يبدو أن رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي قد أصابه مسّ من جنون، فبعد تهديده السبت 29 أغسطس 2020م بنشر الجيش لإبادة آلاف القرى ومخالفات البناء على الأراضي الزراعية، وتهديد المحافظين ورؤساء القرى والمدن والأحياء بالإقالة لاتهامه لهم بالإهمال والتقاعس عن تنفيذ قرارات إزالة المباني المخالفة، شنت أجهزة السيسي الأمنية حملة اعتقالات جماعية على مدار الأسبوع الماضي أسفرت عن اعتقال آلاف المواطنين المتهمين بالبناء المخالف، وجرى عرضهم على القضاء العسكري تنفيذا لأوامر قائد الانقلاب فإما الدفع وإما الإزالة.

وقررت النيابة العسكرية حبس الآلاف من المواطنين في كل المحافظات من دون استثناء حتى صدور أوامر وتوجيهات جديدة في ملف المخالفات، بحسب نص القرارات التي أصدرتها النيابات المختلفة. وتم إخلاء سبيل المئات من المواطنين الذين استطاعوا تدبير مبالغ التصالح أو غرامة المخالفات، بينما بقي في الحبس جميع المواطنين الذين لم يستطيعوا دفع المبالغ المالية، أو المتورطين في حالات بناء على أراضي الدولة ولم تتم إزالة المنشآت، ومنحت بعض النيابات العسكرية هؤلاء المتهمين فرصة تسوية القضية بالإزالة خلال فترة الحبس الأولى المقررة بخمسة عشر يومًا.

وثمة تعليمات بإحالة المتهمين إلى المحاكمة بسرعة في حال عدم تمكنهم من الدفع وإزالة المنشآت المخالفة، وأن النيابات أخبرت المحامين والمتهمين بأن فترة الحبس الاحتياطي في هذه القضايا لن تطول، وربما لا يتم تجديد الحبس أكثر من مرتين.

ويأتي تولي القضاء العسكري مهام التحقيق والمحاكمة في هذه المخالفات بدءًا من مطلع العام الحالي، بتوجيهات تنفيذية من السيسي من دون سند قانوني أو دستوري، بهدف تسريع الإجراءات، ولذلك اكتفت الحكومة ممثلة في وزارة التنمية المحلية المشرفة على المحافظين، بين شهري إبريل ويوليو الماضيين، بإحالة حوالي 30 ألف مخالفة، معظمها كانت تعديات على أراضي الدولة الصحراوية التي نقلها السيسي خلال الأعوام الخمسة الماضية إلى ملكية القوات المسلحة، فأصبحت في حكم الأملاك العسكرية. أما الاعتداءات على الأراضي الأخرى من زراعية وصحراوية ومملوكة للأوقاف والمحافظات فكانت تحال إلى النيابة العامة حتى لا تصبح التحقيقات أو المحاكمات باطلة. لكن ما حدث في الأيام الماضية هو إحالة كل القضايا العالقة بلا استثناء للقضاء العسكري، وهو ما فسرته المصادر بأنها رغبة من المحافظين في إبراء ساحتهم وسرعة التصرف في الملفات التي أمامهم، وهو اتجاه جديد يكرس سلطة الجيش على مختلف إجراءات الملف، مع وضع ما سيستجد من خطوات في الاعتبار، مثل إسناد مهمة الفحص والبيانات لمنظومة المعلومات المكانية التي يديرها الجيش.

وكان قائد الانقلاب قد بدا غاضبا ومنفعلا وهدد بنزول الجيش إلى القرى والمدن من إجل إبادة ما وصفها بالمباني المخالفة التي أقيمت على الأراضي الزراعية، واعتبر السيسي ذلك كارثة لا تقل في خطورتها عن خطورة سد النهضة الإثيوبي؛ واعتبر مراقبون ومحللون تصريحات السيسي تنصلا من المسئولية وتحميلها للمواطنين وأجهزة الدولة كافة باستثناء  الجيش. وقال السيسي إنه لا يمانع من إجراء استفتاء على بقائه حال رفض المصريون ذلك؛ الأمر الذي لم يكترث له أحد (..) ذلك أن السيسي قاد انقلابا عسكريا طمعا في السلطة وارتكب عشرات المذابح من أجل السلطة، وعدّل الدستور حتى يبقى على رأس السلطة وأقصى كل منافسيه من أجل ضمان البقاء في السلطة، ومن ثم فإن حديثة عن استفتاء هو مجرد ثرثرة بلا معنى فالسيسي نفسه لا يؤمن بالديمقراطية لأنها أجهض المسار الديمقراطي في مصر، ولا يستطيع أن يقيم استفتاء نزيها فكل الانتخابات والاستفتاءات في عهده مزورة.

Facebook Comments