أكَّد موقع “قنطرة” الألماني أن السنوات العشر الماضية، التي شهدت انتفاضات شعبية في الشرق الأوسط، كانت مظلمة وسوداء على حكام العرب المستبدين، وتنبأ الموقع بانتصار الربيع العربي على طغاة العرب خلال السنوات الأربع المقبلة.

وبحسب التقرير، أظهر العقد الماضي أنه من المستحيل كبح القوى التي تضغط من أجل التغيير في الشرق الأوسط. وحتى الآن ما زال هناك أغلبية محرومة من الحقوق الأساسية، وهو سبب كاف للاحتجاج.

وأضاف التقرير أن الانتفاضات التي هدفت إلى  موجة جديدة من التحول الديمقراطي على المدى الطويل تحت ضغط الشارع، من المحتمل أن تؤتي ثمارها، وتُحدث تغييرًا جذريًّا في غضون الأربع سنوات المقبلة.

ويرصد التقرير عودة  الانتفاضات العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، العام الماضي، كامتداد لثورات الربيع العربي في عام 2011، بحسب الموقع الألماني. وفي العام المنصرم 2019، اندلعت أحداث ملفتة للنظر، منها العملية العسكرية التركية على سوريا، وقضية عزل ترامب، وعودة ثورات الربيع العربي.

وتساءل الموقع الألماني: ألم تمر سنوات منذ أن طارد المتظاهرون في تونس ومصر ودول أخرى حكامهم؟ وأضاف: “تابعنا من ألمانيا عن كثب الأخبار القادمة من ميدان التحرير في القاهرة، ومن المظاهرات الجماهيرية في دمشق وطرابلس وتونس”.

وأردف التقرير: “منذ تسع سنوات، في ديسمبر 2010، أعطى التونسيون الضوء الأخضر للربيع العربي، وفي غضون أسابيع قليلة انتشرت الانتفاضات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.”

ومضى يقول: “صرخ المتظاهرون الغاضبون في أوجه حكامهم الاستبداديين عبر نداء: “الشعب  يريد  إسقاط النظام”،  وفي ذلك الوقت عُزل بالفعل الرئيس المصري “حسني مبارك”، ولاذ الرئيس التونسي بالفرار، وسقط الحاكم الليبي “معمر القذافي”، ونظيره اليمني “على عبد الله صالح”. وفي غضون ذلك، تلاشت خيبة الأمل لدى العديد من المراقبين، لكن ما حدث الآن في المنطقة في عام 2019 يذكر بالاضطرابات التاريخية في 2011.

وبحسب الموقع الألماني، انتهى الأمر في 2019 بحماس وتعاطف مع المتظاهرين الذين يقاومون اليوم الغاز المسيل للدموع والبلطجية، وأحيانا العنف الوحشي بالبنادق في ساحات بغداد وبيروت والجزائر العاصمة والخرطوم.

ومع استثناء واحد في سوريا، أدت الانتفاضات الشعبية في جميع الجمهوريات العربية في المنطقة إلى الإطاحة بالرئيس أو رئيس الحكومة. ولا يمكن لنظام الأسد البقاء في السلطة إلا بإلقاء المتظاهرين بالغازات السامة وقمعهم بالمرتزقة الأجانب والدعم الكبير من سلاح الجو الروسي.

وبحسب التقرير، فاليوم أصبح كل من البشير وبوتفليقة شيئًا من الماضي، وفي طي النسيان، وهناك تفاؤل حذر في السودان، حيث اتفق الجيش والمعارضة على حكومة انتقالية قبل الانتخابات في عام 2022، بالإضافة إلى ذلك كانت هناك احتجاجات صغيرة في مصر والأردن لم تتصدر العناوين إلا قليلاً مقارنة بعام 2011.

ويضيف التقرير أن النشوة الساذجة التي استولت على العديد من المراقبين في عام 2011م أسهمت في أن عدم تلبية مطالب المتظاهرين ودفن حلمهم بالديمقراطية. وبدلا من الحماس للثورة، انتشرت أفكار مضادة لها بحجة إرساء الأمن والنظام في تلك الدول.

وأشار الموقع الألماني إلى أن الرئيس الأمريكي “ترامب” ليس له دور كمروج للحرية والديمقراطية، حيث أظهر بشكل لا لبس فيه أنه لا يقف بجانب الجماهير الساخطة. وربما يكون ترامب أكثر صدقًا من بوش وأوباما، على الأقل فهو لا يخفى حقيقة أنه يرى الخيار الأفضل في الشرق الأوسط هو صداقة المستبدين.

Facebook Comments