كشف المرصد العربي لحرية الإعلام عن ارتكاب سلطات الانقلاب 40 انتهاكًا ضد الصحفيين، خلال شهر نوفمبر الماضي، وذلك على الرغم من محاولات نظام الانقلاب تجميل صورته في مجال الحريات وحقوق الإنسان، بالتزامن مع موعد الاستعراض الدوري الشامل للملف الحقوقي المصري في الأمم المتحدة.

وقال المرصد، في بيان له، إن “شهر نوفمبر شهد هجمة قوية جديدة ضد حرية الصحافة، تمثّلت في مداهمة أحد أشهر المواقع الصحفية المستقلة (مدى مصر)، واحتجاز 4 من محرريه لبعض الوقت قبل أن يتم إطلاق سراحهم لاحقًا، واعتقال 3 صحفيين من أحد مقاهي القاهرة، وصحفي آخر من منزله، ليصبح إجمالي من مروا بتجربة الحبس أو الاحتجاز المؤقت خلال الشهر 8 حالات، وهو ما أثار فزعًا في الوسط الإعلامي الذي أصبح يشعر بالمزيد من التهديد.

وأشار المرصد إلى أن الشهر الماضي شهد أيضا احتجاز حبس صحفيين آخرين، وتجديد الحبس الاحتياطي لـ16 صحفيًّا، أنهى معظمهم المدة القانونية للحبس الاحتياطي، وهي عامان، وتجديد التدابير الاحترازية لمن سبق الإفراج عنهم، بالإضافة إلى صدور قرارات وتعليمات جديدة من المجلس الأعلى للإعلام لتشديد الشروط حول ظهور المتحدثين عبر وسائل الإعلام، وفقًا لما وصفه باعتبارات الأمن القومي، مشيرا إلى أن جملة الانتهاكات التي أمكن رصدها خلال الشهر (40 انتهاكا)، منها 8 حالات حبس احتياطي أو احتجاز مؤقت، و16 حالة تجديد حبس احتياطي، و7 حالات لانتهاكات السجون، بالإضافة إلى قرارين إداريين تعسُّفين، و3 انتهاكات في قيود النشر، و4 حالات اعتداءات ومداهمات، وبلغ عدد السجناء الصحفيين مع نهاية الشهر 80 صحفيًّا وإعلاميًّا، كما شهد الشهر صدور قرارات بالإفراج عن 8 صحفيين، خرج بعضهم بالفعل، بينما لم يكمل آخرون إجراءات الإفراج.

وأضاف المرصد أن “الشهر الماضي شهد تنظيم زيارة هزلية لمجمع سجون طره، نظمها نقيب الصحفيين ورئيس هيئة الاستعلامات، ضياء رشوان، حيث دعا وفدًا من الصحفيين المصريين والأجانب لهذه الزيارة، ونشرت الهيئة لاحقًا صورا تظهر السجون كفنادق سياحية مجهزة تمامًا لخدمة المسجونين ورعايتهم طبيًا، كما تم منع الوفد المشارك من مقابلة المعتقلين نهائيًا، ورغم إلحاحنا في بيانات وتقارير سابقة على ضرورة وصول وفود حقوقية وإعلامية لتفقد أوضاع السجون، إلا أن ما حدث في زيارة الوفد الإعلامي الأخير مثّل انتهاكًا وليس إنصافًا للسجناء، حيث حرصت هيئة الاستعلامات من خلال بعض الصور والفيديوهات التي نشرتها على إخفاء الحقيقة المرة في السجون وإبراز جوانب كاذبة ومصطنعة؛ بهدف تضليل الرأي العام وتجميل وجه النظام في محاولة لإنقاذه من مساءلة دولية كانت محددة في الأمم المتحدة خلال المراجعة الدورية للملف المصري في مجال حقوق الإنسان، وقد فشلت تلك الزيارة في إنقاذ النظام، حيث تضاعف عدد التوصيات التي انتهت إليها عملية المراجعة لتتجاوز 300 توصية لمصر”.

وعبَّر المرصد عن أسفه لعدم قيام نقيب الصحفيين بمقابلة زملائه الصحفيين السجناء خلال وجوده في مجمع سجون طره، وبينهم عدد من أعضاء نقابة الصحفيين الذين يلزمه القانون بالدفاع عنهم، والسعي لإطلاق سراحهم، مشيرا إلى أن الإهمال الطبي شكّل الانتهاك الأبرز هذا الشهر، حيث طالب أهالي الصحفي حسن البنا مبارك بنقله للمستشفى فورًا؛ نتيجة تعرضه لأزمة صحية تُعرض حياته للخطر، لكن إدارة السجن رفضت الطلب واستمرت في حبسه والاكتفاء بعرضه على مستشفى السجن غير المجهزة. وواصلت إسراء عبد الفتاح إضرابها الجزئي عن الطعام لليوم الـ50 بعد أن تسبب في تدهور حالتها الصحية، وأعلنت إسراء عن أنها إن لم يرِد خلال جلسة التحقيق القادمة تقرير الطب الشرعي بشأن الإصابات التى تعرضت لها من جراء تعذيبها، سوف تضرب عن الطعام والشراب معا. كما تعرضت الصحفية سولافة مجدي، المقبوض عليها في 26 نوفمبر، للضرب والإهانة، وتم ترحيلها إلى سجن القناطر سيدات، ناهيك عن حرمانها من أطفالها، شأنها في ذلك شأن الصحفية آية علاء زوجة الصحفي حسن القباني. ولا يزال الصحفيان حسام مؤنس وهشام فؤاد في ظروف حبس غير صحي. واستمرت معاناة الكاتب الصحفي البارز مجدي حسين من استمرار حبسه رغم وجود مشاكل صحية في العمود الفقري والقلب وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى الانزلاق الغضروفي الذي يؤثر على قدرته على الحركة والمشي بصورة طبيعية. وواصلت مصلحة السجون إهدار حقوق عضو نقابة الصحفيين الأسبق والبرلماني السابق، محسن راضي، عبر استمرار احتجازه انفراديًّا في سجن ملحق المزرعة، ومنع الزيارات عنه منذ ما يزيد على العامين ونصف العام.

وأشار المرصد إلى استمرار قيود النشر والتغطية خلال هذا الشهر، والتي وصلت إلى 3 انتهاكات طالت وسائل إعلامية وصحفيين، حيث واصل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام استمرار حجب المواقع، والتي بلغ عددها 522 موقعًا، كما قام المجلس بنشر لائحة جزاءات جديدة تحدد الحالات التي تتسبب فى منع ظهور الإعلامي أو أحد الأفراد بالوسيلة الإعلامية، وتم في 26 نوفمبر استدعاء سلمان إسماعيل، الصحفي بجريدة الوطن، للمثول أمام نيابة الدقي للتحقيق في البلاغ المقدم ضده من نقيب الصيادلة الأسبق، يتهمه فيه بالسب على خلفية مقال رأي كتبه الصحفي، حيث تناول المقال عددًا من انتهاكات النقيب الأسبق، من ضمنها الاعتداء على زملائه الصحفيين بجريدة الوطن والمصري اليوم واليوم السابع عندما كان بموقعه الرسمي في النقابة. كما منعت محكمة جنايات القاهرة برئاسة محمد الشربيني، في 12 نوفمبر، الصحفيين وكافة وسائل الإعلام من الحضور لتغطية جلسة إعادة محاكمة 37 معتقلا في هزلية أحداث “قسم التبين”.

وانتقد المرصد مداهمة بعض المواقع الصحفية، مشيرة إلى اقتحام مقر موقع “مدى مصر” الواقع بالدقي، حيث تم الاقتحام في 24 نوفمبر، ومداهمة مقهى بالدقي لاعتقال ثلاثة صحفيين وهم: محمد صلاح وحسام الصياد وسولافة مجدي، ومداهمة منزل الصحفي بروز اليوسف أحمد شاكر واعتقاله من منزله بطوخ بمحافظة القليوبية، كما انتقد استهداف الصحفيات، حيث تم اعتقال الصحفية سولافة مجدي من على أحد مقاهي الدقي، وتم الاعتداء عليها، وتم اعتقال لينا عطالله، رئيس تحرير موقع مدى مصر، وزميلتها رنا ممدوح، في قسم الدقي، على إثر التقرير الذي كتبه شادي زلط، لكن علاقات خارجية أسهمت في إخراجهم من محبسهم وإطلاق سراحهم، بالإضافة إلى استمرار مسلسل التجديدات التعسفية في حق الصحفيات دون سند قانوني، حيث تم تجديد الحبس للصحفية إسراء عبد الفتاح وآية علاء حسني وآية محمد حامد، فيما تم تجديد التدابير الاحترازية للصحفية شيرين بخيت وميرفت الحسيني.

Facebook Comments