في مخالفات عدة لبروتوكولات المجالس التشريعية، وفي تغييب للوعي الجمعي للشعب المصري، استضاف برلمان علي عبدالعال رئيس "مجلس النواب" بطبرق عقيلة صالح ليزعم أنه "قد يضطر إلى دعوة الجيش المصري للتدخل في ليبيا" متناسيًا الواقع الذي يعزو وجوده في طبرق وبنغازي إلى القوات المصرية التي احتلتها لصالح محمد بن زايد ورغبته في تولية حليفة حفتر وعقيلة وعارف النايض أمور الانقلاب في ليبيا للسيطرة على ثرواته.

كما يتعمد عقيلة صالح الغفلة عن أن حفتر قبل بهدنة لها مستويات كما يقول الشرعي خالد المشري رئيس المجلس الآعلى للدولة: "بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ تنتهي الخطوة الأولى، الثانية عودة ميليشياته إلى أماكنها ما قبل 4/4، ثم نبدأ الحديث عن الثالثة …".

وقال مراقبون: إن عقيلة عربيد يتباهى بجر الإنقلابي المصري الفاقد للشرعية إلى أرض ليبيا الطاهرة، وأن موقفه يؤكد أن انقلابيي ليبيا لا يؤمنون إلا بشرعية القوة العسكرية.

وأضاف المراقبون أن الانقلابيّ السيسي وبرلمان العسكر لا يعبران عن إرادة الشعب المصري الحقيقيه ولكنهما أداة لدولة العسكر، وتم اختيارهما لمثل هذا، أما الشعب المصري فهو يرفض جر البلاد لحرب لا ناقة له فيها ولا جمل.

المستشار وليد شرابي استغرب مواقف انقلابيي ليبيا المتذبذبة، وقال: "منذ أيام قليلة أعلن حفتر رفضه لأي تهدئة عسكرية في ليبيا ورفضه وجود أي قوات تركية في ليبيا وذلك خطاب عنتري متلفز تلا ذلك وصول طلائع القوات التركية إلى ليبيا وبالرغم من عدم وقوع أي اشتباك بعد مع القوات التركية، ومنذ ساعات قليلة أعلن حفتر قبوله للتهدئة التي دعت إليها تركيا!!!".

كلام خطير

فيما أكد متابعون أن تصريحات عقيلة صالح أمام برلمان الانقلاب ينبغي أن تؤخذ بعين الجدية، معتبرين أنه كلام خطير؛ حيث زعم عقيلة – خلال الجلسة العامة لمجلس نواب الانقلاب في مصر من على منصة المجلس بجوار علي عبد العال – أن "اتفاق الصخيرات" لم يعد له وجود في ظل الممارسات التي يقوم بها رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، مدعيًا أن ليبيا تواجه هجمة شرسة وتدخلًا سافرًا من بعض الأطراف، وفي مقدمتها تركيا، متهمًا حكومة الوفاق، التي وصفها بـ"الميليشيات" بأنها "أحكمت القبض على المجلس الرئاسي، وسيطرت على صناعة القرار، وتمكنت من العبث بحياة الليبيين ومقدراتهم".

رفض التدخل

وبطبع الخيانة الذي يميز قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، منذ انقلابه على رئيسه الشرعي المنتخب د. محمد مرسي وقتله، يشرع في فتح جميع الأبواب المتناقضة بينها، فسفير مصر لدى الجزائر أيمن مشرفة، في تصريح لموقع إندبندنت عربية أمس، إن هناك تطابقًا في الرؤى بين مصر والجزائر فيما يخص الملف الليبي، وهو رفض التدخل الخارجي في ليبيا بكافة أشكاله، بالإضافة إلى أهمية استئناف المسار السياسي.

وقال مراقبون: إن التصريح يعكس تراجعا في الموقف المصري بقراءة جديدة للواقع عكس ما كان يروج له خلال الأيام الماضية من دق طبول الحرب إذا تدخلت تركيا في ليبيا، وإن لم يعن هذا توقف عن التدريبات والمناورات الجارية في المتوسط والتي تهدف الى استعراض للقوة، حيث نشر المتحدث باسم القوات المسلحة، تامر الرفاعي، اليوم الأحد، فيديو جديد لتدريبات قتالية نفذتها المنطقة الشمالية العسكرية بالتعاون مع القوات البحرية.

الاتفاق التركي

ومنذ توقيع الاتفاق بين تركيا وحكومة "السراج" في ليبيا، أواخر نوفمبر الماضي، يسعى "صالح" إلى إيجاد "سبل إبطال" له.

ويمكن الاتفاق البحري أنقرة من المطالبة بالسيادة على مناطق واسعة غنية بالمحروقات في شرق المتوسط؛ ما يثير غضب اليونان ومصر وقبرص الرومية والاحتلال الصهيوني.

ويتمحور الاتفاق الثاني حول التعاون العسكري ويتيح لتركيا إرسال قوات لمساعدة حكومة الوفاق في تصديها لقوات "حفتر" المدعومة من مصر والإمارات وروسيا.

وتعلن تركيا أن تحركها المرتقب في ليبيا لن يكون "تدخلا" كما يدعي البعض؛ لأنه سيكون استنادا إلى طلب دعم تلقته من الحكومة الشرعية في ليبيا.

وتشهد ليبيا الغارقة في الفوضى منذ الإطاحة بنظام "معمر القذافي"، عام 2011، مواجهات عنيفة منذ 4 أبريل الماضي، حين زعمت قوات "حفتر" أنها ستسيطر على العاصمة في 48 ساعة، غير أن هجومه ما زال متعثرا.

وأجهض هجوم "حفتر" على طرابلس جهودا كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر للحوار بين الليبيين.

Facebook Comments