هدَّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على العراق أشد من تلك المفروضة على إيران، إذا أقدمت بغداد على إخراج القوات الأمريكية من العراق وبشكل غير ودي.

يأتي هذا التهديد بعد تبنِّي البرلمان العراقي قرارًا يطالب الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد.

فما دلالة لجوء ترامب إلى تهديد بغداد من أجل الإبقاء على قواته في العراق؟ وما مدى جدية هذا التهديد؟ وما هي التأثيرات المحتملة لهذا التهديد على قرار بغداد بشأن مستقبل وجود القوات الأمريكية في العراق؟

بموازاة تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على بغداد، تبدو معها العقوبات المفروضة على طهران وكأنها لا شيء، وأيضا بموازاة تأكيد وزارة الخارجية الأمريكية خيبة أملها من مطالبة البرلمان العراقي حكومته بإخراج القوات الأمريكية من البلاد تبدو بغداد ماضية في تنفيذ تعهدها بإخراج القوات الأمريكية من العراق بعد قرار البرلمان الذي طالب الحكومة بذلك .

وبحسب المتحدث باسم الجيش العراقي، أعدت بغداد آلية للبدء في إخراج تلك القوات، وقيدت حركة التحالف الدولي برا وجوا، حيث لم يعد يسمح لها بالحركة، بينما أكد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أن وجود القوات الأمريكية في العراق كان بقرار عراقي، وخروجها سيكون كذلك بقرار عراقي.

أنْ يبكي خامنئي فذلك لأمر جلل، فقد قتل الأمريكيون جنراله الأقوى وذراعه الضاربة في الخارج، وأحد أهم صناع أمجاد بلاده.. فماذا سيكون الرد؟

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، ثمة بنك أهداف على رأسها أن يخرج الأمريكيون من المنطقة، وهنا تُرمى الكرة فورا في مرمى الحكومة العراقية، فعادل عبد المهدي، رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية، يريد من الأمريكيين أن يرحلوا، ويطالب باتخاذ ما يلزم من إجراءات.

لكنَّ الرجل وإن غضب من واشنطن يدرك أن للدول والقوة معًا حدودًا، يريد للأمريكيين أن يخرجوا شرط ألا تتضرر العلاقات معهم، وبهذا يرضي حلفاءه الإيرانيين ولا يغضب واشنطن، غير أن الولايات المتحدة الآن في عهد دونالد ترامب لا باراك أوباما.

“لن نخرج”، يقول ترامب ويذكر العراقيين بأن عليهم أن يدفعوا ثمنًا باهظًا لو أخرجوا الأمريكيين مكرهين، فما أقيمت القواعد ولا سلحت الجنود وأرسلت العربات والمركبات والطائرات إلى العراق بالمجان، وما حدث ذلك بشروط بغداد، حتى لو وقعت اتفاقيات معها تمنحها الحق في المطالبة برحيل القوات الأمريكية .

لا يُعرف على وجه الدقة عدد الجنود الأمريكيين في العراق، فثمة نحو 5 آلاف جندي ضمن التحالف لدولي لمحاربة تنظيم الدولة، ويعتقد أن هناك أيضا ما يقارب 3 آلاف آخرين، وبالنسبة لواشنطن فإن الحديث عن زيادة عدد قواتها يعني تعزيزا في دول المنطقة بأسرها لا في العراق فقط.

ثمة قوات حوّلت وجهتها من منطقة شمال إفريقيا إلى بعض دول الخليج، وهو ما يؤكد أن الأمريكيين يسعون لتطويق العراق وإيران معًا، وذاك يمنحهم قوة نيران قصوى دون أن يكون العراق مركزها، فهل تخرج القوات الأمريكية والحال هذه؟.

لا يعتقد أن ترامب سيفعلها، وإذا فعل فذاك انتصار قُدم على طبق من ذهب لإيران، ويعني تسليمها العراق ثمنًا لرأس سليماني، وإذا لم تخرج هذه القوات وهو ما ترجحه مراكز نفوذ أمريكية، فإن هذا بالإضافة ما قد يجره من متاعب يتعارض جذريًّا مع استراتيجية ترامب القائمة على الانسحاب من المنطقة من الحروب أيضًا، أما بقاؤها فيعني الاستعداد للأسوأ وهو الحرب لا مجرد التصعيد العسكري.

Facebook Comments