دهس المصريين مستمر.. خفض رغيف الخبز المدعوم بـ18% بعد زيادة أسعار النقل 1200%

- ‎فيتقارير

في توصيف لخبير اقتصادي، وسم سياسات السيسي الاقتصادية والمجتمعية بأن "نظام السيسي لم يعد يعبأ بالشعب المصري ولا غضبه".. وفي إطار استهانة السيسي بالشعب المصري وعدم احترامه، أقدمت وزارة تموين السيسي على تطبيق قرار خفض وزن رغيف الخبز المدعوم إلى 90 جراما بدلا من 110 جرامات، أي ما يعادل 18%، نزولا من 130 جراما بعهد الرئيس الشهيد محمد مرسي.

ووفقا للقرار الجديد الذي أصدره وزير التموين علي المصيلحي، الاثنين، فإن عدد الأرغفة للجوال زنة 100 كيلوجرام سيزيد إلى 1450 رغيفا. ويأتي ذلك القرار في ضوء خطة الحكومة الرامية إلى تحرير الدعم تدريجياً عن منظومتي السلع التموينية، والخبز المدعم. ويستفيد من منظومة الدعم الحكومي نحو 71 مليون مواطن مقيدين على 22 مليون بطاقة تموينية، بدعم يبلغ 48.5 مليار جنيه في الموازنة العامة الجارية.

وحدد القرار سعر تكلفة إنتاج جوال الدقيق المدعم بقيمة 265 جنيها للمخابز التي تستخدم السولار في عملية الإنتاج، و283 جنيها للمخابز المستخدمة للغاز الطبيعي، في إطار إعادة النظر في كلفة إنتاج رغيف الخبز نتيجة ارتفاع الأعباء والأسعار.

ورغم أن القرار تضمن (شكليا) تثبيت سعر رغيف الخبز للمواطن عند 5 قروش لمستحق الدعم، فإنه (عمليا) جرى تقليل الكمية، ما يعني أن المواطن سيكون في حاجة لشراء المزيد لسد حاجته، وهو ما يضطره لشراء الخبز غير المدعم حال استنفاد حصته. ويأتي ذلك القرار عقب ساعات قليلة من إعلان شركة مترو الأنفاق عن زيادة أسعار التذاكر بجميع محطات الخطوط الثلاثة.

وتراوحت القيمة الجديدة للتذكرة 3 جنيهات إلى 5 جنيهات مقابل 9 محطات إلى أقل، و5 جنيهات إلى 7 جنيهات لـ16 محطة، ولأكثر من 16 محطة تصل القيمة ما بين 7 جنيهات إلى 10 جنيهات، وقد ترتفع إلى 12 جنيها. تجدر الإشارة إلى أن سعر تذكرة مترو الأنفاق في مصر كان جنيهاً واحداً لجميع المحطات قبل نحو 3 سنوات.

وكان وزير التموين حذف 10 ملايين مواطن من بطاقات دعم الخبز، مشيرا إلى أنهم كانوا يكلفون الحكومة 5 مليارات جنيه، وبرر "المصيلحي" تلك الكمية الكبيرة من الأسماء المحذوفة بأنه جرى اكتشاف كمية كبيرة من الأخطاء ببطاقات التموين، والتي تضمنت أسماء مكررة وأرقاما خاطئة ببطاقات الرقم القومي لبعض المواطنين، ما دفع الوزارة إلى حذفها من قوائم المستحقين للدعم.

وتابع: "يوجد أكثر من 70 مليون مواطن يصرف خبزا بمعنى أن هناك 70 مليون بطاقة صحيحة، مؤكدا أنه تم حذف 10 مليون مواطن لا يستحقون دعم الخبز بقيمة 5 مليارات جنيه!!

وبحسب مراقبين، فإن عمليات الحذف الواسعة التي تنتهجها الحكومة من بطاقات الخبز والسلع الأساسية المدعمة تزيد من معاناة أسر مصرية تواجه موجات غلاء غير مسبوقة، إضافة إلى المصاعب الاقتصادية التي فرضها انتشار فيروس "كورونا".

وسبق أن أعلنت جهات إعلامية تابعة للنظام، أن السيسي ينتوي إلغاء الدعم نهائيا على السلع التموينية والخبز، بعدما قام بتوحش بإلغائه عن الوقود والطاقة والكهرباء في يونيو الماضي، برفع أسعار الكهرباء نحو 47%.

ومنذ 7 سنوات، تتواصل  الزيادات بأسعار السلع الغذائية الرئيسية المرتبطة بمعيشة الملايين، بجانب أسعار النقل ومصاريف المدارس وأسعار السلع والملابس وكل مقتضيات الحياة في مصر.. بجانب زيادة أسعار الخدمات العامة، خاصة المتعلقة بالمواطن مباشرة كالكهرباء والمياه ومصاريف الشهر العقاري والمعاملات الحكومية. بجانب زيادة الضرائب التي باتت تمثل نحو 80% من إيرادات الدولة وهي من أعلى النسب بين دول المنطقة.

وهو ما يؤكد أن في مصر  قطارا بات يدهس الجميع؛ يتمثل في الزيادات القياسية في أسعار السلع والخدمات، قطار بات يفرم الكل بلا استثناء، بمن فيهم الطبقة الوسطى، وقبلها الطبقة الفقيرة والمعدمة التي أصبحت تواجه صعوبة شديدة في تدبير وجبة غذاء واحدة في اليوم.

والنتيجة أن الأسعار باتت فوق طاقة الجميع، وأن ملايين المصريين أصبحوا يقترضون لشراء الغذاء وسداد كلفة المعيشة، وبعضهم فضّل الستر وغلق الباب على نفسه وأهله دون أن يكون لديه حتى خيار الاقتراض أو التسول لعزة نفسه، كما يقول الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام.

مشيرا إلى أن زيادة سعر رغيف الخبر المدعم بشكل غير مباشر عن طريق تخفيض وزنه من 110 جرام إلى 90 جراماً، وزيادة عدد الأرغفة للجوال زنة 100 كيلوجرام إلى 1450 رغيفًا يعد انتهاكا واضحا لحق المواطن الفقير في سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها نهائيا.

وقبلها بأيام تمت زيادة تذاكر القطارات بنسب تبدأ من 30% وحتى 150%، وكذلك زيادة فواتير الكهرباء بدءاً من فاتورة يوليو 2020 بنسبة تبدأ من 19.1% وبمتوسط 30%….وكل ذلك من معالم دهس المواطن. ولعل من معالم دهس المواطن أيضا وقتله بالبطيء ما يجري حاليا من  توقف أنشطة البناء 6 أشهر، والتطبيق الصارم لقانون التصالح، وهو ما يؤثر على ملايين المواطنين ممن يعملون في مهن متعلقة بالبناء. ولعل ما يشجع السيسي ونظامه على أفعاله، هو الآلة القمعية والقتل بالرصاص لمن يخالفه.

ويرى مراقبون أن أسعار السلع والخدمات والضرائب والرسوم لن تنخفض، بل ستواصل الزيادة ما دام لدينا حكومة تعمل بمنطق التاجر، لا بمنطق الداعم والمساند للطبقات الفقيرة المعدمة. بمنطق السمسار الذي همّه الأول جمع كمٍّ من الأموال من جيوب المواطن، لأن ترك سيولة، ولو قليلة، في جيب المواطن، سيفتح عليها باب جهنم من وجهة نظرها.

فالمواطن في هذه الحالة سيبدأ على الفور في السؤال عن حقوقه في ثروة وأصول بلاده، وأين مصير الضرائب التي تُجمَع والتي سيفوق قيمتها هذا العام 964.7 مليار جنيه مقابل 856.616 مليار جنيه بموازنة العام المالي الماضي، بارتفاع 108.161 مليار جنيه بنسبة 12.6%.

ولماذا أُغرِقَت البلاد في قروض خارجية تجاوزت قيمتها 120 مليار دولار خلال سنوات قليلة؟ ومَن الذي أوصلنا إلى أن يصل حجم أعباء الديون المستحقة على البلاد ما يقارب إيرادات الدولة كاملة في عام والبالغة 1.2 تريليون جنيه؟ ولماذا الإصرار على إقامة مشروعات لا تمثّل قيمة مضافة للاقتصاد والمواطن، بل وتمثّل عبئاً على الطرفين؟

المواطن سيواصل طرح تلك الأسئلة الوجودية والمهمة، وفي المقابل لن تتوقف الحكومة عن تطبيق مثل تلك الزيادات في الأسعار، التي باتت روتينية وعادية من وجهة نظرها، ولا تتوقع أي رد عليها، وربما عرف المواطن موعدها مسبقاً.

لكن الأخطر أن تمتد هذه الزيادات لأمور لا تزال تمثل حساسية شديدة للمصريين. مثلاً، تُفرض رسوم وضرائب على إيداعات البنوك، أو تُطبَّق ضريبة استهلاك الوقود التي جُمِّد تطبيقها مؤقتاً بسبب استمرار تهاوي أسعار النفط في الأسواق الدولية، مع استمرار وباء كورونا، ومن الممكن أن ننتقل إلى مرحلة أخرى وأخطر، هي إلغاء مجانية التعليم والصحة ودعم رغيف الخبز وتقليص عدد موظفي الدولة كما تلمح الحكومة من وقت لأخر، وهو ما يحذر منه الحبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام..

وهو ما سيفجر فوضى عارمة وثورة جياع تأكل كل شيء، وهو ما سيفجر فوضى عارمة وثورة جياع تأكل كل شيء.