اتفق خبراء، عبر وسائل إعلام عبرية، على أنَّ الجهود التي تقوم بها المخابرات العامة المصرية، التابعة لزعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي، تستهدف التوصل إلى تهدئة لا تسوية مع فصائل المقاومة بغزة، وسط ترجيحات بأن فشل التوصل إلى تهدئة ربما يفضي إلى حرب جديدة.

وبحسب “إيتمار آيخنر”، المراسل السياسي لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن “مائير بن شبات، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، قدَّم لحكومة الاحتلال خلال اجتماع مجلسها المصغر للشئون الأمنية والسياسية، آخر التطورات بشأن التهدئة المأمولة مع حماس، دون ظهور معارضة وزارية لحديثه، وفي الوقت ذاته لم يجر تصويت عليه، فقد وافق الوزراء على استكمال المباحثات في موعد لاحق”.

وينقل “آيخنر” عن مصدر سياسي كبير بحكومة الاحتلال، لم يسمه،  قوله: “نحن أمام خطوات معظمها في صالح إسرائيل لتحسين ظروف الحياة في غزة، دون الحديث بشأن منفذ مائي ولا صفقة تبادل أسرى، وهذه الجهود التي تقودها مصر لا تتحدث عن تسوية بعيدة المدى، وإنما تهدئة مؤقتة”.

الفشل= الحرب

ووفقًا للتقرير، فإن أوساطًا صهيونية تلمح إلى وجود خطة بديلة في حال إخفاق جهود التهدئة مع حماس، مفادها أن أي فشل في هذه الجهود، أو انهيارها، سيؤدي بالضرورة إلى معركة عسكرية واسعة في القطاع خلال الفترة القريبة القادمة.

في السياق ذاته، يقول “أمير بوخبوط”، الخبير العسكري في موقع “ويللا” الإخباري، إن “إسرائيل لديها فرصة تاريخية لتحقيق «تسوية» مع حماس، بعد أن تم وقف المسيرات الشعبية وإطلاق البالونات الحارقة مقابل تحسين الظروف المعيشية في القطاع”. لكنه يقلل من فرص التوصل لاتفاق متين، لافتًا إلى أن “كل المنخرطين في اتفاق التهدئة الجاري إنضاجه يدركون أن هذه الجهود، رغم تقدمها، فإنها ستفرز اتفاقًا هشًّا قابلًا للانفجار”.

ويرى بوخبوط أن تثبيت أي اتفاق مع غزة من شأنه أن يمنح “تل أبيب” فرصة إرجاء المواجهة القادمة في القطاع، والانتباه أكثر للتهديدات القادمة من الجبهة الشمالية من سوريا ولبنان، وكذلك من مناطق أبعد في إيران والعراق”.

مكسب آخر للاحتلال يتعلق بمساعدته على إتمام مشروعها الاستراتيجي الخاص بإقامة العائق المادي التحت أرضي ضد أنفاق حماس، وإقامة الجدار الجديد لمنع عمليات التسلل من المناطق الحدودية لقطاع غزة”.

وتحدَّث التقرير عن الإطار الاستراتيجي لأي تسوية أو تهدئة مع حماس، والتبعات المتوقعة لهذا الاتفاق على استمرار التعاظم العسكري لحماس في غزة، وكيف سيسهم في تعميق الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية، ومدى تأثيره على قوة السلطة الفلسطينية هناك”.

وينتهي التقرير بطرح سؤال أهم وهو: هل تعتبر حماس هذا الاتفاق فرصة للتقدم أكثر باتجاه تسوية بعيدة المدى مع إسرائيل؟ أم باعتباره استراحة محارب استعدادا لحرب قادمة؟ فضلا عن ذلك، ماذا بشأن مصير الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في غزة؟ ولماذا لا يبدو هذا الملف مطروحا على الطاولة؟ وكل ذلك يؤكد أن الإجابة المفقودة عن كل هذه التساؤلات المعقدة تحمل دلالات استراتيجية بعيدة المدى”.

لغة القوة

وبحسب تقدير موقف أعده آفي يسخاروف، الخبير الإسرائيلي في الشئون الفلسطينية، وتم نشره على موقع “وللا العبري”، فإن سلوك “إسرائيل” خلال السنوات الماضية يؤكد أنها لا تعرف إلا لغة القوة؛ مستدلا على ذلك بسلوك حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو مع كل من حركة حماس في غزة من جهة، والسلطة الفلسطينية في الضفة من جهة ثانية.

وبحسب التقرير، فإن السياسة الإسرائيلية الحالية تكافئ حماس، فكلما أطلقت مزيدا من الصواريخ على “إسرائيل” ودبرت الهجمات المسلحة تكافأ من جانب الحكومة الإسرائيلية التي تسعى بكل السبل للتوصل إلى تهدئة معها، في حين تمارس حكومة نتنياهو ضغوطا كبيرة على سلطة محمود عباس أبو مازن في رام الله رغم الاعتراف بإسرائيل والتنسيق الأمني الواسع معها.

ويضيف التقرير أن “الثنائي نتنياهو-بينيت يدعمان المزيد من استمرار سلطة حماس في قطاع غزة من خلال اتفاق التهدئة المستقبلي، وليس هناك من تفسير لذلك سوى خشية إسرائيل من رد حماس القادم”. وأشار إلى أنه “بهدوء تدريجي، ورغم أنف إسرائيل، تقفز الحكومة الحالية الخامسة لنتنياهو بخطوة تاريخية، لا أقل من ذلك، لإيجاد واقع أمني يسفر عن دولتين: الأولى في قطاع غزة تحت سيطرة حماس، والثانية في المناطق المتناثرة بين النهر والبحر تحت السلطة الإسرائيلية، بما تشمله من مناطق الضفة الغربية، تحت الاحتلال الإسرائيلي”.

وأكد أن “اتفاق التسوية مع حماس مقابل فرض العقوبات على السلطة كفيل بتدفيع إسرائيل أثمانا باهظة، إن لم يكن قريبا، فإن الفترة القادمة ستكشف حجم الخسارة التي تنتظرنا، رغم أن هذه الخطوات تكشف الهدف القادم لنتنياهو-بينيت بإضعاف السلطة، وصولا لتفكيكها، بالتزامن مع مسلسل تهويدي للضفة الغربية، مقابل منح حماس استقرارا أمنيا في القطاع، مع أنه التنظيم ذاته الذي يدعو للقضاء على إسرائيل”. وطرح الكاتب هذا السؤال: “لماذا لا تقلص إسرائيل الأموال القطرية التي تذهب لحماس في غزة، كما تقوم بذلك مع السلطة؟ الجواب واضح أن إسرائيل تخشى من رد فعل حماس، وهو دليل جديد على مزاعمها بأن اليهود لا يفهمون سوى لغة القوة، وهذا أساس المشكلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فربما تنعم إسرائيل بهدوء أمني في الجبهة الجنوبية لعدة أسابيع، وربما عدة أشهر”.

وأكد أن “ما تقوم به إسرائيل تجاه حماس درس سيفهمه كل شاب فلسطيني في غزة مفاده أن الطريق الذي تخطه حماس عبر إطلاق الصواريخ والمظاهرات الشعبية والعمليات تؤتي أكلها أكثر من طريق السلطة الفلسطينية، التي ما زالت تحافظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل، وتساعدها بمنع وقوع المزيد من الهجمات المسلحة”.

Facebook Comments