قال الدكتور ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي، إن ذكرى تأسس حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا يوم 14 أغسطس تتزامن مع الذكرى السنوية لمجزرة فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة في مصر، مضيفا أن هذه الصدفة الرمزية تظهر مدى صحة وتحديد الجدل حول سياستي تركيا ومصر في العالم الإسلامي اليوم.

وأضاف أقطاي في مقال له نشرته صحيفة يني شفق التركية أن الأسلوب السياسي للنظام العالمي المعروف في الشرق الأوسط ينطوي على الانقلابات والمجازر وانتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب في سجن العقرب وذبح الناس بالمناشير في وضح النهار وإتاحة موارد البلدان للأجانب، مضيفا أن حكام هذه البلدان يضطرون إلى دفع رشاوى للغرب للتغاضي عن انتهاكاتهم .

وأوضح أقطاي أن هؤلاء الحكام معزولون عن شعوبهم، لكنهم يعتمدون على الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة أو الدول الإمبريالية في أوروبا، مضيفا أن ولي عهد الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد كشف أخيراً عن حبه السري لإسرائيل، وهو ما يؤكد أنه لا يحترم شعبه بشكل صريح، مضيفا أن هذا حب محرم أخفاه بن زايد حتى عن والده، ومع ذلك فهو الآن يعلن ذلك بوقاحة دون أن يشعر بأي حاجة لإخفائه عن أي شخص.

وأشار أقطاي إلى أن هذا النمط من السياسة متوافق جداً مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ولهذا السبب لن يوجها أي انتقاد جدي على الرغم من كل خستهما، وكل انتهاكاتهما لحقوق الإنسان، وكل جرائم قتلهما وفسادهما. وذلك لأن الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض مجموعات الاتحاد الأوروبي هي شريكة مباشرة في الجريمة.

ولفت إلى أن الوضع في تركيا على النقيض تماما فتركيا، بوصفها بلدا في العالم الإسلامي، تقوم على أساس إرادة شعبها، وتدير سياسات البلد في انسجام مع شعبه، بإرادة ديمقراطية، وقد ضمنت تطوراً خطيراً في السنوات الـ 18 الماضية مع هذا الأداء، وحافظت على كامل حقوقها في المنطقة، وباتت قادرة على تغيير قواعد اللعبة، وأفسدت المخططات الصهيونية التي كانت تسير بسلاسة حتى الآن.

ونوه إلى أن كل العمليات، ومحاولات الانقلاب التي جرت على الرئيس رجب طيب أردوغان، جاءت لأنه جعل تركيا تلعب هذا الدور.

وتطرق أقطاي إلى مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية التي قتل فيها ما يصل إلى 3000 شخص بوابل من الرصاص على يد قوات الأمن في ميدان رابعة كما قامت قوات الأمن بجمع الخيام، التي تجمعت فيها جثث القتلى، باستخدام معدات البناء الثقيلة، وأضرمت فيها النيران وبداخلها القتلى والجرحى .

وأضاف أن هذا التعذيب، الذي اعتبره الانقلابيون مناسبا لشعبهم، ترك وراءه مشاهد ستظل باقية على ضمائر الناس لقرون قادمة، مضيفا أن الجنود المصريون كانوا يظهرون نوعا من العنف والغضب تجاه المتظاهرين السلميين لم يظهروا أبدا لأي جندي إسرائيلي أو أي عدو أجنبي آخر.

وأوضح أقطاي أن أغلبية من لم يُقتلوا في ميدان رابعة يوم 14 أغسطس، تم القبض عليهم وسجنهم. وحكم على بعضهم بالإعدام بعد أن حوكموا في محاكم صورية، وبما أن الباقين في السجن يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة، فإن نهايتهم واضحة أيضاً.

وتابع :"كل أسبوع يخرج عدد قليل من الناس من الزنزانات ميتين توفي أحد قادة الإخوان المسلمين، محمد مهدي عاكف، الذي تجاوز التسعين من العمر، في السجن في عام 2017 لأنه لم يتم تلبية أي من احتياجاته العلاجية. في العام الماضي، حدث اغتيال محمد مرسي أمام أعين الجميع".

وأردف:" في هذا العام، في ذكرى مجزرة رابعة، توفي نائب رئيس حزب الحرية والعدالة في مصر عصام العريان عن عمر يناهز 66 عاماً. صدفة!، العريان، الذي اعتقل في 30 أكتوبر 2013، وسجّل في السجن نحو سبع سنوات، توفي بسبب "أزمة قلبية" في سجن العقرب، الذي اشتهر بالتعذيب المنهجي وسوء المعاملة".

واستطرد: "أدلى المسئولون المصريون ببيان من كلمتين بشأن وفاته: "الوفاة طبيعية". لا يوجد بيان آخر على الإطلاق حول ما حدث قبل أو بعد، ومن المعروف أن العريان لم يتمكن من رؤية أي من أقاربه أو محاميه لعدة أشهر، ليس هو فقط – لا يوجد سجين في سجن العقرب قادر على القيام بذلك".

وتساءل أقطاي:"هل الموت الطبيعي ممكن في ظروف غير طبيعية؟ هل يمكن أن يكون الموت طبيعياً إذا حُرم الناس من الحق في العلاج، وحرمانهم من أبسط حقوق الإنسان – خاصة في ظل ظروف مثل تلك الموجودة في سجن العقرب، حيث يكون الموت دائماً كامناً؟".

واختتم قائلا:"إن وفاة العريان التي تصادف يوم 14 أغسطس، هي بمثابة رغبة في أن يكون شاهداً على ما عاشه، وعلى ما تعاني منه بلاده، والعالم الإسلامي أثناء مغادرة هذا العالم. تقبله الله في الشهداء ورفع ذكره في عليين" .

رابط المقال:

https://www.yenisafak.com/en/columns/yasinaktay/essam-al-arian-dies-in-sisis-dungeons-is-natural-death-possible-under-unnatural-conditions-2047563

Facebook Comments