وقّعت الحكومة السودانية والحركات المسلحة بالأحرف الأولى على اتفاق سلام فى جوبا، وشاركت فى الاتفاق الذى يعالج قضايا بينها تقاسم السلطة والثروة والترتيبات الأمنية أغلب الحركات المسلحة، بينما غابت عنه الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور.

رئيس الوزراء  السوداني عبدالله حمدوك قال إن الاتفاق الذى تأخر شهورا  عن الموعد الذى كان متوقعا له ناقش قضايا شديدة التعقيد مثلت تركة عالقة منذ عشرات السنين وفق تعبيره، وفيما ثمّن الموقعون على الاتفاق من الحكومة والحركات المسلحة اتفاق جوبا قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان إنه لا يمكن تحقيق استقرار سياسي وتنمية اقتصادية إلا عبر سلام شامل.

وقال خالد التيجانى الكاتب والمحلل السياسي إن قراءة ما تم التوقيع عليه بجوبا له أهمية كبيرة حيث تم توقيع العشرات من الاتفاقات لإنهاء الحروب الأهلية فى مناطق مختلفة من السودان ولكن بعضها حقق نوعا من النجاح مثل اتفاق السلام الشامل، مضيفا في مداخلة مع قناة الجزيرة، أنه تم توقيع أكثر من اتفاقية فى أبوجا فى 2006 ثم فى الدوحة 2011 وعدد من الاتفاقات الأخرى، ولكن الجامع بين  هذه الاتفاقات أنها كانت دائما التوقيع عليها كان يتم فى أجواء احتفالية وفى ظل تفاؤل كبير أنها كانت ستنهى الحرب وتبدأ طريق السلام ولكن ارتد الجميع عن الالتزام بعد التوقيع.

وأوضح أن هذه الاتفاقية فى ظل وضع سياسي مختلف مع تغير النظام لم تأتِ بجديد وما تم الاتفاق عليه كان موجودا فى مسودة الاتفاقات التى تم التوقيع عليها من قبل، وأشار إلى أن وصف الاتفاق بأنه سلام شامل بمعنى أنه سلام نهائي ينهى الحرب فى السودان ربما يكون هناك نوع من المبالغة بالنظر إلى أن هناك الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة عبد العزيز الحلو فى منطقة جنوب كردفان وذلك عبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان بإقليم دارفور لم يكونا طرفا فى هذا التوقيع.

وتابع "أن عبد الواحد لم يكن جزءا من هذا التفاوض ولكن بالنسبة للحلو بدأ التفاوض ولكن لم يحرز أى نوع من التقدم، وبالتالي هذا الاتفاق بالتأكيد اتفاق مهم ولكن لم يكن خطوة فى طريق السلام الشامل ولكن بالتأكيد ليس هو السلام النهائي".

وقال الكاتب الصحفي الغالي شغيفات، إن اتفاق السلام الذي تم توقيعه هو خطوة وعملية كبيرة انتظرها الشعب السوداني من زمن طويل وبحمد الله تحقق اليوم. وأشار في مداخلة مع قناة الجزيرة، إلى أن هناك عدة أسباب أدت إلى تأخير الاتفاق منها ملف الترتيبات الأمنية والتعقيدات التى صاحبت هذا الملف الكبير والمعقد بالإضافة إلى وفاة السيد وزير الدفاع السابق وأيضا جائحة كورونا التى لازمت المفاوضات فترة طويلة لذلك لا يتيح فرصة كبيرة لتلافى كل المفاوضات.

وذكر أن المشكلة كبيرة ومعقدة وبعض المفاوضين غير مدركين لتعقيدات المشكلة وأيضا العدد الكبير من الحركات والفصائل والمسلحة وكل حركة وفصيل له رؤيته وأجندته ومتطلباته التى تختلف من فصيل لأخر وهناك من يطالب بعلمانية الدولة والتقاسم العادل للثروة والسلطة وهناك من يتحدث عن محاكمة الجناة الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فى إقليم دارفور .

وقال نور الدين الدائم طه، مساعد رئيس حركة جيش تحرير السودان للإعلام والعلاقات العامة، إنه لا يوجد مبالغة فى الاتفاق ونحن تفاوضنا أكثر من تسعة أشهر مع النظام تفاوضنا فى 8 ملفات أساسية خاطبت جذور الأزمة هذه الملفات بما فيها قضية محكمة الجنايات الدولية وذلك قضايا تختص بالا راضى والحواكير ووضعنا أسسا واضحة للترتيبات الأمنية تفضي إلى إصلاح القوات المسلحة السودانية، وتكوين قوة مشتركة للمساهمة فى تأمين وحفظ الأمن فى دارفور.

وأضاف في مداخلة مع قناة الجزيرة، أنه تم وضع أسس للقضايا الخاصة بتوزيع الموارد فى السودان وعمل صندوق قومي للموارد وصندوق قومي للإيرادات القومية بمشاركة كل الأطراف وتم الاتفاق لأول مرة على إعادة دارفور إلى إقليم وهى واحدة من القضايا الأساسية التى عجزة الأنظمة السابقة أن تستجيب لها.

وأوضح أن هذه الاتفاقية اتفاق نموذج ستؤسس إلى أن تنقل السودان إلى وادٍ جديد وتؤسس فترة مختلفة عن السابق وهناك إرادة من الأطراف جميعا على تنفيذ الاتفاقية على أرض الواقع.

وأشار إلى أن الأساس فى القضية السودانية هو كيفية الوصول إلى اتفاق يخاطب جذور الأزمات السودانية منذ 1956 الى اليوم وهناك حركات مقدرة لم تكن طرف من هذه الاتفاقيات ونحن ندعوها إلى أن تكون جزء من هذه الاتفاقية فقد كنا شركاء فى الرؤية التفاوضية وفى برنامج إعادة هيكلة الدولة والأستاذ عبد الواحد كان جزءا من هذا التحالف وعبد العزيز الحلو كان جزءا من البرنامج المشترك قبل تغيير النظام ولذلك نحن فاوضنا فى هذه الأوراق فى ورش مختلفة فى باريس أو أديس أبابا وفى دول مختلفة، وهناك وضع مختلف فى السودان الوضع بعد ثورة ديسمبر هذا الوضع الموجود هيأ الأطراف إلى أن يصلوا إلى اتفاق مختلف عن الاتفاقيات السابقة.

 

Facebook Comments