إعلان أمين عام نقابة الأطباء الدكتور إيهاب الطاهر عن استقالته من أمانة مجلس النقابة على خلفية نشر نعي في وفاة الدكتور عصام العريان أمين صندوق النقابة لعدة دورات سابقة يحمل أبعادا خطيرة تؤكد أن نظام الانقلاب ماض في نشر الكراهية والتمييز والإصرار على تشويه خصومه السياسيين وسحقهم إذا كانوا من الإسلاميين.

والسبت الماضي، قالت النقابة في بيان نعي مقتضب عبر صفحتها على فيسبوك، "توفي إلى رحمة الله عصام العريان أمين صندوق النقابة الأسبق، خالص العزاء لأسرته، ونسأل الله أن يتغمده برحمته الواسعة". قبل أن تقوم بحذفه بعد بضع ساعات من نشره، إثر حرب ضارية شنتها الآلة الإعلامية لنظام الانقلاب من فضائيات وصحف ومواقع بخلاف الذباب الإلكتروني.
مغرّد مصري علّق على حذف نعي العريان، وقال على حسابه في تويتر: "حتى مجرد النعي أرعبهم"، فيما قال مغرد آخر إن "تراجع نقابة الأطباء عن نعي د.عصام العريان أحد عمالقة النقابة دليل على أن الجبن الآن هو سيد الموقف".

ورغم نفي الطاهر وقوفه خلف نشر نعي الشهيد عصام العريان الذي لقي ربه في سجون العسكر الخميس 13 أغسطس 2020م، إلا أن مصادر بنقابة الأطباء تؤكد أنه أُجبر على الاستقالة، بعد الضجة التي صاحبت النعي المنشور للدكتور عصام العريان.

دلالات ورسائل
دلالة استقالة أمين عام النقابة أن نظام العسكر رغم ترسانة السلاح ومذابحه الوحشية إلا أنه هش وضعيف، ومرعوب، وهذا الرعب لم يتوقف عند حدود منع جنازة العريان أو تلقي العزاء فيه، بل امتد إلى شن حرب واسعة ضد كل من يبدي تعاطفا مع الشهيد الراحل، ولم يتحمل نظام الانقلاب أن تنشر نقابة الأطباء نعيا صغيرا تترحم فيه على العريان. لكن الآلة الإعلامية للانقلاب من صحف وفضائيات ومواقع وكتائب إلكترونية شنت هجوما لاذعا على النقابة حتى أجبرتها على حذف النعي. بل تقدمت النقابة باعتذار عن نشرها لهذا النعي لأحد قادتها الذين خدموا النقابة وأعضاءها لسنوات طويلة. فقد كان العريان عضوا بمجلس النقابة منذ سنة 1986م، حتى تولى أمانة صندوق النقابة لدورات عديدة.

والملاحظ في نعي النقابة وحتى اعتذارها وصولا إلى نص استقالة أمين العام، أنها لم تجرح الشهيد عصام العريان بأي وصف مسيء كدأب النظام وآلته الإعلامية وذبابه الإلكتروني في رمي الشرفاء الأبرياء بأبشع الأوصاف في انعكاس لمدى الفجر في الخصومة واحتراف الكذب البواح.

إرهاب للمتعاطفين 
الهدف إذا من هذا الإرهاب لكل من يتعاطف مع الإخوان وقادة الجماعة العظماء الذين يواجهون ظلم الظالمين وبطش المتجبرين بثبات مدهش وصبر لا ينكسر، هو التنكيل بأي شخص أو جهة تتعاطف مع هؤلاء العظام لأن السكوت عن هذا من جانب النظام سوف يغري آخرين بالتعبير عن التعاطف والرفض لهذا الظلم المبين؛ وبالتالي يمكن أن يفضي ذلك إلى إحراج نظام الانقلاب.

من جهة ثانية، يتخوف نظام العسكر الهش من أن يؤدي السماح بتعاطف النقابة مع العريان وأسرته إلى كسر حملته ضد الجماعة والتي تقوم على الكذب والبهتان والتشويه المتواصل الذي يصل حد الانتقام بالمحاكمات المسيسة والأحكام الجائرة وهي المحاكمات التي افتقدت إلى أدنى معايير العدالة.

من جهة ثالثة، فإن خنق المجتمع ومنع حتى مجرد نشر نعي في وفاة قيادي نقابي، يعني أن نظام الانقلاب ماض في عدائه لجميع قوى ثورة يناير بلا تردد أو مراجعة لهذا العداء كل حسب حجمه ووزنه النسبي ومرجعيته الفكرية، وأنه لن يقبل مطلقا بمثل هذا التعاطف لأنه ربما يمثل بداية لتوافق سياسي بين الجماعة وباقي الفصائل السياسية المعارضة للنظام سواء في الداخل أو الخارج. كما ينطوي سلوك النظام على التحريض على الكراهية والمبالغة في التعبير عنها والإصرار على تشويه الجماعة بكل الوسائل غير المشروعة وغير الشريفة.

Facebook Comments