قالت صحيفة وول ستريت جورنال “Wall Street Journal” الأمريكية إنه “لم تتحقق العدالة في قضية مقتل خاشقجي والقضاء السعودي من الواضح أنه خضع لتأثير ولي العهد بإصدار أحكام تبرئ الدائرة المقربة من ابن سلمان التي شملت سعود القحطاني وأحمد عسيري والقنصل السعودي”.

وفي افتتاحياتها قال الصحيفة تحت عنوان “حكم خاشقجي” إن المحكمة السعودية قررت إعدام المشتبه بهم في المخابرات، واعتبرت الحكم لن يمحو وصمة عار على سمعة المملكة أو حاكمها الفعلي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وتعليقًا على حكم القاض السعودي على خمسة رجال بالإعدام في حادث قتل الصحفي جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية في اسطنبول 2018 وثلاثة آخرين بالسجن، قالت: “لم تتم تسمية أي منهم ولكن من المفترض أنهم كانوا من الرتب الدنيا الذين نفذوا عملية القتل حيث طلب خاشقجي الحصول على تصريح بالزواج وانتظرت خطيبته في الخارج”.

وأضافت أن “المحكمة برأت اثنين من كبار المسئولين – أحمد العسيري، نائب رئيس الاستخبارات السابق، وسعود القحطاني، مستشار مقرب من ولي العهد، المعروف باسم محمد بن سلمان. وتمت تبرئة الاثنين بسبب عدم كفاية الأدلة، لكن هذا صعب المنال”.

وأوضحت علمها بذكر المدعي العام السعودي في القضية أن السيد القحطاني قد طالب بخطف خاشقجي كتهديد للأمن القومي. الوفد السعودي الذي سافر إلى تركيا من أجل الاختطاف كان يحمل منشارًا عظميًا كان يستخدم لتقطيع جثة خاشقجي.

وأردفت من المفترض أن نصدق أن جريمة القتل حدثت في حظة اللحظة دون أوامر من كبار المسؤولين. إن الحكم لن يرفع الروح المعنوية في صفوف أجهزة المخابرات السعودية.

وقالت في الوقت الذي يتعين على الولايات المتحدة التعامل مع محمد بن سلمان بالنظر إلى المصالح الأمريكية في منطقة بشعة ورغبة إيران في الهيمنة الإقليمية. ولكن ليس على امريكا أن تعطي مصداقية للتفسيرات المشبوهة للمملكة العربية السعودية.

وأضافت إن جريمة القتل وما أعقبها كشفت تهور بن سلمان، والحاجة إلى توخي الحذر في الثقة في حكمه أو التعاون مع مغامراته.

مخالفة المنطق

وتعليقا على الحكم ودعوة وول ستريت قال آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في الكونجرس: “حكم الإعدام بحق 5 مدانين بمقتل خاشقجي محاولة من السعودية لإبعاد محمد بن سلمان وكبار مستشاريه، عن الجريمة”. مضيفا أن “الرواية التي تقول إن العملية نفذتها عناصر مارقة تخالف الأدلة والمنطق”.

في حين قال فريد رايان الرئيس التنفيذي لصحيفة واشنطن بوست التي عمل بها خاشقجي إن انعدام الشفافية ورفض الحكومة السعودية التعاون مع محققين مستقلين يشيران إلى ”محاكمة صورية“.

وأضاف ”المسؤولون الأساسيون، بأعلى مستويات الحكومة السعودية ما زالوا يفلتون من المسؤولية”.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز عن أن حسابات تويتر سعودية تطلق حملة منسقة للإيهام بثقة الشعب في سعود القحطاني واحمد عسيري المتهمين بتدبير قتل جمال خاشقجي بعد مسرحية تبرئتهم.

وكانت “نيويورك تايمز” نشرت معلومات عن تقرير لـ CIA تضمن محادثة بين تركي الدخيل سفير السعودية في أبوظبي وبين محمد ابن سلمان في 2017 حيث قال بأنه سيستخدم “رصاصة” على خاشقجي إذا لم يعد السعودية ويتوقف على نقده”، إلا أن مدير مركز المزماة السابق لم يبلغ صديقه خاشقجي وهو ما اعتبره مراقبون شريك في الجريمة بالتواطؤ معهم لكن لم يُحاسبه أحد.

دوريات غربية

وقللت صحف بريطانية وأميركية من الأحكام الصادرة في الرياض، وقالت إنها تفتتقد العدالة، حيث قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن حكم مقتل خاشقجي استهزاء بالعدالة، والسعودية قدمت صورة مخزية.

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أنه تم إعفاء عسيري والقحطاني بحسب توجيهات من محمد بن سلمان الذي ترى وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.أي) أنه هو من يقف وراء الجريمة برمتها.

وأردفت “النتيجة إهانة لعائلة خاشقجي ولأغلبية أعضاء الكونجرس الأميركي من الحزبين، الذين طالبوا بمساءلة حقيقية في هذه القضية”.

وقالت صحيفة الجارديان البريطانية في افتتاحيتها إن الحكم الصادر في هذه القضية يعتبر بمثابة “استهزاء بالعدالة”، لنفس الأسباب التي قدمتها الصخف والدوريات السالفة.

وقالت “الإندبندنت” البريطانية في افتتاحيتها إن الحكم الصادر بشأن جريمة قتل خاشقجي لم يؤدّ إلى إغلاق هذه المأساة، لكنه أضعف السعودية، مضيفة أنه يجب أن يتغير البلد؛ لأنه ليس من مصلحة أحد رؤيته يسقط في حالة من التدني والفوضى.

واتفقت غالبية الدوريات على أن الحكم الصادر في هذه القضية لم ينل من العقول المدبرة للجريمة.

قتلوه مرتين

وتحت عنوان “قتلوا خاشقجي مرة ثانية على العلن” كتب مستشار الرئيس التركي ياسين أكتاي بصحيفة يني شفق العربية أن قضية جمال خاشقجي عادت وبقوة، بعد أن أعلن المدعي العام السعودي عن نتائج الملف القضائي المتعلق بمقتل خاشقجي، والتي بدأتها محكمة الجزاء السعودية منذ وقت، واعتبر أن إعلان النائب العام كان جريمة جديدة فوق الجريمة الأصل.

واستغرب كيف لتحقيقات انطلقت تجاه 31 شخصًا، ثم إقامة دعوى جزائية بحق 11 شخصًا منهم، وإعدام 5، والسجن 24 عامًا لـ3، وتبرئة 3 آخرين؟!

وأضاف: “النتائج أيضًا خلصت إلى أن جريمة القتل لم تكن عن عمد وتخطيط، بل وقعت نتيجة مواجهة مفاجئة وتطوّرت فيما بعد، وكان المتورطون فعلًا بالجريمة بشكل مباشر 5 أشخاص فقط، وما عدا ذلك فلم يكن لديهم أي جريمة تتعلق بالحادثة”.

وزاد استغرابه من أن “القحطاني فإنهم لم يعثروا على أي دليل يجرّمه، ولذلك فإنهم لم يقوموا بفتح حتى دعوى على الأقل ضده، فاتهامه يعني اتهام للسلطة التي يتبع لها.. وفوق ذلك كله، فإنها لم تكشف عن أسماء الخمسة الذين سيتم إعدامهم، وكذا لم تكشف عن الأشخاص الذين حُكم عليهم بالحبس لمدة 24 عامًا”.

أسئلة الوقت

وطرح أكتاي مجموعة أسئلة على الحكم؛ حيث لم تكشف المحكمة عن المكان الحالي للأشخاص المحكوم عليهم، فضلًا عن عدم معرفة أي سجن ذاك الذي يقبعون فيه. هل يا ترى تم طرح سؤال؛ ماذا فعلوا بجثة خاشقجي، أو أين هي جثته؟. وفيما لو طرحوا ذلك عليهم ماذا كان الجواب؟ لا يوجد أي معلومة حول ذلك. ومع ذلك، كان على المحكمة المخولة بالحكم المباشر على مرتكبي هذه الجريمة، أن تجيب هي بالمقام الأول على هذه الأسئلة.

واعتبر قرار المحكمة بمثابة سخرية وضحك على عقول الناس، مستدركًا بأن الذين توقعوا ولو بادنى تقدير صدور قرار خلافًا للموجود، عليهم أن يتفاجئوا إذن.. أليس من الواضح أن نظامًا قضائيًّا يسيطر عليه المشتبه بهم ذاتهم في هذه القضية؛ أن لا يكون نزيهًا وبالتالي لا تكون محاكمته نزيهة؟.

50 دليلا

وقال مستشار الرئيس التركي: إن خمسين دليلاً يثبت أن الجريمة تم الإعداد لها مسبقًا. على سبيل المثال، هناك 15 شخصًا هم في نهاية المطاف مرتبطون بالتسلسل الهرمي لكل من العسيري والقحطاني، جاءوا عبر طائرتين حكوميتين خاصتين، مستخدمين سلطة تعطل جميع سلطات القنصل والقنصلية السعودية بإسطنبول، بعد كل ذلك لن يكون هناك أدنى في أنهم من ارتكبوا الجريمة.

وتساءل: أليست السلطة القائمة بالقنصلية السعودية هي من سمحت بتنفيذ هكذا جريمة خارجة عن نطاق العادة والعقل؟، وحينما نسأل عن تلك السلطة من تكون؛ يجيبون بأن السلطة لا تتعدى أولئك الخمسة المحكوم عليه بالإعدام.

وأضاف أنه بمجرد اكتشاف أن ما حصل بحق خاشقجي كان جريمة قتل، انطلق فريق تنظيف تحت إشراف وسيطرة كبار المسئولين السعوديين، ليقوموا بتنظيف الأدلة لأيام عديدة أمام العالم بأسره.

محمد بن سلمان

وقال ياسين أكتاي إن إحدى الحقائق في جريمة مقتل خاشقجي هي أن الجريمة بأكلمها؛ بخطتها وإمكانياتها، تم تنفيذها من قبل أعلى سلطة في الدولة.

واعتبر قرار المحكمة الأخير تأكيد أنه لا يمكن إجراء محاكمة نزيهة في مثل هذا البلد (السعودية)، الذي يسيطر فيه أعلى شخص في الدولة على عمل القضاء؛ وأن قضية خاشقجي لا يمكن أن تنال حقها عند محاكم الممكلة السعودية، والتي همّها الوحيد هو مواجهة أي مشكلة في سبيل تبرئة شخص معين ونفي التهمة عنه.

وأضاف: وقعت حادثة الجريمة في تركيا، وبناء على ذلك كان من الضروري أن تشترك في التحقيق حول حادثة وقعت على أراضيها، حيث يتعلق ذلك بسيادتها.

Facebook Comments