في أعقاب مقتل حوالي 30 طالبا بالكلية العسكرية في العاصمة الليبية طرابلس بقصف نفذته طائرات مسيرة إماراتية تدعم الجنرال البلطجي خليفة حفتر، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن وحدات من القوات التركية بدأت في التحرك إلى ليبيا، في خطوة قد تغير مسار المعركة بين حكومة الوفاق الوطني وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي تشن منذ أبريل 2019 هجومًا على العاصمة طرابلس.

وفي مقابلة بثتها الليلة الماضية قناتا "سي أن أن تورك" و"كنال دي"، قال أردوغان: إن الوحدات التي بدأ إرسالها ستُـعزَز تِباعًا، وإن هدف أنقرة هو دعم حكومة الوفاق ومساعدتها على الوقوف وتحقيق الانتصار.

ويستدرك الرئيس التركي مؤكدًا أن هدف هذه القوات ليس القتال في ليبيا، وإنما تجنب وقوع أحداث من شأنها التسبب في مآس إنسانية وتقويض الاستقرار في المنطقة، وذلك عبر دعم الحكومة الشرعية الليبية.

وذكر أن هذه القوات ستضطلع بعمليات التنسيق، وتابع أنه سيتم إنشاء مركز عمليات في ليبيا.

وأوضح أردوغان أن جنرالاً من الجيش التركي برتبة فريق سيتولى قيادة المهمة العسكرية في تركيا.

وأشار الرئيس التركي إلى أنه سيكون هناك فرق أخرى مختلفة كقوة محاربة على الأرض في ليبيا، لكنه أوضح أن أفراد هذه القوة ليسوا من الجنود الأتراك.

كما أشار الرئيس التركي إلى أن مذكرة التعاون الأمني والعسكري المبرمة مؤخرًا مع ليبيا مدتها عام واحد، وأن الهدف هو تحقيق وقف إطلاق النار، وإعادة الحل السياسي والاستقرار في المنطقة.

وحول المواقف المنددة للدعم التركي لحكومة الوفاق من جانب تحالف الثورات المضادة في مصر والسعودية والإمارات، قال الرئيس التركي في المقابلة التلفزيونية إنه لا يقيم وزنًا للموقف السعودي، كما قال إن مصر وحكومة أبوظبي منزعجتان جدًّا من الاتفاقية مع ليبيا، وإنهما تدعمان انقلابيا، على حد تعبيره.

وأكد في الوقت نفسه أن تركيا وليبيا يمكن أن تتعاونا في التنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط، وذلك بموجب اتفاقية تحديد الحدود البحرية التي وقعها بالتزامن مع توقيع الاتفاقية الأمنية والعسكرية.

ويقول خبراء عسكريون ليبيون وأجانب: إن من شأن الدعم العسكري التركي أن يرجّح كفة حكومة الوفاق الوطني من خلال التصدي للطيران الأجنبي الداعم لقوات حفتر فوق المنطقة الغربية، وإجبار القوات المهاجمة لطرابلس على العودة من حيث جاءت.

إلى ذلك، أثار قصف الكلية العسكرية من جانب طائرة إماراتية مسيرة غضبا في مدن الغرب الليبي؛ حيث تظاهر الآلاف في طرابلس ومصراتة والزاوية ونالوت، منددين بما وصفوها بجرائم حفتر.

من جهته قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج: إن المجلس في حال انعقاد لمناقشة مسألة قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات.

وأعلن المجلس الحداد ثلاثة أيام على أرواح قتلى الكلية العسكرية، واتهم طائرة إماراتية مسيرة بقصفها، في حين أنكر متحدث باسم قوات حفتر أن تكون الأخيرة نفذت الغارة، مدعيًا أن جماعات إرهابية تقف وراء الهجوم.

وناشد وزير الخارجية محمد سيالة المحكمة الجنائية الدولية في رسالة وجهها إليها اتخاذ الإجراءات الضرورية للتحقيق في جريمة قصف الكلية العسكرية وتقديم مرتكبيها للمحاكمة أمام القضاء الدولي.

في السياق، نددت سفارة الولايات المتحدة في ليبيا بشدّة بالتصعيد العسكري الذي شهدته طرابلس أخيرا، بما في ذلك الهجوم الذي شنّته قوات حفتر على الكلية العسكرية بالهضبة.

كما دانت الهجمات التي وقعت أخيرا على مطار معيتيقة بطرابلس والقصف العشوائي الذي استهدف البنية الأساسية المدنية والأحياء السكنية في العاصمة.
وقالت السفارة إنها على استعداد لدعم الجهود الليبية لإنهاء العنف، والحدّ من تدخل القوات الأجنبية، وإعادة إطلاق حوار سياسي ترعاه الأمم المتحدة.

إلى ذلك، يواجه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي رفضا شعبا عارما لتوريط الجيش في ليبيا لدعم الجنرال الدموي خليفة حفتر، مؤكدين أن دم الجنود المصريين أهم وأغلى من دعم مجرم حرب في ليبيا  ودشن النشطاء وسم #دم_جنودنا_مش_للبيع والذي تصدر قائمة الأعلى تداولا على موقع تويتر. مذكّرين بما فعله الطاغية الراحل جمال عبدالناصر الذي أنهك الجيش  في حروب باليمن وغيرها.

كما تساءلوا عن الغرض من التدخل لدعم طرف في الصراع الليبي على حساب طرف آخر.واستنكر المغردون محاولة إشراك الجيش المصري في الحرب في ليبيا بدعوى الأمن القومي، بينما يفرط النظام – بحسب تعبيرهم – في جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية، مطالبين بعدم الزج بالجنود المصريين والتضحية بهم، وأن الأولى هو التوجه لمواجة أثيوبيا وحل مشكلة سد النهضة المستعصية التي لا تهدد الأمن القومي فقط بل تهدد وجود مصر ذاتها بالجوع والعطش.

Facebook Comments