نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا يسلط الضوء على انتهاكات نظام عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، بحق المعارضين السياسيين، مشيرا إلى أن النظام يعتقل المعارضين ويتعرضون للتعذيب والقتل البطيء داخل السجون بالإهمال الطبي المتعمد.

وتطرق التقرير، الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، إلى وفاة المخرج المصري المعتقل شادي حبش بسبب فيديو كليب سخر من عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، يوم الجمعة، بعد عامين من الاحتجاز دون محاكمة، على حد قول محاميه.

وقالت الصحيفة، إنه على الرغم من أنه لم يتضح على الفور سبب وفاة المخرج شادي حبش (24 عاما)، لكنه سلط من جديد الضوء على الأوضاع في السجون المصرية المزدحمة، حيث تسببت وفاة أمريكي هذا العام في صداع نادر بين نظام السيسي وإدارة ترامب، والتي كانت موضع دعوات متزايدة لإطلاق سراح جماعي للسجناء لمنع انتشار الفيروس التاجي.

وسُجن حبش في مارس 2018، بعد أن أخرج فيديو كليب للمطرب المنفي رامي عصام، سخر من السيسي باعتباره "بلحة"، وقال محاميه أحمد الخواجة: إنه عندما انتشر الفيديو على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، تم اعتقال حبش وسجنه.

وأوضح التقرير أن سلطات الانقلاب ألقت القبض على كاتب الأغنية جلال البحيري، ووجهت إليه تهمة، وكذلك رجل ثالث أنشأ صفحة السيد عصام على فيسبوك. في أغسطس/آب 2018، حكمت محكمة عسكرية على السيد البحيري بالسجن ثلاث سنوات.

وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن السيسي قد جمع قوة أكبر من أي زعيم مصري آخر منذ عقود، إلا أنه لم يبد أي تسامح مع أولئك الذين ينتقدون سياساته، ففي عام 2015، سُجن طالب يبلغ من العمر 22 عامًا لمدة ثلاث سنوات بعد نشر رسم كاريكاتوري على فيسبوك يصور السيسي على أنه ميكي ماوس.

وفي عام 2016، تم اعتقال ممثل كوميدي لعب مزحة على الشرطة في ميدان التحرير، موقع احتجاجات الربيع العربي في عام 2011، ولا يزال في السجن، كما فر العديد من الممثلين والكتاب والساخرين ونجوم الرياضة المصريين الآخرين إلى المنفى لتجنب غضب السيسي، وحوكم بعضهم غيابيًا.

وقد اشتهر المطرب رامي عصام، خلال الربيع العربي، لكنه فر بعد ذلك إلى السويد بعد احتجازه لفترة وجيزة، ووظف حبش، الذي عمل مع موسيقيين آخرين، لتصوير شريط الفيديو عن السيسي.

وفي رسالة لحبش من السجن في أكتوبر نشرها أصدقاؤه لاحقا على فيسبوك، تحدث حبيش عن يأسه قائلا: "السجن لا يقتل، بل الوحدة"، وكتب، واصفا ما أسماه نضاله "لوقف إصابته بالجنون أو الموت ببطء لأنك قد ألقيت في غرفة قبل عامين ونسيت".

ولفت التقرير إلى أنه غالبا ما يُحتجز السجناء السياسيون في مصر لسنوات دون محاكمة، وغالبا ما تكون في ظروف تقول جماعات حقوق الإنسان إنها قذرة ومكتظة وتفتقر للرعاية الطبية. وفي مارس، دعت منظمة العفو الدولية السيسي إلى إطلاق سراح آلاف السجناء المعرضين لتفشي مرض "كوفيد-19"، وهو المرض الناجم عن الفيروس التاجي.

وأطلق السيسي سراح 4000 سجين الشهر الماضي، في بادرة تقليدية للرأفة بعيد تحرير سيناء، بمناسبة انسحاب إسرائيل من سيناء في عام 1982، لكن المفرج عنهم كانوا مجرمين مدانين، ولم يتم إدراج السجناء السياسيين.

ومن بين المحامين والمشرعين والمترجمين الذين اعتقلتهم أجهزة الأمن في الأشهر الأخيرة، ومن بينهم خلود سيد عامر، رئيس قسم الترجمة في مكتبة الإسكندرية المرموقة.

أيضا بدأ علاء عبد الفتاح، وهو سجين سياسي بارز، إضرابا عن الطعام في 12 أبريل المنصرم احتجاجا على ما أسماه احتجازه الجائر، وقالت عمته الكاتبة أهداف سويف التي اعتقلت هي نفسها في مارس الماضي لاحتجاجها على ظروفه، وأنه يعيش على الماء والشاي.

وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب قد أشاد بشكل عام بالسيسي، إلا أن وفاة الأمريكي المسجون مصطفى قاسم في يناير تسببت في برود نادر في العلاقات بين البلدين.

وتوفي قاسم بعد ست سنوات في السجن، وعلى الرغم من مناشدات نائب الرئيس مايك بنس بالإفراج عنه، وكان قد أضرب عن الطعام وقت وفاته، ونظرت وزارة الخارجية في وقت لاحق في خفض المساعدات العسكرية لمصر انتقاما من وفاته.

وكانت مصر قد أرسلت طائرة محملة بالمساعدات الطبية إلى الولايات المتحدة، فى أواخر أبريل، فيما وصفه العديد من المحللين بدبلوماسية كورونا، لكن مسألة أوضاع السجون لا تزال أولوية أميركية.

وفي مكالمة هاتفية في 23 أبريل مع وزير الخارجية المصري، "شدد وزير الخارجية مايك بومبيو على الحفاظ على سلامة المواطنين الأمريكيين المحتجزين، وأن تتاح لهم إمكانية التواصل مع السفارة خلال جائحة كوفيد-19".

Facebook Comments