على طريقة السيسي وبتخطيط مخابراتي أحمق من جهاز عباس كامل "ترامادول"، أعلن أمس قائد الانقلاب العسكري في ليبيا، خليفة حفتر، نفسه حاكما لليبيا، معلنا انتهاء اتفاق الصخيرات المنظم للعملية السياسية بليبيا، ودون الاستناد إلى أي شرعية معترف بها داخليا ودوليا.

إعادة تمثيلية 3 يوليو

وعلى نفس طريقة الدعوات التي استبقت 3 يوليو 203 في مصر، وفي 23 أبريل الجاري، دعا حفتر الشعب لإسقاط الاتفاق السياسي، وتفويض المؤسسة التي يرونها مناسبة لقيادة البلاد، ليخرج بعض أنصاره في المدن التي يسيطر عليها مثل بنغازي (شرقا) لدعوته لإدارة البلاد.

فيما تجاهلته الحكومة الليبية، المعترف بها دوليا، والمؤسسات الأخرى المنبثقة عن الاتفاق السياسي، وقابله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية، خاصة أنه جاء بعد سلسلة هزائم تلقتها مليشياته غربي البلاد.

وفي ديسمبر 2015، وقّع طرفا النزاع في البلاد اتفاقا سياسيا في مدينة الصخيرات المغربية، أنتج تشكيل مجلس رئاسي يقود حكومة الوفاق، بالإضافة إلى التمديد لمجلس النواب، وإنشاء مجلس أعلى للدولة، لكن حفتر سعى طيلة سنوات لتعطيله وإسقاطه.

وتنازع مليشيات حفتر حكومة الوفاق على الشرعية والسلطة في ليبيا، وتواصل هجومًا بدأته في 4 أبريل 2019 للسيطرة على العاصمة طرابلس، مقر الحكومة.

قبلت التفويض.. نفس الألفاظ!

وعلى منوال انقلاب السيسي بمصر، أعلن سيسي ليبيا "حفتر" عن "قبول تفويض الشعب للجيش بقيادة المرحلة"

بل ادعى حفتر، مثل السيسي أيضا، أنه يسعى لترسيخ حكم مدني بليبيا، على الرغم من أنه عسكري رفض كفة الاتفاقات السياسية والمدنية للتفاهم السياسي.

وخرج حفتر في كلمة مصورة، في أعقاب دعوته مؤيديه للخروج وتفويض قواته، بـ"إدارة البلاد"، ليصف اتفاق الصخيرات بـ"المشبوه والمدمر والذي قاد ليبيا إلى منزلقات خطيرة".

وأضاف: "القيادة العامة استجابت لمطلب إسقاط الاتفاق السياسي، واعتباره جزءا من الماضي". زاعما سعي قواته إلى تهيئة الظروف من أجل "إقامة دولة مدنية دائمة وفق طموحات الشعب الليبي".

وكان حفتر دعا إلى قرار وصفه بـ"التاريخي"، لإدارة ‏شئون البلاد وفق إعلان دستوري يمهد لدولة مدنية.‏

وجدد حفتر هجومه على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق قبل أيام، واتهمه بالتسبب في انتهاء صلاحية الاتفاق السياسي، وحمله مسئولية انحدار المشهد السياسي، والوضع الاقتصادي في ليبيا.

خطوة حفتر نحو المجهول قوبلت برفض وسخرية من الأطراف الدولية كروسيا وأمريكا، وصمت من داعمي حفتر الذي يقودنه لمجهول سياسي بعد ورطته العسكرية وهزائمه العسكرية، منذ مطلع أبريل، وإعلان حكومة الوفاق عملية عاصفة السلام.

فأعلن مسئول في الخارجية الروسية أن بلاده "متفاجئة" من تنصيب اللواء المتقاعد خليفة حفتر، نفسه حاكما لليبيا.

وقال المسئول الروسي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة أنباء "ريا نوفوستي" الحكومية، تعليقا على ذلك: هذا أمر مفاجئ. فهناك قرارات قمة برلين، والأهم من ذلك، قرار مجلس الأمن الدولي 2510، والذي ينبغي أولا الالتزام به من قبل الليبيين أنفسهم بمساعدة المجتمع الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش).

وقال "ندعو إلى استمرار الحوار الشامل بين الليبيين في إطار العملية السياسية ولا يوجد حل عسكري للصراع".

بينما قالت واشنطن، إن التغييرات في الهيكل السياسي الليبي لا يمكن فرضها من خلال إعلان أحادي الجانب- الأناضول

رفض أمريكي

رفضت الولايات المتحدة الأمريكية، الاثنين، إعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر، تنصيب نفسه على حاكما لليبيا، وإسقاط الاتفاق السياسي.

جاء ذلك في بيان للسفارة الأمريكية لدى طرابلس، بعد ساعات من إعلان حفتر تنصيب نفسه على رأس قيادة البلاد.

بل حثت مليشيات حفتر على الانضمام إلى حكومة الوفاق الوطني (المعترف بها دوليا) في إعلان وقف فوري للأعمال العدائية لدواعٍ إنسانية، في ظلّ استمرار معاناة المدنيين خلال رمضان، وجائحة فيروس كورونا الذي يهددّ بحصد المزيد من الأرواح.

واعتبر البيان أن وقف فوري للأعمال العدائية سيؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار على النحو المنصوص عليه في محادثات (5 + 5) التي يسّرتها البعثة الأممية للدعم في ليبيا في 23 فبراير في جنيف.

ولجنة (5 + 5) العسكرية، تتشكل من 5 ضباط يمثلون حكومة الوفاق، و5 عسكريين يمثلون حفتر، واجتمعت في جنيف، لبحث وقف إطلاق النار برعاية أممية، لكن استمرار مليشيات حفتر في قصف أحياء العاصمة طرابلس أدى إلى تجميد اجتماعاتها.

دحر الانقلاب

فيما علق المجلس الرئاسي، والأعلى الليبي، على ما أعلنه اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بشأن تنصيب نفسه حاكما للبلاد، مؤكدين على ضرورة دحر مشروعه الانقلابي.

ودعا المجلس الرئاسي جميع أعضاء مجلس النواب بطبرق (شرقا) للالتحاق بزملائهم في العاصمة طرابلس، لبدء الحوار الشامل، حتى يستمر المسار الديمقراطي، وصولا إلى حل شامل ودائم عبر صناديق الاقتراع.

وأشار إلى أن حفتر انقلب حتى على الأجسام السياسية الموازية التي تدعمه (مجلس نواب طبرق)، والتي في يوم ما عينته (قائدا للجيش)، وبذلك لم يعد في مقدور أحد أو أي دولة التبجح بشرعيته بأي حجة كانت.

وأضاف البيان: "بلغ الهوس بالسلطة مداه، و(..) الحمق منتهاه، ففي مسرحية هزلية يعلن المتمرد عن انقلاب جديد، يضاف لسلسلة انقلاباته التي بدأت منذ سنوات".

ولفت إلى أن "ما أعلنه مجرم الحرب الليلة من انقلاب على الاتفاق السياسي وكافة الأجسام السياسية في البلاد، لم يكن مفاجئا لنا، بل هذه خطوة توقعناها، ليغطي بها على الهزيمة التي لحقت بمليشياته الإرهابية.

وأوضح البيان أن حفتر استبق مطالب متوقعة بمحاسبته لمغامرته الفاشلة، التي لم تحقق شيئا سوى مقتل وإصابة ونزوح مئات الآلاف، وتدمير الكثير من مقدرات الوطن.

ودعا الرئاسي أنصار حفتر، خاصة في المنطقة الشرقية، إلى "إلقاء السلاح، وحقن الدماء، والانحياز للوطن، فما زالت هناك فرصة اليوم فانتهزوها".

بدوره قال المجلس الأعلى للدولة الليبي، إن انقلاب "مجرم الحرب" خليفة حفتر على المسار الديمقراطي، استمرار لانقلاباته الفاشلة والتغطية على هزائمه.

جاء ذلك في بيان أصدره المجلس (هيئة نيابية استشارية) غداة إعلان حفتر تنصيب نفسه حاكما للبلاد، دون الاستناد إلى أي شرعية معترف بها داخليا أو دوليا.

وأضاف المجلس: "ما صرح به مجرم الحرب حفتر من انقلاب على المسار الديمقراطي ليس بجديد، وإنما استمرار لانقلاباته الفاشلة وللتغطية على هزائمه المتكررة".

ودعا مؤيدي وداعمي حفتر "بعد أن تبين لهم حقيقة هذا المشروع الانقلابي، إلى الوقوف مع بقية أبناء الوطن من أجل إقامة الدولة المدنية الديمقراطية".

كما ناشد الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا "تحمل مسئولياتها السياسية والأخلاقية أمام الشعب، ورفض العبث الذي يقوم به مجرم الحرب حفتر، واستهتاره بوحدة ليبيا وارادة شعبها".

وطالب المجلس الأعلى للدولة، مجلس النواب بـ"الالتئام من أجل استئناف عملية الحوار السياسي مع تأكيد ضرورة القضاء على مشروع الانقلاب العسكري على الشرعية، وأن لا سبيل لحكم ليبيا إلا من خلال الانتخابات". وأكد التمسك باتفاق الصخيرات كـ"إطار حاكم للمرحلة الانتقالية ومنظم للعملية السياسية فيها".

Facebook Comments