منذ انقلاب السيسي على الشرعية الدستورية في 30 يونيو 2013، وظهر السيسي وكأنه يريد العودة بعقول المصريين إلى عهد الستينيات، وبأداء إعلام الصوت الواحد، فقال متمنيا أن يكون له إعلام مثل أعلام عبد الناصر "يا بخت عبد الناصر بإعلامه"، متجاهلا ثورة المعلوماتية والإنترنت التي تعيشها البشرية حاليا، مستهدفا حرمان المصريين من حقهم بالمعرفة أو المعلومات أو ما يدور حولهم.
وعلى طريقة فرعون طالب السيسي المصريين "ما تسمعوش كلام حد غيري أنا بس"، ومصدرا عشرات القرارات والقوانين، التي تحرم على الصحفيين تناقل الأخبار من مصادرهم وحصرهم في البيانات الرسمية التي تصدر من الحكومة فقط، وهو ما يتنافى مع مقتضيات العمل الصحفي بالقرن الحادي والعشرين.
وتارة أخرى باعتقال الصحفيين وحجب المواقع يحاول السيسي عابثا قمع الصحافة والإعلام، وتغييب الشعب عن واقعه المرير، ومع تطور العقلية الأمنية والعسكرية، ضيق الخناق على الإعلانات التي تحمي الصجف والإعلام جزئيا من وطاة الحاجة لأموال الدولة، وهو ما يتيح لها قدرا من الحرية الإعلامية، فأسند الإعلانات التلفزيونية والصحفية والإنترمنت لشركة تابعة للمخابرات الحربية، وهي شركة برزنتيشن، وتارة أخرى قام بشراء الصحف والقنوات التلفزيونية عبر شركات أمنية، لتصميم إعلام عبد الناصر والصوت الواحد في زمن الانفتاح العلمي.
تقنين "السوشيال"
ومع فشل السيسي ونظامه في وقف حرية المعلومات والإعلام، قنن الدخول على شبكات السوشيال وجرم نشر الاراء عليهان وحبس آلاف النشطاء والافراد العاديين، وباتت الكاميرا والقلم والكيبورد أعداء السيسي. فتصاعدت وتيرة الاعتقال في أوساط الصحفيين والمدونيين، وصل لحبس صحفيين مؤيدين لنظام بعد تجرؤهم ونشر الحقائق في حوادث عادية كغرق مركب البحيرة مؤخرا، والغريب أن التهم هي نشر أخبار كاذبة، رغم أن الصحفي لم يكتب كلمة بل أعطى المجال لكاميرته لكي تصور الواقع فقط.
ومع تزايد فضائح السيسي وانكساف عورات حكمه الفاشل، لجأ السيسي لبيع بعض المؤسسات الصحفية، بدعوى خسارتها المالية، ويسعى لدمج الإصدارات وتوزيع الصحفيين وتطفيش المتدربين منهم.. وهو المخطط الذي تعده حكومة السيسي حاليا، لبيع أصول مملوكة للمؤسسات الصحفية القومية، في محاولة لجني مليارات الجنيهات.
ووفق مصدر مسئول بالهيئة الوطنية للصحافة نقلت عنه صحف عربية اليوم، تتضمن الخطط بيع أراض وعقارات مملوكة للمؤسسات الصحفية المملوكة للدولة، وبحث مشاركة القطاع الخاص في إدارتها.
تكبير حجم الخسائر
وبحسب تقارير الحكومة الممهدة للبيع، بلغ حجم الخسائر 20 مليار جنيه يعزز الاتجاه الحكومي نحو الاستعانة برجال أعمال مصريين وعرب. وبحسب المصادر من داخل تلك الؤسسات، يوجد عدد من رجال الأعمال السعوديين والإماراتيين، على رأس المتقدمين لشراء تلك الحصص، التي لم يتحدد حجمها بعد.
ومن الخطط المطروحة في هذا السياق، تصفية "دار المعارف" التي تمتلك مبنى كبيرا على كورنيش النيل، وتوزيع العاملين فيها على مؤسسات أخرى، مع هدم مبناها المجاور لمبنى التليفزيون، ليكون جزءا من مشروع تطوير مثلث ماسبيرو، وسط القاهرة.
كذلك سيتم يتم دمج عدد من الإصدارات الخاصة بكل مؤسسة في إصدار واحد أو إصدارين، في محاولة لتوفير النفقات. وتضم مؤسسة "الأهرام"، 30 إصدارًا، ودار "أخبار اليوم" 10 إصدارات، ومؤسسة "الجمهورية" أكثر من 7 إصدارات، وأغلبها تحقق خسائر فادحة، يرجعها البعض الى سياسة التحرير التي باتت أمنية، حيث ينفض الجمهور عن متابعة تلك الصخف التي غالبا ما تكون نسخة موحدة بأقلام أمنية، لا تعرف الحقائق ولا لطريقها سبيلا.
وتراجع توزيع الصحف المصرية من 3.5 مليون في عام 2000 إلى 350 ألف نسخة 2018، وفق تقديرات غير رسمية.
وهناك مخاوف، حال تنفيذ الخطة، من سيطرة رأس المال الأجنبي على الأجندة الصحفية، وتوجهات تلك المؤسسات في المرحلة المقبلة، إضافة إلى تسريح آلاف العمال والفنيين والصحفيين.
تلاعب جهات سيادية
يأتي مخطط حكومة السيسي لتصفية وذبح المؤسسات الصحفية، في الوقت الذي ترفض فيه الحكومة ان تقوم المؤسسات الصحفية ببيع بعض ممتلكاتها من اراض وعقارات، لتسد ديونها، وتقوم بمشروعات تجارية لتجاوز الخسائر، وصولا لمرحلة البيع لصالح الحكومة، في وقت تسيطر اجهزة سيادية على المؤسسات.
وفي وقت سابق قامت الحكومة بتنفيذ خطة يتم بموجبها إدارة أصول المؤسسات القومية الصحفية، ضمن اتجاه للتخلص من مديونياتها المتراكمة منذ سنوات. وجرى اسناد ملف إصلاح وهيكلة تلك المؤسسات لجهات سيادية، تشرف على عملية التطوير والدمج المطروحة.
وتتضمن الخطة، التي سيقوم على تنفيذها جهاز استخباراتي، استغلال أصول هذه المؤسسات غير المستغلة، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 20 مليار جنيه، تشمل مباني ومطابع وعقارات وأراضي في مناطق حيوية وسط القاهرة.
وتشمل بنود الخطة المطروحة، تأجير بعض المباني، ودمج بعد الإصدارات الصحفية، وإلغاء إصدارات ورقية خاسرة، وتخفيض حجم العمالة، بما يساهم في سد الفجوة التمويلية التي تعاني منها المؤسسات الصحفية القومية.
ويبلغ إجمالي ديون المؤسسات الصحفية القومية نحو 19 مليار جنيه، بحسب تصريحات وكيل الهيئة الوطنية للصحافة "عبدالله حسن".
وكان اجتماع رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، في 5 مارس الماضي، انتهى إلى ضرورة الاستغلال الأمثل لأصول تلك المؤسسات، لسد المستحقات المتأخرة إلى جهات حكومية، مثل الضرائب والتأمينات.
وتملك مصر 8 مؤسسات صحفية قومية، تصدر 56 صحيفة مطبوعة بين جرائد ومجلات.