التحتية، والتى ستتضمن تزويد الشوارع بالكاميرات، وأماكن انتظار، وساحات تخزين السيارات المخالفة والمحتجزة، وغرف عمليات للمرور يتم فيها رصد المخالفات إلكترونيا، لافتا إلى وجود احتياجات كثيرة فنية وتجارية وإنشائية لازمة لتنفيذه.

وقبل ساعات زعم السيسي أن مصر أنفقت على البنية التحتية خلال السنوات الماضية، ما يقرب من 4 تريليونات جنيه، جاء ذلك خلال كلمته بمؤتمر “إفريقيا 2019″، أمس السبت.

يشار إلى أن القيمة المقدرة للتكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق بلغت 28.9 مليار جنيه، وفق تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فيما بلغ إجمالي عدد حوادث السيارات 11.1 ألف حادثة عام 2017، ويأتي العنصر البشري في المرتبة الأولى لأسباب حوادث الطرق في مصر بنسبة 78.9% خلال العام نفسه.

سمسرة من القانون

وكشفت تقارير صحفية عن أن القانون الجديد للمرور يستهدف في المقام الأول زيادة حصيلة المخالفات السنوية لصالح خزانة وزارة الداخلية، والتي تبلغ نحو 500 مليون جنيه سنوياً في المتوسط بحسب الأرقام الرسمية، فضلاً عن فرض رسوم وضرائب جديدة مقابل استصدار تراخيص السير والقيادة، وهو ما ستتبعه زيادة أكيدة في أسعار كافة وسائل النقل والمواصلات.

عضو تكتل مايطلق عليه ” 25/30″ قال إن قانون المرور أرسل من الحكومة إلى البرلمان تحت لافتة “التطوير” على غرار قانون التأمين الصحي الشامل، وهو تطوير على الورق لا محل له على أرض الواقع، بفعل معاناة مصر من تدهور واضح في ملف صيانة الطرق، أو تجهيزها بوسائل تحكم مروري، علاوة على غياب عوامل الأمان خصوصا في الطرق الجديدة، التي لا يتوافر عليها أي نوع من الخدمات. ويمنح مشروع القانون كل رخصة قيادة حداً أقصى من نقاط الصلاحية، بما لا يُجاوز 50 نقطة كرصيد خلال العام، يحسم منها عدد من النقاط حسب المخالفات المرورية، بدءاً من نقطة واحدة وصولاً إلى خمس نقاط، بعد تقسيم المخالفات إلى 5 شرائح، بغرامة تراوح بين 100 و200 جنيه للشريحة الأولى، وبين 200 و400 جنيه للثانية، وبين 400 و800 جنيه للثالثة، وبين 1000 إلى 2000 جنيه للرابعة، وبين 2000 إلى 4000 آلاف جنيه للخامسة.

Facebook Comments