فى أعقاب حادث اصطدام قطار بسيارة بنطاق محافظة الدقهلية، يوم الخميس الماضي (19 ديسمبر)، والذي راح ضحيته سبعة أشخاص إلى جانب أربعة مصابين، صرح وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالمحافظة أنه تقرر صرف مبلغ ثلاثة آلاف جنيه لحالة الوفاة وألفي جنيه للمصاب في الحادث.

وهذا الأمر يتطلب التعرف على قيمة المساعدات والإعانات التي تقدمها وزارة التضامن الاجتماعي في حالات الكوارث للمصريين، فحسب القرار الوزاري الصادر في آذار/ مارس من العام الحالي بشأن شروط وأوضاع صرف المساعدات الاستثنائية في حالة النكبات والكوارث الفردية والعامة، فإنه يتم صرف مساعدات نقدية استثنائية للأفراد والأسر الفقيرة المستفيدة من قانون الضمان الاجتماعي، وذلك بنحو عشرة آلاف جنيه في حالة وفاة رب الأسرة أو العائل الوحيد لها أثناء الحادث وبسببه، وينخفض المبلغ إلى خمسة آلاف جنيه في حالة وفاة أحد أفراد الأسرة المُعالين، أو الأبناء غير المتزوجين أثناء الحادث وبسببه، ويتم صرف ألف جنيه عن كل حالة وفاة أثناء الحادث وبسببه لمن قام بإجراءات الدفن إذا لم يكن للمتوفى أسرة.

أما قيمة مساعدات الإصابة في الكوارث والنكبات العامة، فتصل إلى 500 جنيه لكل مصاب ينقل إلى أقرب مستشفى أثناء الحادث وبسببه، ويرقد في المستشفى أكثر من 24 ساعة، وتزيد قيمة المساعدة إلى ألف جنيه للمصاب الذي يرقد في المستشفى لمدة سبعة أيام أو أكثر، وترتفع قيمة مساعدة المصاب إلى ألفي جنيه إذا ظل في المستشفى 15 يوما فأكثر.

أما مساعدات الإعاشة فقيمتها 250 جنيها فقط، وتصرف دفعة واحدة لكل فرد من أفراد الأسرة، خلال الأيام الخمسة الأولى لحدوث النكبة كإعاشة.

ويتم صرف تلك المساعدات بعد إتمام الحصر، ويسقط الحق في صرف المساعدة عن خسائر النفس إذا لم يتم التقدم إلى الجهة المختصة لصرفها خلال ستين يوما من تاريخ وقوع الحادث. وهناك مستندات مطلوب تقديمها للحصول على المساعدة عن الخسائر في النفس، منها صورة لمحضر الشرطة وشهادة الوفاة وصورة بطاقة الرقم القومي للمصاب أو لأحد المستفيدين.

أما مساعدات الخسائر في الممتلكات الثابتة والمنقولة غير المؤمن عليها، فتتحدد قيمتها بنسبة 50 في المئة من قيمة الخسائر بحد أقصى عشرة آلاف جنيه، ويجوز بقرار من وزير التضامن الاجتماعي في حالة الكوارث والنكبات العامة؛ الاستثناء في رفعها عن ذلك بحد أقصى 50 ألف جنيه.

وتقوم لجنة بحصر الخسائر من خلال البحث الميداني لكل حالة خلال سبعة أيام من تاريخ الإخطار عن الحادث، ويسقط الحق في طلب صرف المساعدات عن خسائر الممتلكات إذا لم يتم التقدم بالطلب خلال خمسة أيام من وقوع الحادث، وكذلك إذا لم يتم استكمال المستندات المؤيدة للصرف خلال 90 يوما من وقوع الحادث.

وتقوم بصرف المساعدات مديريات التضامن الاجتماعي الموجودة بالمحافظات، وفى موازنة العام المالى الحالي (2019/2020) بلغت مخصصات مديريات التضامن الاجتماعي في المحافظات المصرية السبع والعشرين 2.096 مليار جنيه. وقد يرى البعض أن تلك المخصصات غير متناسبة مع بلد يتخطى عدد الفقراء فيه الثلاثين مليونا حسب البينات الرسمية، لكن الأمر يبدو أكثر ألما بالنظر إلى توزيع تلك المخصصات، حيث تستحوذ أجور العاملين في تلك المديريات على نسبة 87 في المئة من تلك المخصصات، بخلاف 4 في المئة للاستثمارات لبناء المقار وشراء الأراضي اللازمة لذلك، و3 في المئة لمستلزمات العمل الإداري من كهرباء ومياه ووقود وصيانة وأدوات كتابية، لتتبقى نسبة 6 في المئة من إجمالي المخصصات للمديريات التضامن للإعانات والمساعدات، أي نحو 125 مليون جنيه.

وبالنظر إلى التوزيع التفصيلي لتلك المساعدات على مستوى المحافظات، فإن آخر بيانات متاحة تعود لعام 2017 نشرها جهاز الإحصاء الحكومي، والتي تشير إلى بلوغ قيمة المساعدات التي قدمتها وزارة التضامن الاجتماعي بالمحافظات 37 مليون جنيه فقط، لنحو 92 ألف حالة بمتوسط 404 جنيه فقط للحالة، في بلد يزيد عدد شديدي الفقر فيه عن أكثر من خمسة ملايين شخص.

وتوزعت تلك المساعدات على خمسة مجالات: أولها مصاريف التعليم للأسر الفقيرة بعدد 11 ألف حالة، بقيمة كلية 2.4 مليون جنيه وبمتوسط 221 جنيه للأسرة الواحدة، وثانيها مساعدات مصاريف الجنازة لحوالي 23 ألف حالة، بقيمة إجمالية 9.3 مليون جنيه وبمتوسط 407 جنيه للحالة، وثالثها مساعدات للوضع للسيدات الحوامل بعدد 339 سيدة وبقيمة 116 ألف جنيه، ورابعها مساعدات للحالات الطارئة المُلحة لعدد 57 ألف حالة، بقيمة إجمالية 24.5 مليون جنيه بمتوسط 430 جنيه للحالة الواحدة، وخامسها منح للمشروعات الصغيرة لعدد 578 حالة، بقيمة إجمالية 752 ألف جنيه وبمتوسط 1301 جنيه للحالة.

وهكذا بلغ متوسط نصيب المحافظة الواحدة 1.4 مليون جنيه من المساعدات، حيث زاد نصيب 11 محافظة عن المليون جنيه، بينما انخفض عن المليون جنيه في 16 محافظة خلال العام. كما بلغ متوسط نصيب المحافظة الواحدة 409 فردا من مساعدات مصروفات التعليم، و844 فردا من مساعدات مصروفات الجنازة، و13 سيدة في مساعدات الوضع، و2114 حالة في مساعدات الحالات الطارئة، و21 حالة في منح المشروعات الصغيرة.

وهو ما يشير في مجمله إلى تدني قيمة المساعدات التي تقدمها وزارة التضامن في حالات الوفاة والإصابة في الحوادث والكوارث والنكبات، مع ارتفاع نفقات تجهيز الميت ونقله وتأجير مكان تلقي العزاء، وهو ما يشير لتدني قيمة الإنسان المصري لدى النظام الحاكم، وكذلك حالة من التمييز، فعندما قتل عدد من المصريين المسيحيين في ليبيا تم صرف مساعدات بقيمة 100 ألف جنيه لأسرة كل واحد منهم، إلى جانب معاشات شهرية مجزية لأسرهم، وهو ما لم يتكرر في باقي الحوادث، سواء في الداخل أو الخارج.

وكذلك عدم تناسب قيمة المساعدات في حالات الخسائر بالممتلكات، كالحرائق المنتشرة بعموم البلاد، والتي لا تتسق قيمتها مع ارتفاع أسعار الأجهزة المنزلية والأثاث المنزلي والفرش، مع وضع حد أقصى لها بنحو عشرة آلاف جنيه.
نقلاً عن “عربي21”

Facebook Comments