لم يفتأ أحمد أبو الغيط، أمين عام الجامعة العربية، إلّا أن يؤكد ولاءه مرارًا وتكرارًا لتسيبي ليفني، وزيرة خارجية الكيان الصهيوني، والتي قدم لها يد العون وهي تنزل من سلالم رئاسة جمهورية مصر العربية في 2008، وهي تعلن الحرب على غزة بدعوى الإرهاب.

اليوم وسّع أبو الغيط هجومه المعتاد على جماعة الإخوان المسلمين، وهو سلوك دأب عليه مُعاقِر الخمر كدبلوماسي خريج مدرسة المخلوع، منذ اعتلائه منصة جامعة الدول العربية في مارس 2016.

الهجوم على الإخوان، برأي مراقبين، دائمًا ما يكون على سبيل المصلحة المتحققة للمدعي كمنصب أو ترقية مادية وربما معنوية، بتلبية رغبات وشهوات مُطلقها، وأحيانا في مثل حالة أبو الغيط تكون وظيفة محددة له من قبل أحد الأجهزة السيادية في وقت معين، وهو ما كشفت عنه قمة كوالالمبور الإسلامية المصغرة التي هاجمها، الأربعاء، أمين رابطة التعاون الإسلامي السعودي “ابن عثيمين”، فوجب على ذيول الانقلاب في مصر مساندة الثورة المضادة في مسعاها.

مسئولية مزعومة

أبو الغيط سبق أن صرّح، في 17 فبراير 2017، بأن “مصر شهدت عامًا مأساويًا أيام الإخوان”، ولكن أفاق وبعد ما يقارب الأعوام الثلاثة إلى زيادة في كيدية الاتهام، فصرح لقناة “أون إي” بأنه “نتيجة لتولّي الإخوان المسلمين السلطة في مصر، خسرت البلاد 75 مليار دولار في 5 سنوات؛ بسبب الفوضى التي ضربت المجتمع”.

غير أن أبو الغيط زعم في ثنايا ترهاته التي يغيب عنها الدليل، أن تحذيراته لم تكن بسبب خسارة “اقتصادية”، بل ادعى أنّه حذر الإدارة الأمريكية، ممثلة في وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، من أن “هناك قوى قادمة من القرن الـ15 اختطفت ما يسمى بـ”الربيع العربي” في عدة دولة، منها مصر وليبيا والعراق وسوريا واليمن، ونتج عن ذلك حروب أهلية وأحداث مشتعلة في الإقليم”.

وأردف أنه “عقب أحداث 2011 والثورات التي وقعت في الدول العربية، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تضغط بشكل كبير على مصر لإجراء تغيير فوري في السلطة”.

دور صهيوأمريكي

وأجمع مراقبون على أن “أبو الغيط” هو ممثل العجز العربي، فيقول المحامي محمد شوكت الملط: “أبو الغيط يكذب حتى صار زفيره كذبًا ينشره في الهواء.. يهاجم الضحايا بهتانًا وزورًا تملقًا لأسياده الجلادين، وحفاظا على منصب هزيل (أمين الجامعة الصهيومسيحية)”.

أمّا عضو مجلس نقابة الصحفيين، عمرو بدر، فعلّق على دأب أبو الغيط مهاجمة الربيع العربي وثورة 2011، فكتب “الوزير “الحقل” أحمد أبو الغيط شايف إن عام ٢٠١١ مش مفروض يتسمى “ربيع”.. الملاحظة المهمة إن الوزير الحقل كان دايما موجود في مواقع مهمة في “نهايات أزمنة” وبدايات “سقوط أنظمة” كتعبير عن إفلاس شامل.. تولى وزارة الخارجية سقط مبارك.. تولى جامعة الدول العربية ماتت تمامًا وفي انتظار تشييعها.. بركاتك يا أبو الغيط!.. لكن للأمانة الحاجة الوحيدة اللي كان مبدع فيها هي علاقته المتينة بوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني.. مبدع مبدع يعني”.

كارثة السيسي

وما من شك أن أبو الغيط تجاهل ما ذكرته العديد من التقارير العربية والأجنبية التي تدافع عن العام الذي قضاه الإخوان في الحكم، وتحمل السيسي مسئولية ما آلت إليه الأوضاع. ففي ١٧ أغسطس ٢٠١٦، كتبت وكالة “بلومبرج”، التي يعرض محمد بن زايد شراءها اليوم، تقريرًا بعنوان “الانهيار الاقتصادي في مصر كارثة السيسي”.

وقال موقع بلومبرج الاقتصادي، في مقاله الافتتاحي، إن اللوم الأكبر في الانهيار الاقتصادي وإهدار المساعدات الدولية يقع على عاتق السيسي، الذي أهدر المساعدات النقدية السابقة على مشروعات ضخمة مشكوك في جدواها الاقتصادية، مثل توسعة قناة السويس، ومشروع العاصمة الجديدة، والذي تصل تكلفته إلى 45 مليار دولار، ولسوء الحظ تم وضعه جانبًا، مع عدم ترك موارد مالية لتكلفة مشروعات البنية التحتية الأساسية.

وقالت “بلومبرج”، في تقريرها، إن مصر تغرق في تدهور اقتصادي ونسب بطالة مرتفعة، وارتفاع في التضخم، قد يساعد قرض صندوق النقد، وذلك قبل إنفاذه والبحث اليوم عن قرض جديد، متوقعة آنذاك أن كل الدلائل تشير إلى أن الأموال على الأرجح سوف تهدر.

من أهدر المليارات؟

المليارات التي تحدث عنها أبو الغيط أهدرها السيسي، كما قالت وكالة “بلومبرج”: إن “حكومة عبد الفتاح السيسي حصلت على عشرات المليارات الدولارية في صورة مساعدات، ومع ذلك فإن معدل البطالة الرسمي يصل إلى 13%، والنسبة بين الشباب المصريين تتخطى ضعف النسب الرسمية، بالإضافة إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري إلى 7% من إجمالي الناتج المحلي، وبلغ عجز الميزانية 12% من إجمالي الناتج المحلي.

ورغم تحامل “بلومبرج” على الربيع العربي، إلا أنها استدركت ذلك، قائلة إن “السياحة بلغت أدنى مستوياتها في عام 2015، خاصة بعض حادث الطائرة الروسية الإرهابي، الذي وقع في سيناء، بالإضافة إلى سقوط طائرة تابعة للخطوط الجوية المصرية، في البحر المتوسط، في مايو الماضي. ومما زاد الأمور سوءا تخفيض الدولة لقيمة العملة المحلية الجنية، وواجهتها لنقص حاد في الدولار، بالإضافة إلى الانخفاض المستمر في قيمة الاحتياطي النقدي دون أي معالجة فعالة لثبات قيمته أو زيادتها”.

وعدّد الموقع الاقتصادي الأزمات التي تواجه مصر قائلا: “من الممكن أن تعاني مصر من نفاد المياه خلال عقد من الزمن، مع الزيادة الكبيرة في نمو السكان، وممارسات الزراعية التي تهدر الماء، وأيضًا المشاكل المتفاقمة مع دول الجيران المشتركة مع مصر في الماء”.
وأضافت أن نظام التعليم المصري سيئ جدا، واعترف السيسي في 2014 أن العملية التعليمية تحتاج لأكثر من 30.000 مُعلم جديد، ولكنه لم يخصص المال لتعيينهم”.

تصريحات صادمة

وقبل أيام صدر عن أحمد أبو الغيط تصريحات، منها قوله إن “2011 سبب مشكلات العالم العربي.. وليبيا مهددة بالتفكك”، و”القضية الفلسطينية ماتت تمامًا”، و”تركيا وإيران تسعيان إلى إضعاف الجامعة العربية”، وهي تصريحات أثارت سخرية النشطاء فسأله أحد المعلقين “متى كانت قوية يا أبو الغيط؟”.

وفي أبريل 2016، أي بعد شهر من كتابة الذراع الإعلامية المخابراتية، عماد الدين أديب، مقالا في الشروق يمدح فيه وصول أحمد أبو الغيط لمنصب أمين الجامعة العربية بعنوان “ويدخل الآن.. أحمد أبو الغيط”، قال أبو الغيط” في حوار له مع شقيقه عمرو أديب: “اتصل بي عمر سليمان يوم ٨/٧ عقب تولي مرسي السلطة بشهر.. وقال لي بالحرف الواحد الإخوان لن يستمروا.. والحل أننا نتمرد عليهم، وهناك رجل قادر عليهم وسيطيح بهم، وهو عبد الفتاح السيسي”.

وعليه لم يستغرب الإخوان استمرار تعبئة البالون الأخرق بتصريحه، في أبريل الماضي، من اتهام الإخوان بأنها “الأب الروحي لكافة التنظيمات الإرهابية”؟!”.

وفي أبريل الذي سبقه من أن “الإسلام السياسي أخطر تهديد يواجه الأنظمة العربية”، أو إعلانه في فبراير 2018 من أنه حذر هيلاري كلينتون “من وصول الإخوان للسلطة في 25 يناير”

Facebook Comments