وجهت السفيرة الصهيونية لدى القاهرة، "أميرة أورون"، الشكر لعبدالفتاح السيسي؛ على مبادرته لترميم معبد "إلياهو هانافي" في الإسكندرية، مؤخرا. وثمنت "أورون" الخطوة، باعتبارها "مبادرة مباركة" للحفاظ على ثروات التاريخ اليهودي المصري.
وعرضت صفحة "إسرائيل بالعربية" عبر "تويتر" صورًا لزيارة "أورون" إلى المعبد، مساء الأربعاء الماضي. وخصصت حكومة الانقلاب 100 مليون جنيه لتمويل مشروع ترميم المعبد اليهودي، العام 2017.

ويعتبر "إلياهو هانبي"(1848)، أحد المعابد اليهودية الكبيرة في الشرق الأوسط، وفي وسعه أن يستقبل 700 مصل، ويضم مكتبة مركزية تحوي 50 نسخة قديمة من التوراة ومجموعة كتب يعود تاريخها إلى القرن الـ15، ويستخدم المعبد مزارا سياحيا ولإقامة بعض الصلوات. ووفق رئيسة الطائفة اليهودية المصرية «ماجدة هارون»، فإن «عدد اليهود في مصر 18 شخصا منهم 12 في الإسكندرية».

وأوضحت هارون، في تصريحات صحفية سابقة، أنه «يوجد 12 معبدا تحتاج إلى الترميم، وحتى منتصف القرن الـ20 كانت تعيش في مصر أعداد كبيرة من اليهود تتراوح أعدادهم بين 80 إلى 120 ألف يهودي».

وهاجر أغلب اليهود المصريين الذين كانوا جزءا من النخب التجارية والثقافية والسياسية في الماضي، إلى الخارج بعد قيام ثورة 1952 التي أطاحت بالنظام الملكي، واشتعال الصراع العربي الإسرائيلي، فيما شكل بعضهم جمعيات حقوقية في المهجر تسعى إلى الحفاظ على التراث اليهودي في مصر. يشار إلى أن الكنيس تمت إعادة بنائه عام 1850، بعد تعرضه للقصف أيام الحملة الفرنسية بدعم من أسرة «محمد علي» الكبير والي مصر حينها.

وفي يوليو 2019، تناولت صحيفة "جيروزاليم بوست" الصهيونية، خبر وفاة السيدة "مارسيل هارون" عميدة مجتمع اليهود في مصر، حيث أصبح بوفاتها هناك 5 يهود أحياء فقط، من أكثر من 80 ألف يهودي كانوا يعيشون في مصر عام 1948، وفقا للصحيفة. وقالت: "إنه بوفاة مارسيل تبقى 5 نساء يهود فقط في مصر، وهن: الإبنة ماجدة، التي ترأس المجتمع اليهودي الضئيل، بالإضافة لأربعة حفيدات أخريات". وذكرت وكالة "فرانس برس" للأنباء في مارس 2017 أن هناك أيضا 12 يهوديا يعيشون في مدينة الإسكندرية.

وأشارت إلى أن "مارسيل هارون" التي توفيت عن عمر يناهز 93 عاما، كانت متزوجة من محامي وناشط معادي للصهيونية والسياسة الصهيونية، يدعى "شحاتة هارون"، وكان جزءا من الحزب الشيوعي المصري، وتوفي عام 2001 عن عمر يناهز 82 عاما.

هدم المساجد
وفي مقابل التقدير من السيسي المتناهي لليهود، رغم أن عددهم مختلف حوله هل هم 5 أم 12 فقط… ياتي التجبر على المسلمين رغم أنهم هم الأغلبية، ودين الدولة الإسلام، فما بين اضطهاد وتسفيه للشعائر الإسلامية واتهامات يروجها إعلام العسكر تزعم تسبب الإسلام ومؤسساته بمصر في نشر الإرهاب، وسط دعوات تشويهية لمعالم الدين بدعاوى تجديد الخطاب الديني، إلى هدم عشرات المساجد في مناطق مختلفة من مصر، أشهرها في البحيرة والإسكندرية. وكان أحدثها يوم الاثنين، 22 اغسطس، تنفيذا لتعليمات السيسي، قامت الأجهزة التنفيذية بالأسكندرية، بهدم مسجد "أبو الإخلاص الزرقاني" بمنطقة كرموز. وقبل يومين، كلف "السيسي" المسئولين في محافظة الإسكندرية بحل مشكلات طريق "محور المحمودية"، وهدم المسجد والمقام، خلال يومين أو 3 أيام على الأكثر.

واعتبر "السيسي" الأرض التي بني عليها المسجد أرضا حرام، مبررا أزالة المساجد بـ"المصلحة العامة قائلا: "والله والله النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ما يرضى بكده، ولا يرضى أن الطريق والكوبري يقف"!! وهو ما وصفه المصريون بانه امتهان من السيسي وحكومته للمساجد. ومن المساجد التي هدمت في الأسكندرية مؤخرا "نور الإسلام بباكوس"، و"الوالدين" و"الفتاح" و"النصر" و"قباء" و"قمبز"، و"الحمد" أكبر مساجد منطقة أبيس بالمحمودية.

وفي الوقت الذي تهدم فيه مساجد المسلمين، تعمر فيه الكنائس والأديرة، وتغير مسارات الطرق العامة، رغم أن أراضي معظم الأديرة على طريق الصعيد أراضي دولة جرى الاستيلاء عليها منذ عهد مبارك، ولا يجرؤ السيسي على المطالبة بها كما يتجبر على عموم المصريين، وهو ما يرتبط مثلا بدير وادي الريان بالقرب من الفيوم، الذي أجبر الحكومة المصرية على الدوران بطريق عمومي مع سور الدير دون المس بالدير.

وغير ذلك من الوقائع التي تؤكد أن السيسي والعسكر الحاكمين لمصر لا يتجبرون إلا على المسلمين فقط، بينما دور العبادة الأخرى تكرم وتقدس وترمم رغم غياب روادها، كرسالة للغرب بأن السيسي رجل الغرب والعلمانية وضد الدين الإسلامي، الذي غالبا ما يصفه منذ انقلابه العسكري بأنه سبب الإرهاب في العالم، وسبق أن قال "مليار مسلم عاوزين يقتلوا 7 مليار سكان العالم"!!

Facebook Comments