لعلَّك قرأت من قبل التقرير الذى نشرته إحدى أذرع الانقلاب الإعلامية “اليوم السابع”، التى  قالت فيه إن هناك 30 قصرًا واستراحة فى مصر تمتلكها الرئاسة المصرية، أبرزها “قصر عابدين وحدائق القبة والعروبة والطاهرة في القاهرة، ورأس التين في الإسكندرية، و3 قصور واستراحات في الإسماعيلية، واستراحات في القناطر الخيرية وأخرى في أسوان”.

إلا أنَّ عبد الفتاح السيسي لم يشبع بها، فقرر بناء قصور أخرى، كان آخرها “قصر العلمين، وقصر العاصمة الإدارية الجديدة، فضلا عن قصور وفيلل واستراحات جديدة، كما كشفها المقاول ورجل الأعمال الفنان محمد علي.

وبحسب الصحيفة، فهذا الكمُّ الهائل من القصور التى لا تُقدر بثمن، فيه إهدار صارخ للمال العام، أغلبه مغلق تقطنه الخفافيش والفئران.

وطرحت ذراع الانقلاب وقتها سؤالا: إذا كانت قيمة قصر عابدين فى الثمانينيات 120 مليون جنيه، فإن الرقم سيقفز إلى خانة المليارات حاليًا؛ نظرًا لقيمة هذا القصر التاريخية والأثرية، ومن ثم فإن الأمر يكشف بجلاء القيمة الحقيقية لهذه القصور، كرقم فاعل وقوى فى المعادلة الاقتصادية، يمكن لها أن تنتشل الاقتصاد المصري من غرفة الإنعاش، إلى حالة النقاهة العامة، تمهيدا للعودة إلى الحياة الطبيعية.

ويُعد قصر العروبة درة القصور المصرية، الذى صممه المعماري البلجيكي أرنست جاسبار، ويضم 400 غرفة، بجانب 55 شقة خاصة، وقاعات بالغة الضخامة، وأشرف على بناء القصر شركتان للإنشاءات كانتا الأكبر فى مصر فى ذلك الوقت، وهما شركة «ليو رولين وشركاه» وشركة «بادوفا دينتامارو وفيرو»، فيما قامت شركة «ميسس سيمنز آند شوبيرت» فى برلين بمد الوصلات الكهربائية والتجهيزات.

 3 قصور فخمة

نفس الأمر ينطبق على القصور فى الإسكندرية والإسماعيلية، والأخيرة تضم 3 قصور فخمة، يطل اثنان منها على القناة مباشرة، أما الإسكندرية فتضم عددا من القصور منها قصر «رأس التين» الذى يعود إلى عصر محمد علي، وتم تجديده على عدة مراحل، كان آخرها فى عهد الملك فاروق، وهو قصر رئاسي ذو طابع خاص، كما يوجد أيضا قصر «الصفا» الذى يعد استراحة رئاسية على كورنيش الإسكندرية بمنطقة المعمورة، بجانب عدد من الفيلات والاستراحات المغلقة، والتي لا تستخدم!.

يأتى هذا فى الوقت الذى استشاط فيه ناشطون وسياسيون على تصريحات قائد الانقلاب العسكري فيما أطلق عليه “مؤتمر الشباب”، والذى رد فيه على مقاطع الفيديو الخاصة بالمقاول، بأنه بنى وسيبنى قصورا رئاسية واستراحات جديدة.

وقد شن الفنان ورجل الأعمال محمد علي هجومًا غير مسبوق على السيسي؛ بسبب إهداره للمال العام في إنشاء العديد من القصور، حيث أكد السيسي في رده على فيديوهات المقاول المصري بأنه سيني أيضا المزيد من القصور.

قصور السيسي الرئاسية

كان “علي” صاحب شركة مقاولات، حديث الشارع المصري على مدار الأسابيع الماضية، بعد نشره لأكثر من فيديو له، وجه من خلالها اتهامات بالفساد لعبد الفتاح السيسي ورجال القوات المسلحة.

وتحدَّث الفنان المقاول عن تشييد شركته لكثير من القصور الرئاسية وفيلات لرئيس الدولة، ولكن الكثير شكك في ذلك من وسائل إعلام قريبة من النظام.

ولكن صفحة “الموقف المصري” على الفيس بوك استعانت ببرنامج متاح للجميع، وهو جوجل إيرث، الذي من خلاله يمكنك معرفة الأماكن وتطورها منذ سنوات، وجاء ليثبت صحة ما قاله الفنان.

وكتبت الصفحة: “اللي شايفينه في الصور قدامنا هوا القصور الرئاسية غير المعلنة اللي اتكلم عنها الفنان والمقاول #محمد_علي، إحنا استخدمنا برنامح Google Eearth Pro اللي بيسجل صور الأقمار الصناعية عبر الزمن، وبكده قدرنا نشوف فعلا إن دي مباني جديدة بالمواصفات اللي قالها بنفس الفترات الزمنية”.

وقالت: “الصورة الأولى مجمع الهايكستيب، نفس المواصفات التي تحدث عنها الفنان محمد علي: قصر كبير، وبجواره 5 فيلات، وقربه مبانٍ تبدو هي المباني الإدارية. في يوليو 2013 الأرض دي كانت صحرا فاضية تماما. في يناير 2014 أول ظهور لأعمال البناء بالمنطقة. الصورة الأخيرة هي أحدث صورة في يونيو 2019.”

وتابعت قائلةً: “الصورة الثانية استراحة المعمورة.. تحدث عنها محمد علي، وقال تكلفت ٢٥٠ مليونا. في ديسمبر 2015 المكان فارغ تماما، وقبلها كان فيه مبنى صغير بالمكان تم هدمه. بعدها في أبريل 2016 بتظهر أعمال البناء. بعدها أحدث وضع حالي في مايو 2019 هناك مبنى فخم وسور كبير داخل في البحر!”.

محمد علي أشار كذلك إلى أنه أنشا 5 فيلات وقصرا في منطقة “الهايكستب العسكرية، تتصل كل وحدة منها بنفق يؤدي إلى مبنى إداري تجمع أهم القيادات لإدارة الدولة، لكنه قال إنه بعد فترة ألغى السيسي الفكرة، وقام ببناء كيان جديد يحتوي على 5 قصور في منطقة الجولف بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة، والتي يسكن السيسي في أحدها حاليًا.

«إحنا فقرا أوي»

وقد أثارت المقاطع غضب المصريين بعد مشاهدة القصور والاستراحات، والتى تأتى تزامنًا مع التقشف الذي تقوم به الحكومة المصرية، وبالتزامن أيضا مع اتساع رقعة الفقر وارتفاع الأسعار وهبوط سعر صرف الجنيه.

وأعاد الكثير من النشطاء تذكير  السيسي بمقولته الأشهر: «إحنا فقرا أوي»، وهي المقولة التي يتندر عليها المصريون منذ سنوات.

يشار إلى أن السيسي كان قد دعا المصريين خلال 7 سنوات في أكثر من مناسبة وعبر أكثر من خطاب إلى دعم اقتصاد بلادهم، والصبر على الأوضاع المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار، كما أطلق صندوق «تحيا مصر»، ودعا المصريين إلى التبرع من أجل بناء بلدهم عبر مبادرة «صبَّح على مصر بجنيه»، وهي مبادرة ترمي لجمع تبرعات مباشرة من الناس لدعم الحكومة والاقتصاد في مصر.

سبق وأعلنت شركة «حسن علاَّم» القابضة للمقاولات، أنها تولت إنشاء «قصر رئاسي» و«مقر لمجلس الوزراء» في مدينة العلمين الجديدة.

ووفقا للمتداول، فإن السيسي بني حاليا ثلاثة قصور رئاسية وليس قصرا واحدا، وما يتم تشييده حاليا سيكلف خزينة الدولة المصرية مئات الملايين من الدولارات.

وجاء الإعلان عن مشروع بناء القصور الرئاسية والمقر الجديد لرئاسة الوزراء بالتزامن مع ازدياد العجز في الموازنة العامة للدولة المصرية، وليس فقط التصريحات التي يدلي بها السيسي بين الحين والآخر عن الفقر والحاجة للتوفير والتقشف.

وأظهرت بيانات الموازنة العامة للدولة المصرية للعام المالي الحالي أن عجز الموازنة سيبلغ 438 مليار جنيه (24.5 مليار دولار) بنسبة تعادل 8.4 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي، وبزيادة 7.5 مليار جنيه (419 مليون دولار) عن العام الماضي.

Facebook Comments