واصل عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي، تخاريفه وزعم خلال افتتاح عدد من المشروعات “الفنكوشية” للإنتاج الحيواني بمحافظة الفيوم أن الجيش يقوم بالدور الأساسي في حماية الديمقراطية في مصر.

وادعى قائد الانقلاب الدموي أن القوات المسلحة تتحمل مسئولية منع الدولة من السقوط وفقًا لنص الدستور، زاعمًا أن من المهام الأساسية للقوات المسلحة الحفاظ على المسار الدستوري ومدنية الدولة وديمقراطيتها ومنع سقوطها.

وأضاف: القوات المسلحة بنص الدستور مسئولة عن الحفاظ على الدولة المدنية في مصر.. ويمكن كتير من الناس مش تأخد بالها من الحكاية دي.. وبسجل تقديري للدكتور علي عبد العال رئيس برلمان الدم من أجل منح القوات المسلحة مسئولية الحفاظ على الدولة من السقوط في الدستور، سواء احنا موجودين أو مش موجودين.. وأن القوات المسلحة تحافظ على الدولة وتمنع سقوطها مرة أخرى، على حد تعبيره”.

الخبراء وصفوا تصريحات السيسي بالمجنونة، وقالوا إنه يردد هذه الكلمات بدون وعي أو أنه يتصور أنه بتلك التصريحات الهبلية يستطيع التغطية على جريمته في الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في مصر الشهيد الدكتور محمد مرسي.

واتهموا جيش السيسي بالمسئولية عن إفشال أول تجربة ديمقراطية فى البلاد وارتكاب مجازر دموية ضد المدافعين عن المسار الديمقراطي في رابعة العدوية والنهضة وفي كل ميادين الجمهورية.

وتساءل الخبراء: أين هي ديمقراطية السيسي ومدنية الدولة التي يحافظ عليها العسكر إذا كان النظام الانقلابي يواصل جرائمه حتى الآن بالقتل والتصفية والإخفاء القسري والاعتقالات، مؤكدين أن هناك أكثر من 60 ألف معتقل سياسي في سجون العسكر.

من جانبه قال إسماعيل نعمان تيلجي، خبير سياسات الشرق الأوسط والثورات العربية وباحث بمركز “سيتا” للدراسات والأبحاث: إن انقلاب الجيش عام 2013، على الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر، أدى إلى القضاء على آمال الديمقراطية في البلاد.

وأكد أن تلك الخطوة التي قادها وزير الدفاع – في ذلك الوقت – عبد الفتاح السيسي كانت بداية النهاية لمرحلة ثورة 25 يناير.

نظام قمعي

وأشار تليجي – في تصريحات صحفية – إلى أن الانقلاب كان نتاجا لمرحلة طويلة؛ حيث كانت الأطراف الراغبة في إنهاء الربيع العربي تهدف للقضاء على عملية التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط والعالم العربي من خلال السيطرة على نظام الحكم في مصر، موضحًا أنه في هذا الإطار، نفذ السيسي عملية الانقلاب بدعم من أطراف إقليمية مثل الإمارات والسعودية، وعالمية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأضاف: اتخذ السيسي عقب الانقلاب مباشرة عددًا من الخطوات في سبيل مأسسة نظامه القمعي؛ إذ أعلن في البداية عدم نيته الترشح لرئاسة البلاد بهدف كسب تأييد الأطراف المحلية، لكنه بدأ من ناحية أخرى إظهار إصراره على البقاء في السلطة، لافتًا إلى أنه عقب التصويت بـ”نعم” بنسبة 98 بالمئة على الدستور الانقلابي في 2014، ادعى السيسي أن هذه النسبة تؤيده، وأعلن ترشحه للرئاسة وبالفعل، جرت الانتخابات الهزلية في مايو 2014، ونال فيها السيسي نسبة 96 بالمئة من الأصوات بالتزوير. وبدأت البلاد تشهد مرحلة من القمع هي الأشد في تاريخها؛ حيث زاد القمع وأصبح يأخذ طابعا مؤسساتيا.

وتابع تليجي: في المرحلة اللاحقة، بدأ نظام السيسي زيادة الضغوطات على معارضيه؛ بعد ان شهد أزمة شرعية كبيرة نتيجة تعرضه لانتقادات شديدة من المنظمات الدولية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، موضحًا أنه سعى لتجاوز أزمة الشرعية بدعم من إسرائيل والولايات المتحدة والدول الغربية.

الديمقراطية الوليدة

ويرى أبوالفتوح قنديل باحث سياسي أن انقلاب 3 يوليو 2013، بقيادة عبد الفتاح السيسي قضى على التجربة الديمقراطية الوليدة، موضحا أنه بالإضافة إلى الفاسدين من كبار رجال القوات المسلحة كانت هناك أطراف تم توظيفها وأسهمت في تمهيد الطريق أمام الانقلاب. منها بعض رجال الأعمال، والإعلام المضلل، ونخبة من السياسيين والمثقفين، وجماعات من الجماهير ذات الوعي المتدني، فضلاً عن قوى عربية وأجنبية رأت في نجاح التجربة الديمقراطية مصر تهديدًا مباشرًا لمصالحها.

وقال قنديل – في تصريحات صحفية – إنه مع بداية الحكم العسكري منذ عام 1952، اعتادت المؤسسة العسكرية ممثلة فيما عرف بمجلس قيادة الثورة ومن بعده المجلس الأعلى للقوات المسلحة اعتبار مصر ملكًا خاصًّا لها؛ حيث السيادة المطلقة عليها والإثراء من مواردها، موضحًا أنه بعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979، تفرغت المؤسسة العسكرية للأعمال التجارية؛ الأمر الذي أفضى إلى تكون امبراطورية اقتصادية عسكرية بعيدًا عن الرقابة والمحاسبة، تلك الإمبراطورية التي تدرُّ على كبار القادة العسكريين أموالاً طائلة في ظل نظام حكم ديكتاتوري تحميه المؤسسة العسكرية بالتعاون مع أجهزة الأمن الداخلي.

تهديد مباشر

وأشار إلى أن ثورة يناير وما أفرزته من نظام حكم مدني منتخب، وما أسست له من حكم ديمقراطي، كانت بمثابة تهديد مباشر لمكانة المؤسسة العسكرية، لا سيما فيما يتعلق بالسيادة المطلقة والمكاسب المادية وباقي الامتيازات التي طالما تمتعت بها الجهات السيادية، وبالتالي كان من الطبيعي أن تسعى المؤسسة العسكرية ومعها الأجهزة الأمنية لوأد الثورة والتجربة الديمقراطية حماية لمصالحها الخاصة.

وأوضح قنديل أن فئة رجال الأعمال تمتعت بامتيازات خاصة مع الانفتاح الاقتصادي أثناء حكم السادات وتضخمت امتيازاتهم تحت حكم مبارك، إلا أن الفاسدين من رجال الأعمال أساءوا استخدام تلك الامتيازات وأثروا على حساب الشعب ومصالح الدولة، مؤكدا أن التزاوج بين رأس المال والسلطة لعب دورًا في غض الطرف عما يقترفه رجال الأعمال من مخالفات وتهربهم من دفع الضرائب المستحقة، وأدى التقاء مصالح ذوي المال وذوي السلطة إلى إثراء غير مشروع وتمكين غير مبرر.

وكشف عن أن ملف فساد رجال الأعمال كان من الملفات الشائكة التي تم فتحها والتحقيق فيها أثناء حكم مرسي، حتى إن بعضهم اضطر لدفع مبالغ طائلة من الضرائب المستحقة عليهم لأول مرة، وكان من الطبيعي أن يمثل نجاح التجربة الديمقراطية تهديدًا لمصالح الفاسدين من رجال الأعمال، فقام البعض منهم بتمويل افتعال أزمات حياتية لإفشال التجربة الديمقراطية، وبالمثل تمويل الانقلاب العسكري حفاظًا على مصالحهم وامتيازاتهم.

وأشار إلى أن بعض القوى الإقليمية والغربية لم تكن بعيدة عن التآمر على تجربة مصر الديمقراطية؛ حيث عملت على إفشال تلك التجربة، وخوفًا من امتداد الثورة إلى بلدانهم وتهديد عروشهم ومصالحهم، قامت أنظمة عربية خاصة السعودية والإمارات بتمويل الانقلاب العسكري بمليارات الدولارات، كما أسهمت بعض القوى الدولية في دعم الانقلاب ولاحقًا في توفير غطاء من الشرعية الزائفة له حتى تبقى مصر والدول العربية جميعًا تحت السيطرة، ضمانًا للهيمنة وإمدادات البترول وأمن إسرائيل.

Facebook Comments