في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة “عقر الكلاب” للمواطنين في الشوارع، الأمر الذي يهدد حياة الكثيرين بسبب هجوم هذه الكلاب عليهم، كما حدث أخيرًا في أكثر من مكان.

آخر تلك الكوارث فى دولة الفساد، ما طالعتنا به المواقع الإخبارية عن وفاة طفلة تبلغ من العمر عامين، في إحدى القرى التابعة لدائرة مركز كفر صقر بمحافظة الشرقية؛ إثر إصابتها بداء “السُعار” نتيجة تعرضها لـ”خربشة كلب” في وجهها قبل 22 يومًا.

كانت مستشفى “حميات الزقازيق” قد تلقت إخطارًا يفيد بوصول الطفلة “رزان محمد جويلي”، مُقيمة بعزبة “الشامي” التابعة لقرية “الحوامدة” بدائرة مركز شرطة كفر صقر، مصابة بداء “السعار”، وتوفيت بعد ساعات من وصولها متأثرة بإصابتها.

وأكد الدكتور هشام مسعود، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، أن الطفلة أصيبت بـ”خربشة كلب” منذ 22 يومًا، ولم يتم علاجها أو اصطحابها من جانب أسرتها لأي مستشفى، وبعد اكتشاف أسرتها أعراض السُعار عليها، جرى نقلها إلى مستشفى “الحميات” في حالة حرجة، لكنها توفيت داخل المستشفى بعدما تمكن السُعار منها.

عقر 90 مواطنًا بالإسكندرية

فى شأن متصل، شهدت محافظة الإسكندرية عقر 90 مواطنًا من كلاب الشوارع في مناطق الرمل وسيدى بشر والعامرية، الأمر الذى سبّب الذعر والفزع فى قلوب السكندريين، خاصةً مع بداية أسبوع دراسي جديد فى الفصل الأول من العام الدراسي بالمدينة.

وكشف مصدر لـ”بوابة الحرية والعدالة”، قريب الصلة بمديرية الشئون الصحية بالمحافظة، عن وجود حالات يومية يتم التواصل معها بسبب “عقر الكلاب”، وأن هناك محاولات ضئيلة للحد من تلك الكارثة.

وكذّب المصدر– الذي رفض ذكر اسمه- حقيقة الأمر بأن عددًا قليلًا من المواطنين قد تم عقرهم، مفسرًا ذلك بأنها محاولات لتخفيف حدة الكارثة والمصيبة التى تشهدها المدينة.

وفسّر الطبيب ذلك الأمر بما شهدته المدينة الساحلية من “ردم ترعة المحمودية” التى كانت موطن الكلاب الضالة، وتمركزها فى تلك المناطق على شريط مائي فى قناة المحمودية التى تربط محافظة بأخرى.

مليون حالة عقر

آخر تقارير وزارتي الزراعة والصحة بحكومة الانقلاب، اعترف بأنه تم رصد أكثر من مليون و360 ألف حالة عقر خلال 4 أعوام، بمتوسط سنوي يصل إلى 370 ألف حالة، واحتلت محافظة البحيرة المركز الأول بإجمالي 39 ألف حالة، و27 ألف حالة بمحافظة الجيزة، و26 ألفا بمحافظة الشرقية.

ورغم هذه الأعداد، ما زالت حكومة السيسي عاجزة عن مواجهة الكلاب الضالة التي تلجأ مديريات الطب البيطري إلى إعدامها، سواء بتسميمها أو بإطلاق الرصاص عليها.

وكشفت إحصائية رسمية عن أن حالات “عقر الكلاب” تشكل تهديدًا خطيرًا على حياة المصريين بسبب انتشار كلاب الشوارع، وقد يكون من بينها كلاب مصابة بمرض السعار المميت.

وتتساوى محافظة القاهرة والمنوفية في عدد حالات الإصابة بعقر الكلاب بإجمالي 23 ألف حالة العام الماضي، بينما بلغ عدد حالات العقر بمحافظة الدقهلية 21 ألفا، والإسكندرية 21 ألفا.

وقالت الإحصائية، إن مصر الدولة الوحيدة في العالم التي تنتشر فيها كلاب الشوارع بأعداد كبيرة تتجاوز الـ15 مليون كلب، وفي حالة عدم السيطرة عليها يمكن أن تصل أعدادها إلى أكثر من 60 مليون كلب.

مفيش خطة

يقول الدكتور ممدوح مصطفى، أستاذ صحة الحيوان بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة: إن قضية الكلاب الضالة من القضايا الخطيرة التي تستدعى الاهتمام المناسب بها، مشيرًا إلى أنه لا توجد خطة متكاملة لمكافحتها، في الوقت الذي توجد فيه العديد من الوسائل والأساليب التي يمكن مواجهتها من خلالها، مثل تصدير الكلاب إلى الدول التي تهتم بها، وترغب في الحصول عليها، خاصة أنه توجد بالفعل العديد من الدول التي تهتم بالأمر.

ولفت إلى أن عقرة الكلب خطيرة، وقد تكون مميتة إذا لم يتم العلاج خلال فترة معينة، مشيرًا إلى نقص وجود العقاقير الخاصة بالعلاج من أمراض الكلب داخل العديد من المحافظات.

وأضاف الدكتور فتحي النواوي، أستاذ الرقابة الصحية بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، أن انتشار الكلاب الضالة خطر، لا سيما مع إمكانية إصابتها بداء السعار الذي يعد من الأمراض التي تجعل الكلاب هائجة وتضطر إلى عقر أي شيء يقابلها بلا تمييز، الأمر الذي يجعل الكلاب الضالة قنابل موقوتة على وشك الانفجار، مسببة كوارث ومصائب جديدة نحن في غنى عنها، وهذا يحدث بسبب انتشارها.

Facebook Comments