قال الدكتور مصطفى شاهين الخبير الاقتصادي إن مصر لديها بدائل كثيرة عن الاقتراض الخارجي، مضيفا أن خدمة الدين يقصد بها أقساط الدين والفوائد وخدمة الدين العام يقصد بها خدمة الدين المحلي والدين الخارجي.

وأضاف شاهين خلال حواره مع برنامج وسط البلد على قناة "وطن"، أن فوائد الدين العام تجاوزت تريليون جنيه في الموازنة العامة للدولة، أي أن مصر مطالبة بسداد 1150 مليار جنيه لخدمة الدين العام وهو أكبر قيمة وصل إليها على الإطلاق في تاريخ مصر .

وأوضح شاهين أن موازنة مصر تبلغ تقريبا تريليون و400 مليار جنيه ما يعني أن حجم الفوائد يتجاوز 87% من إيرادات الدولة، مضيفا أن كل الدول تضع قيودا وحدودا للاقتراض الخارجي بما فيها أمريكا عل العكس في مصر تستطيع الحكومة الاقتراض وقتما تشاء وكيفما تشاء بدون اي حدود أو قيود في غياب أي سلطة رقابية أو تشريعية. مشيرا إلى أن الديون الداخلية في عهد مبارك لم تتجاوز 800 مليار جنيه، وبفرض أن مصر كانت تدفع فوائد 10% يكون الإجمالي 80 مليار جنيه فوائد لكن الآن بلغ حجم الدين الداخلي 4.5 تريليون جنيه بما يعني أن فوائد الدين الداخلي فقط تبلغ 450 مليار جنيه.

ولفت إلى أن الحكومة بددت كل هذه القروض في مشروعات الإنفاق الاستهلاكي لسداد الأجور والمرتبات وبناء الطرق وشراء أداوت مكتبية وسيارات للوزارات، موضحا أن استثمار الحكومة من الاقتراض لم يتجاوز 25% وهو ما يعني أنه بعد فترة سيكون هناك تضخم في القروض وعجز الحكومة عن القيام بمشروعات والوفاء بالسلع الأساسية والخدمات العامة المقدمة من الدولة سواء المتعلقة بالتعليم والصحة وبناء الطرق والكباري وخدمات الأسرة ومرتبات الموظفين وأصحاب المعاشات وتطوير الخدمات العامة.

ونفى شاهين صحة تصريحات عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري بأن الدين العام آمن بالقياس إلى الناتج القومي، مضيفا أنه لا يوجد معيار معين لنسبة الدين لحجم الناتج المحلي، وهذا من الخدع التي تسوقها الحكومة في مصر بنسبة الدين لحجم الناتج المحلي الإجمالي وحتى لو تضاعف الناتج المحلي فهذا لا يعني أنني كدولة أكث قوة وقدرة على سداد الدين لأن الدولة مرتبطة بالموازنة العامة وليس بالناتج الإجمالي.

وتابع: "في أزمة كورونا أصابت الحكومة بصدمة كبيرة لتراجع عائدات السياحة وتحويلات المصريين من الخارج، وبالتالي فإن فكرة الاعتماد على الاقتراض ليست آمنة في جميع الأحوال"، مشيرا إلى أن طلعت باشا حرب تعرض لحرب شرسة من الاحتلال وكان أول مشروع له من القروش التي جمعها من المصريين، واستطاع إنشاء شركة مصر المحلة وبنك مصر وشركة مصر للسينما وغيرها من الشركات الضخمة.

ولفت إلى أن طلعت حرب وفر بديلا محليا لإنشاء الاستثمارات المحلية وأنشأ مطبعة لتوعية المصريين وتثقيفهم أمام الاحتلال الإنجليزي، ونجحت أول شركة مصرية أسسها طلعت حرب لإنشاء الطرق لرصف الطريق بين مكة والمدينة كما انه أنشأ أول شركة لملاحة.

وأوضح أن البديل المحلي للاقتراض من الخارج يكون باللجوء للموارد المحلية لتنمية عملية التنمية، وحتى لو حدث عجز في التمويل المحلي بسبب الحاجة إلى الدولار لكن الدكتور حسين حامد حسان وضع لها حلا من خلال الصكوك غير الدائنة التي حاربها إعلام الانقلاب وحاول تشويهها والإدعاء بأنها تهدف لبيع مصر على الرغم من تطبيقها في تمويل بعض المستشفيات العملاقة داخل الولايات المتحدة ونجاح فكرة توزيع المخاطر في تمويل المشروعات العملاقة.

وأردف: "البنوك المصرية في مصر بها 4000 مليار جنيه ودائع للمصريين ولا تستطيع البنوك الاستفادة من هذه الودائع ولولا لوجود الحكومة كأكبر مقترض من البنوك لأفلست هذه البنوك، وبالتالي فإن الحكومة بالاقتراض من الخارج تزاحم القطاع الخاص في الاقتراض في غياب تنمية حقيقية".

واستطرد: "معدلات النمو التي تزعم الحكومة تحقيقها والتي وصلت إلى 6.5% مرتبطة بقطاعات محددة مل قطاع العقارات والاتصالات وغير مرتبط بالقطاعات الحيوية أو الإنتاجية المرتبطة بقطاع الصناعة والزراعة مضيفا أن قطاع الصناعة لا يتجاوز تمثيله في النمو 8% بأي حال من الأحوال، ويجب على دولة بحجم مصر بها 100 مليون نسمة أن يكون لديها اكتفاء ذاتي أو أمن غذائي لكل المواطنين".

وحول التوقعات حال عجز مصر عن سداد القروض أوضح شاهين أن المقرضين الخارجيين سيلجئون إلى فرض الوصاية على ممتلكات الدولة المصرية في الخارج، وقد تلجأ المنظومة الدولية إلى منح الدولة قرضا جديدا لتعويمها لكنه سينفق لسداد جزء من المديونيات الخارجية وبفوائد جديدة، موضحا أن أول قرض للحكومة في مصر من صندوق النقد الدولي في 3 نوفمبر 2016 كان يشترط سداد الدائنين الخارجيين خاصة شركات البترول في مصر والتي وصلت مديونياتها لدى مصر إلى حوالي 6 مليارات دولار.

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي أشار شاهين إلى أن مصر سيحدث بها أزمة كبيرة بسبب نقص الدواء الذي يتم استيراده من الخارج بالدولار وانعدام ثقة الشركات وكذلك استيراد الأسلحة والبترول والقمح وغيره من المواد الخام ما يعني إفلاس كل الشركات داخل مصر.

 

Facebook Comments