تواصل سلطة الانقلاب الانتقام من المصريين عبر قوانين قاسية تحرمهم من حقوقهم المشروعة والطبيعية الممتدة عبر عشرات السنين، ومنها مشروع “قانون التأمينات والمعاشات الجديد" الذى تم تطبيقه خلال الساعات الماضية.
وبدأت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، تطبيق قانون التأمينات والمعاشات الجديد على كل العاملين بالجهاز الإداري للدولة والقطاع العام والقطاع الخاص. وفي يوليو الماضي، وافق مجلس نواب الانقلاب على مشروع قانون التأمينات الاجتماعية الموحد، الذي أعدته وزارة التضامن الاجتماعي، ويهدف إلى توحيد قوانين التأمينات الاجتماعية المختلفة، تحت قانون واحد يخدم جميع الفئات.
ويعتبر قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات أحد القوانين الكارثية التى صدرت الأعوام الماضية، وهو من أهم القوانين التي تخص الموظفين سواء في القطاعين الحكومي أو الخاص.
كوارث القانون
البدري فرغلي، رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، قال إن القانون الموحد لن يفيد أصحاب المعاشات، مشيرًا إلى أنه سيقدم لهم ضربات اجتماعية قاسية.
وكان قال فى تصريحات سابقة له إن هناك مادة بالقانون تتعلق بحرمان الابنة من معاش والدها عند بلوغها الـ24 عامًا رغم عدم زواجها أو عملها، وأن هذه المادة أصرت على وضعها منظمة العمل الدولية تحت شعارات وهمية تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وهي المساواة بين المرأة والرجل، وتتنافى مع الحقوق الموجود في قانون 79 لسنة 1975.
وأفاد رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات بأنَّ قانون التأمينات الاجتماعية الموحد يشوبه بعض العيوب، منها احتساب المعاش عن كل سنوات الخدمة، وبهذا الشكل سيتعرض أصحاب المعاشات لتخفيض المعاش، بخلاف القانون الحالي الذى يكون متوسط الأجر فيه عن آخر سنتين فقط.
وأشار رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، إلى أن القانون يتضمّن مادة تمنع غير العاملة وغير المتزوجة من حق وراثة والدها المتوفى، فضلا عن كارثة أخرى بشأن رجال الأعمال، تكمن في دفع الاشتراكات بحسب قيمة الدخل الذى يحصل عليه العامل؛ ما يضطرهم إلى تخفيض الأجور، أو تسريح عدد من العاملين لديهم. كما اعتمدت الدكتورة غادة والى، فى صياغة القانون، على منظمات العمل الدولية والخارج، على الرغم من وجود عمالقة فى قانون التأمينات بمصر.
الالتفاف على الدستور
من جانبه انتقد منير سليمان، نائب رئيس الاتحاد العام للمعاشات، القانون مشيرا إلى أن الحكومة تحاول من خلاله الالتفاف على مواد الدستور، بهدف السيطرة على أموال المعاشات. وقال سليمان، في تصريحات صحفية: "لدينا اعتراضات حول تطبيق المواد الخاصة بالدستور، خاصة تلك المرتبطة بأصحاب المعاشات، وبخاصة المادة التي تنص على تشكيل هيئة مستقلة خاصة لإدارة أموال المعاشات".
وأضاف سليمان أن "القانون به مادة تتعلق بتشكيل مجلس لإدارة أموال التأمينات، والتي بموجبها تخضع الهيئة لإشراف هيئة التأمينات، وهو ما نرفضه لأنها تقتل حق أصحاب المعاشات في التصرف بأموالهم باعتبارهم أصحاب القرار، وهو ما يخالف الدستور"، مشيرا إلى أن "القانون حدد نسبة إدارة الأموال، وهي 75% لأذون وسندات بالخزانة العامة للدولة"، متسائلا: كيف تحدد الحكومة أسلوب الاستثمار بشكل مسبق؟.
التأمينات على الأجر الحقيقي
وتضمن مشروع القانون وضع حد أدنى للمعاشات، وربط زيادة المعاشات بنسبة التضخم سنويًّا، وتقدير التأمينات على الأجر الحقيقي للمواطنين، وإنشاء صندوق للرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات، كما يتضمن الاتفاق على آلية استثمار أموال التأمينات.
وتُقدر إجمالي أموال التأمينات بنحو 841 مليار جنيه حتى نهاية يونيو 2018. ووفقًا لأحدث إحصائيات هيئة التأمينات والمعاشات، بلغ عدد المؤمّن عليهم 9.530 مليون مواطن، بزيادة قدرها 30 ألف مشترك جديد.
ملامح القانون الجديد
– يدمج القانون الجديد، قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 وقانون نظام التأمين الاجتماعي الشامل رقم 112 لسنة 1980 وقانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة رقم 90 لسنة 1975 وقانون التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم الصادر بالقانون رقم 108 لسنة 1976 وقانون التأمين الاجتماعي للعاملين المصريين في الخارج الصادر بالقانون رقم 50 لسنة 1978.
– وضع حد أدنى للمعاشات فى ضوء القدرة المالية.
– معالجة أثر التضخم على المعاشات عن طريق زيادتها السنوية بمعدل التضخم، مما يسهم فى رفع مستوى المعيشة لأصحاب المعاشات.
–تنظيم العلاقة بين الهيئة والخزانة العامة للدولة، بما يؤدى إلى فض التشابكات المالية بينهما، ويحقق استقلال النظام عن الخزانة العامة.
– الوصول إلى الاستدامة المالية لنظام التأمينات الاجتماعية والمعاشات.
– إنشاء كيان مستقل لاستثمار أموال التأمينات الاجتماعية، وفقا للمعايير الدولية فى مجال المعاشات.
– يجرى حساب المعاش وفقًا للأجر الشامل أو الوظيفى، وليس الأجر الأساسى.
– نص على إنشاء كيان مسئول عن استثمار أموال المعاشات بالشكل الأمثل.
– خاطب القانون الجديد جميع فئات العاملين بالحكومة والقطاعين العام والخاص.
