لمحاربة الإسلاموفوبيا.. أردوغان يطلق فضائية بالإنجليزية بمشاركة باكستان وماليزيا

- ‎فيتقارير

لا أحد يستطيع أن ينكر أن أردوغان شخص ناجح وشريف ومصلح على الصعيد السياسي والسلطوي والحكومي، فما فعله أردوغان وحكومته للشعب التركي وللدولة التركية من إصلاحات اقتصادية واجتماعية وتنموية وأمنية في فترة وجيزة خير دليل على ذلك.

وما نجاح أردوغان المستمر وشعبيته المتزايدة بشكل ملحوظ إلا دليل قوي على ذلك أيضا، وهذا بدوره يقودنا إلى حقيقة إدراك شعبه لما صنعه من معروف ومن تغيير وتقدم، والمتتبع لمسيرة أردوغان وتاريخه يدرك مدى نجاح هذا الشخص ومدى صدقه وشرفه، ولولا حنكته وقوته ما وصل هو وحزبه إلى ما هم عليه الأن.

وأمام هذا النجاح الأردوغاني، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني “عمران خان” أنه اتفق مع الرئيس التركي ورئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، على تأسيس قناة تلفزيونية ناطقة بالإنجليزية لمكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا. 

السياق التاريخي

و”الإسلاموفوبيا” مفهوم يَعني حرفيا الخوف الجماعي المرضي من الإسلام والمسلمين، إلا أنه في الواقع نوع من العنصرية قوامه جملة من الأفعال والمشاعر والأفكار النمطية المسبقة المعادية للإسلام والمسلمين.

يُرجع مؤرخو الحقبة الاستعمارية أول استعمال لمفهوم “الإسلاموفوبيا” (Islamophobia) -الذي يعني “رُهاب الإسلام” أو الخوف المرضي من الإسلام- إلى بدايات القرن العشرين.

فقد استعمل علماء اجتماع فرنسيون هذا المفهوم لوصف رفض جزء من الإداريين الفرنسيين ومعاداتهم للمجتمعات المسلمة التي كانوا يتولون إدارة شئونها في زمن الاحتلال، ويُفترض أن يتعايشوا معها ويندمجوا في أنساقها الاجتماعية، نظرا لما تُمليه المهام الإدارية والسياسية المسندة إليهم.

والواقع أنَّ ذلك الرفض وتلك الكراهية مصدرهما عنصري بالدرجة الأولى، ثم ثقافي ونفسي مردُّه إلى الخطاب الاستعماري نفسه الجاهل بالإسلام والمخوف منه ومن المسلمين، بحكم سابقِ ريادةِ الحضارة العربية الإسلامية للعالم في القرون الوسطى.

يقول الكاتب التركي إسماعيل ياشا: “أردوغان أعطى اليوم تعليماته لإنشاء قناة تلفزيونية في إسطنبول، تبث بالإنجليزية، بمشاركة تركيا وباكستان وماليزيا، لمحاربة الإسلاموفوبيا”.

وفي مارس من عام 2019، دعا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى ضرورة أن يعمل المسلمون معًا على قلب رجل واحد في القضايا المتعلقة بمستقبل الأمة الإسلامية، خلال الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، لبحث تداعيات مجزرة المسجدين في نيوزيلندا، بطلب من تركيا.

وقال أردوغان: “علينا أن نعمل معا على قلب رجل واحد في القضايا المتعلقة بمستقبل الأمة الإسلامية”، وأكّد أنه “لا يمكننا حل المشاكل بالتغاضي عنها، ولا معالجة الأمراض الاجتماعية بتجاهلها، مثلما لا يمكننا الصمت إزاء القضايا التي تهددنا والإنسانية جمعاء”.

وتابع: “علينا إعطاء رسالة قوية للذين يتشاطرون النوايا نفسها مع الإرهابي منفذ الهجوم عبر معاقبته بالعقوبة التي يستحقها والكشف عن جميع ارتباطاته”.

أردوغان شدّد على أنه “يجب ألا تحل المصالح قصيرة المدى محلّ المصالح المتوسطة والطويلة الأجل في الأمور التي تهدد المستقبل المشترك للعالم الإسلامي والبشرية”.

وأضاف: “على السياسيين الذين يربحون الانتخابات بتبني مواقف تدعو لإقصاء المسلمين وكراهية اللاجئين أن يضبطوا خطاباتهم”، واستطرد: “علينا أن نبدي موقفنا بوضوح حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي وكي لا تغرق المساجد في الدماء”.

وأشار إلى وجود حاجة لتأسيس آلية قوية ترصد وتتابع جرائم الكراهية التي يتعرض لها المسلمون، ومن ثم تطرحها في الأجندة العالمية بشكل دائم.

وأضاف الرئيس التركي: “علينا أن نزيد شركاءنا من خلال نقل قضية العداء للإسلام إلى منصات مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي”. 

ماليزيا وتركيا وباكستان

وأعلن رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، خلال زيارته لتركيا في 25 يوليو 2019، أنه “يمكن النهوض بالحضارة الإسلامية مجدداً بالتعاون بين ماليزيا وتركيا وباكستان، وذلك في ظل ما تواجهه البلدان الإسلامية في العالم من تحديات”.

وأضاف مهاتير، خلال مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في أنقرة: أنه “عبر توحيد عقولنا وقدراتنا يمكننا النهوض بالحضارة الإسلامية العظيمة التي كانت موجودة يوما ما، وذلك بالعمل المشترك بين ماليزيا وتركيا، وبالتعاون مع باكستان في الوقت ذاته”.

وفيما يخص “الإسلام” على وجه التحديد، فالكل يدرك أن أردوغان إنسان ملتزم دينيا وصاحب مبدأ إسلامي وعرف إسلامي، وفيه الكثير من الأخلاق الإسلامية الحميدة، ولكن هذا لا يعني بالطبع أن حكمه وحكومته قائمة على نظام حكم إسلامي بالضرورة، ولا يعني ذلك أيضا أن حكومته تتبنى النظام الإسلامي، فطبيعة الظروف المحيطة بتركيا وطبيعة الشعب التركي، وما مروا به من ثقافات، خصوصا بالعصر الأخير، تمنعهم من إقامة حكم إسلامي بحت، بل ويجعل من ذلك مستحيلا في الوقت الحالي على الأقل.

وكل من يتابع الشأن التركي الحالي وما هو شائع لديهم من ثقافات يدرك هذه الحقيقة تماما، وهذا ما يقودنا إلى نقطة صريحة ومهمة إلا وهي أن نظام حكم أردوغان الحالي- على الأقل -شئنا أم أبينا- “علماني”، وهذه نقطة يجب مراعاتها من قبل الإسلاميين على وجه الخصوص، كي لا يُحمّلوا أردوغان فوق قدرته، وكي لا يفتحوا عليه باب انتقادات هو بغنى تماما عنه، وعلى كل الأحوال فإن أردوغان وحكومته أقرّوا بألسنتهم بهذه الحقيقة في كثير من المحافل.