خيانة السيسي بخنق المنتج المصري.. خفض أسعار الأرز من الفلاحين آخر الكوارث

- ‎فيتقارير

في كل دول العالم يجري دعم المنتج المحلي بشتى الوسائل، سواء بتوفير مستلزمات الإنتاج وخفض أسعارها، أو بالدعم السعري للمنتج والشراء من المنتج المحلي، وفرض رسوم حمائية أو منع استيراد نفس المنتج المحلي، بما يدعم المنتجين المحليين.. إلا في مصر تسير الأمور بالعكس تماما، وكانه مخطط ممنهج لقتل وإنهاء الإنتاج المحلي من أساسه.
ولعل من أبرز المتضررين من تلك السياسة العقيمة التي تنم عن خيانة وطنية.. الفلاح المصري، الذي بات عليه تحمل أخطاء السيسي القاتلة سواء بتفريطه في مياه النيل، وتضرر الزراعات المصرية لنقص المياه، ومن جهة ثانية ارتفاع تكاليف الإنتاج وخفض تعسفي لأسعار منتجه الزراعي، في الوقت الذي يجري فيه فتح باب الاستيراد على مصراعيه، ليستفيد ثلة من اللواءات وأصحاب توكيلات الاستيراد.
حيث تتجه حكومة الانقلاب إلى تخفيض سعر توريد طن الأرز من المزارعين، خلال حصاد الموسم الجديد في شهر سبتمبر المقبل، وهو ما أصابهم بحالة من اليأس والسخط العام.

وفي السياق، كشفت مصادر حكومية أن الاتجاه العام من قبل وزارات الزراعة والتموين إضافة إلى المالية، بتخفيض سعر استلام الأرز من المزارعين، ليصل إلى ما بين 4400 و4700 جنيه للطن حسب الجودة والنوع، بانخفاض ما يقرب من ألف جنيه عن الموسم الماضي. وهو ما يعتبر قتلا ليس بطيئا للفلاح المصري، في الوقت الذي تستورد فيه الحكومة كميات من الأرز من الخارج، رغم جودة المحصول المصري، رغم تحذيرات الخبراء بأن الإصرار على الاستيراد سيؤدى في النهاية إلى ارتفاع أسعار الأرز على المستهلك، ويؤثر سلبًا على خزانة الدولة.

قلق بين الفلاحين
وفي اطار الرعب الذي يحياه فلاحو مصر، إزاء ذلك المخطط الاجرامي بحق الفلاحين، يقول النوبي أبو اللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين، في تصريحات صحفية، إن هناك حالة من القلق تسيطر على مزارعي الأرز في المحافظات في ظل تراجع سعر طن الأرز، ومخاوف من عدم استلام المحصول من قبل المزارعين مع بداية توريده الشهر المقبل.
وأكد أن ما تردد بشأن سعر توريد طن الأرز أثار حالة من الغضب بين المزارعين، متهمًا الجهات المسئولة بأنها وراء انهيار زراعة محصول الأرز الاستراتيجي، مرة بتخفيض زراعة مساحته بزعم أنه من الزراعات الشرهة للمياه، وحاليًا بتخفيض سعره، لإجبار المزارعين على عدم زراعته بالقوة.

وطالب أبو اللوز، حكومة الانقلاب بضرورة استلام محصول الأرز بسعر مناسب، حتى يغطى تكلفة الزراعة والحصاد، والبعد عن الوقوع فريسة لتجار جمع المحاصيل والمحتكرين بالأسواق، واصفًا الأسعار التي حددتها وزارتا التموين والزراعة بـ "الهزلية" ولا توفر ربحية جيدة للمزارع تساعده على تحمل تكلفة الإنتاج المرتفعة.
ومن المقرر أن يؤدي عدم استلام الحكومة محصول الأرز أن يعرّض المزارعين هذا العام لخسائر فادحة، فتكلفة محصول فدان الأرز تفوق خمسة آلاف جنيه، وهو ما يستلزم رفع السعر لاكثر من 6 الاف جنيه في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي.

يذكر أن إنتاج مصر من الأرز عام 2014 وصل إلى 5.5 ملايين طن، وقررت الحكومة المصرية تخفيض زراعة الأرز مع الموسم الزراعي عام 2017 بسبب أزمة سد النهضة الإثيوبي وانخفاض حصة مصر من المياه، لتصل من 1.1 مليون فدان إلى 700 ألف فدان، وهو ما أدى إلى تقليص الإنتاج إلى أقل من 3.6 ملايين طن.

حكومة الانقلاب تبشر بـ"نيل جديد"وما يحدث مع الأرز يحدث مع القمج وباقي المنتجات، وهو ما يعني نهاية الزراعة بمصر لصالح مافيا استيراد لا ترحم ولا تراعي قواعد الصحة ايضا، حيث رفعت السيسي القيود غن استيراد القمح الملوث بالإراجوت، وهو ما يهدد حياة ملايين الفقراء.

أزمة سد النهضة
وبات على الفلاح المصري تحمل غباء السلطة الحاكمة، ومصائب سياساتها التي تهدد حياة ملايين المصريين، بدخول سد النهضة الإثيوبي حيز العمل. وهو ما يعجز السيسي عن مواجهته، إلا بالتوسع في تحلية مياه البحر وتنقية مياه الصرف الصحي.. وهي مياه قاتلة للصحة ومهددة للزراعة من الأساس.

وبدأت حكومة السيسي فعليًا مرحلة تنفيذ مشاريع معالجة وتحلية مياه البحر والصرف الصحي، في تأكيد جديد على التعامل مع ملف أزمة سدّ النهضة وفق تصوّر يضع سيناريو أكثر واقعية لفشل المفاوضات الثلاثية المستمرة منذ سنوات مع كل من إثيوبيا والسودان، من دون أن ينجح المفاوض المصري في تجاوز العراقيل التي يضعها الطرف الإثيوبي في طريق أي محاولة للقاهرة للموافقة على تصوراتها لحلّ الأزمة.

ومؤخرا، كشفت مصادر إعلامية أنّ توجيهات صدرت لجميع وسائل الإعلام، الحكومية منها، والتابعة مباشرة لأجهزة أمنية ومخابراتية، وحتى التي يتم توجيهها عن طريق هذه الأجهزة نفسها ولديها مساحة ضئيلة من الاستقلالية، بالتركيز خلال المرحلة المقبلة على جدوى حلول تحلية المياه، كبديل يكمل النقص الهائل في كميات مياه النيل، لمحاولة بثّ الطمأنينة في نفوس المصريين من جهة، وتوصيل رسائل اللجهات الدولية المانحة للقروض والمساعدات، مفادها بجدية الدولة في تنفيذ مشاريع بديلة.

ومن المقرر أن تدخل 19 محطة تحلية جديدة الخدمة في غضون 18 شهرًا لتضاف إلى المحطات القائمة بالفعل والتي يصل عددها إلى 65 محطة مقامة في 6 محافظات.