حالة من الغموض أحاطت بحادث سقوط طائرة مقاتلة مصرية، أول أمس، حيث أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة، في بيان مقتضب، عن أنه في إطار تنفيذ النشاط التدريبي للقوات الجوية سقطت طائرة مقاتلة بإحدى مناطق التدريب، ما أسفر عن استشهاد قائدها، بينما كشفت مصادر خاصة عن المزيد من التفاصيل حول ملابسات سقوط الطائرة من طرازf16 .

وتشير المصادر إلى أن سقوط الطائرة الحربية المصرية وقع في الساعة الرابعة وعشرين دقيقة في محيط قرية نجع شبانة جنوب مدينة رفح بمحافظة شمال سيناء، مضيفة أن تلك المنطقة يوجد بها عناصر لتنظيم ولاية سيناء .

وأكد شهود عيان أن عناصر من تنظيم ولاية سيناء وصلوا أولا لمكان سقوط الطائرة باستخدام الدراجات النارية، في محاولة لأسر الطيار أو اختطافه، إلا أن آليات عسكرية للجيش المصري وصلت إلى مكان سقوط الطائرة وأجبرت عناصر التنظيم على الانسحاب، وقام مجندون بجمع أجزاء من حطام الطائرة وشحنها داخل سيارات عسكرية ونقلها لمعسكر الزهور بالشيخ زويد، ووصلت لجنة فنية لفحص حطام الطائرة وتحديد أسباب سقوطها.

وفي السياق ذاته، رصد مراقبون سلسلة حوادث متكررة لسقوط مقاتلات حربية في مصر، في فترة تزيد قليلا على العام مؤخرا، منها حوادث لسقوط طائرات ميج روسية.

وبحسب التقرير، في يناير 2020 أعلن المتحدث العسكري عن سقوط طائرة مقاتلة من طراز f16  جنوب رفح بمحافظة شمال سيناء ومقتل قائدها.

وفي ديسمبر 2019، أعلن المتحدث العسكري عن سقوط مقاتلة بسبب عطل في نظام التحكم، وكشفت وسائل إعلام روسية أنها من طراز ميغ 29.

وفي أبريل 2019، أعلن موقع “ميديا بارت” الاستقصائي عن أن شركة “مارتن بايكر” أعلنت عن تحطم مقاتلة من طراز “ميراج 2000” تابعة لسلاح الجو المصري ونجاة قائدها.

وفي يناير 2019، كشفت وسائل إعلام أجنبية عن تحطم طائرة رافال من طراز “كي 8 إي” في قاعدة جبل الباصور الجوية بمصر ومقتل قائدها، لكن القاهرة نفت الخبر.

وفي نوفمبر 2018، أعلن المتحدث العسكري عن سقوط مقاتلة روسية الصنع من طراز “ميغ 29 إم”، أثناء طلعة تدريبية نتيجة خلل فني ونجاة قائدها.

وفي سياق منفصل، افتتح عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، أمس، قاعدة برنيس العسكرية، وتقع القاعدة على ساحل البحر الأحمر بالقرب من الحدود الدولية الجنوبية شرق مدينة أسوان، وتبلغ مساحتها 150 ألف فدان وتضم قاعدة بحرية وأخرى جوية ومستشفى عسكرية، ورفع السيسي علم القوات المسلحة على القاعدة العسكرية إيذانا بافتتاحها، كما شهد عرضا مباشرا للتدريب البحري ضمن المناورة قادر 2020.

ووفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، يتمثل الهدف الاستراتيجي لإنشاء القاعدة في تأمين السواحل المصرية الجنوبية، وحماية الاستثمارات الاقتصادية والثروات الطبيعية، ومواجهة التحديات الأمنية في منطقة البحر الأحمر، فضلا عن تأمين حركة الملاحة العالمية عبر محور الحركة في البحر الأحمر، ومن البحر الأحمر وحتى قناة السويس والمناطق الاقتصادية المرتبطة بها.

اللواء فايز الدويري، الخبير العسكري والاستراتيجي، يرى أن الاتجاهات الاستراتيجية لعمل القوات المصرية تاريخيا مقسمة إلى 5 اتجاهات: 3 اتجاهات برية واتجاهين بحريين، والمفعل منها تاريخيًّا هو اتجاه عمل استراتيجي واحد وهو الانطلاق من سيناء باتجاه الكيان الصهيوني .

وأضاف الدويري أن هذا الاتفاق جُمد وعُطل باتفاقية “كامب ديفيد”، واستيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة في 2013، مضيفا أن بناء القواعد العسكرية أمر إيجابي، لكن يجب أن يرتبط باختيار المكان واتجاه العمليات بالعدو والعدو المحتمل، مضيفا أن قاعدة محمد نجيب بمنطقة العلمين وشرق مرسى مطروح هي قاعدة برية لإسناد عمليات بحرية تحافظ على المياه الاقتصادية المصرية في ظل أزمة شرق المتوسط، ولتأمين الحدود الخلفية لمصر مع ليبيا في ظل الأزمة الليبية.

وأوضح أن قاعدة برنيس، لتحقيق الأهداف المعلن عنها وفق وكالة الأنباء الرسمية، وأيضا يضاف لها مهمة سرية، وهي أزمة حلايب وشلاتين مع السودان، أما ما يتعلق بتأمين الملاحة في البحر الأحمر فهناك نقاط ضابطة ورابطة على البحرية المصرية التأكيد عليها، وهي أن نقاط التحكم في الملاحة في المنطقة تقع في مضيق باب المندب وجزيرتي تيران وصنافير اللتين تخلت عنهما مصر للسعودية.

بدوره رأى الدكتور عصام عبد الشافي، أستاذ العلوم السياسية، عن أن هناك 5 أمور أساسية يجب النظر إليها عن الحديث عن القواعد العسكرية المصرية، سواء قاعدة محمد نجيب أو قاعدة برنيس، وهي أهمية القواعد العسكرية، مضيفا أن التوسع في إنشاء القواعد العسكرية المصرية لا يرتبط للأسف الشديد بالأمن القومي للدولة، لكن يرتبط بدرجة أساسية بأمن النظام السياسي؛ بدليل أن هذه القواعد جاءت عقب التفريط في تيران وصنافير، والتفريط في حقول الغاز عبر اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.

وقال إن الحديث عن إنشاء القواعد العسكرية في مصر ليس بعيدا عن التمدد الكبير في القواعد العسكرية في منطقة البحر المتوسط، وسبق منذ عام الحديث عن قاعدة عسكرية مصرية في إريتريا أو موافقة إريتريا على إنشاء هذه القاعدة، وتم تأجيل النظر في الأمر بعد الصلح بين إريتريا وإثيوبيا.

وأضاف عبد الشافي أنه لا يمكن الفصل بين هذه القاعدة والتقارير التي تتحدث عن إنشاء ما يسمى بكيان البحر الأحمر؛ بهدف تعزيز الدور الرئيسي للجيش المصري في عدد من السياسات الإقليمية والدولية في منطقة البحر الأحمر، والذي يعد أحد أهم المنافذ الاستراتيجية البحرية على مستوى العالم؛ لارتباطه بباب المندب جنوبًا وقناة السويس شمالًا.

وأوضح أن إنشاء قاعدة برنيس لا يمكن فصله عن المشروع العملاق الذي أعلن عنه نظام الانقلاب، والمعروف بالمثلث الذهبي، والذي يغطي مدن القصير وسفاجا وقنا، ويعد الموقع الرئيسي للثروات الطبيعية المصرية من المعادن (الذهب والنحاس والرصاص والقصدير والمعادن الثقيلة)، وسيطرة المؤسسة العسكرية عليه لا يصب في صالح البنية الاقتصادية للدولة بل في صالح البنية الاقتصادية لاقتصاد العسكر .

وأشار عبد الشافي إلى أنه لا يجب الفصل بالمطلق بين إنشاء هذه القاعدة والتمدد الإماراتي في منطقة البحر الأحمر، فالإمارات توسعت في الأعوام السابقة بإنشاء سلسلة من القواعد العسكرية في إطار مخططاتها للسيطرة على الموانئ الاستراتيجية بمنطقة البحر الأحمر، ولها قاعدة في شمال الصومال المتنازع عليها، ولها قاعدة في جيبوتي وإريتريا، وهو ما يؤكد دخول مصر ضمن المخططات الاستراتيجية الإماراتية مقابل تأمين الإمارات استمرار نظام السيسي في الحكم.

Facebook Comments