بدأت الشركة المصرية الإسلامية «IS EG» (التي أنشأها الجيش لاحتكار استيراد اللحوم) في إجراءات استحواذها على إصدار شهادات اللحوم في نيوزيلندا وأستراليا رسميا، حسبما قال مصدر بوزارة الزراعة، لجريدة «البورصة»، وذلك ضمن خطتها للتوسع في الاستحواذ على حق إصدار شهادات اللحوم الحلال الموردة للسوق المحلي على مستوى العالم.

وجعلت الحكومة ''الشركة المصرية الإسلامية IS EG، التى يملكها أحد أقباط المهجر (وائل حنا) وتحظى بدعم جهة سيادية ولا تملك خبرات فى الذبح الحلال تحتكر شهادات الذبح الحلال في استيراد اللحوم الحمراء المجمدة والمبردة لمصر وتوزيعها في الأسواق تحت عبارة ''حلال''.

يأتي هذا بعد شهور من إصدار وزارة الزراعة قرارات بقصر إصدار الشهادات في الأمريكتين والهند على نفس الشركة التي هي شركة الجيش والتي باتت محتكرة لعلامة حلال في الأمريكيتين.

وانضمّت الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة إلى وزارات الزراعة، والأوقاف، والتجارة والصناعة، للمساهمة في الشركة بقرار أصدره مجلس الوزراء أوائل العام الجاري دون أن يُعرف سبب مشاركة الأوقاف، إلا لو كان الغرض استغلال أموالها في الاستيراد لصالح جنرالات الجيش وحصدهم الارباح الحرام من مال أوقاف المسلمين.

ومع تأكيد مجلس الوزراء على تأسيس شركة جديدة، لم يتّضخ ما مصير الشركة الموجودة بالفعل، وهي شركة IS EG التي استحوذت عليها الحكومة رسميًا في وقت سابق من الشهر الحالي، وهي الشركة التي أشار تقرير سابق لـ «مدى مصر» إلى ارتباطها بـ «جهة سيادية» مصرية. ومن المفارقات أنه بات من يصدر شهادات الذبح الحلال هي شركة إسلامية رئيسها مسيحي، ويقف خلفها الجيش!.

وسبق أن خاطبت مؤسسة حلال بدولة كولومبيا كلا من السفارة المصرية ووزارة الزراعة المصرية وقطاع الحجر البيطري وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات برئاسة اللواء إسماعيل جابر، فضلاً عن رابطة مصدري اللحوم البرازيليين في مذكرة رسمية عدة تساؤلات حول الشركة الجديدة والسند القانوني والشرعي الذي منحت وزارة الزراعة المصرية من خلاله حق احتكار إصدار شهادة الحلال لشركة واحدة غير مصرية.

وأشارت «المذكرة»، إلى إن شركة «IS EG» سجلت في الولايات المتحدة الأمريكية كشركة خدمات عامة في يونيو 2017، وغيرت نشاطها لإصدار شهادة «حلال» في 24 مايو 2019 وهو نفس اليوم الذي حصلت فيه الشركة على الحق الأصلي في إصدار الشهادة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال سيرجيو ميرليس، مسئول مجازر الشمال في رابطة اتحاد مُصدري اللحوم البرازيلية، أن البرازيل تعمل طبقا للقانون والشروط اللازمة لتصدير اللحوم الحلال المُتفق عليها من جميع الدول الإسلامية، ووفقًا للمواصفات القياسية المصرية ومركز الاعتماد الخليجي والمقاييس الإماراتية وشرق آسيا. وأكد أن المُنتج حلال، والقائم على إصدار الشهادة يجب أن يكون مُسلما، كما أن الرسوم المُعتادة بسيطة لم تؤثر يومًا على الأسعار، ودائمًا ما تكون أرخص بالنسبة إلى مصر.

وأكد أن رابطة المصدرين لا تمانع من وجود مؤسسة جديدة تعمل طبقا للقانون واعية لمفهوم الحلال، لكن لا يجب أن تتحكم في القطاع وتكون محتكرة دون غيرها من الشركات ليكون هناك منافسة عادلة تصب في النهاية لصالح المستهلك في السوق المصري.

توتر تجارى بسبب شهادات «الحلال"

وبعدما أصدرت وزارة الزراعة قراراً بقصر قبول شهادات اللحوم المستوردة من أمريكا اللاتينية (الحلال) على مركز واحد فقط؛ هو الشركة المصرية الإسلامية (Is EG)، انتفضت البرازيل، ثم أرجواي، وبعدها كولومبيا ضد قرار وزير الزراعة، الذي أسند الاحتكار للجيش وحده عبر هذه الشركة الوهمية، وجاء قرار وزير الزراعة بعد أقل من 5 أشهر على إصدار قرار مشابه بتولي نفس الشركة مسئولية إصدار شهادات «الحلال» فى أمريكا الشمالية، على أن يدخل حيز التنفيذ مطلع الشهر المقبل.

وقامت شركة فريجوريفكو كونسبشن إحدى كبرى الشركات المصدرة للحوم الحلال في باراجواي، برفع شكوى رسمية لسفارة دولتها بالقاهرة ضد قرار وزارة الزراعة المصرية الخاص بقصر إصدار شهادة ” حلال ” علي شركة ” IS EG ” الامريكية. وأكدت صعوبة العمل في السوق المصري، وفقًا للمُتطلبات الجديدة والتغيير المفاجئ لإصدار شهادات الحلال، بتعيين شركة واحدة، وهو ما لا يُلبي الاشتراطات الدينية للذبح الإسلامي من حيث الهيكل او العمالة، مشيرة إلى أن مصر لم تُعط مُهلة كافية لتوفيق الأوضاع، لنواجه أزمة مع عملائنا، إذ رفض الجميع تحمل تكلفة إضافية، لأن التعاقدات أبرمت قبل صدور القرار.

ولفتت الشركة إلى انحيازها للتأكد من تطبيق الأحكام الشرعية سليمة على المنتجات قبل وصولها للمستهلك النهائي، لذلك سنستمر في التعاقد مع رابطة مُصدري اللحوم البرازيلية لضمان سلامة طرق الذبح وفقا للشريعة الإسلامية.

1500 دولار على كل شحنة

وذكرت أن المركز الذي عينته مصر يطلب 1500 دولار على الشحنة الواحدة، ما يرفع التكلفة على المُستهلك النهائي في مصر، علي عكس توجهات قيادة الدولة التي تكلف الحكومة دوما بمحاربة الاحتكار وتوفير السلع الغذائية بأسعار مخفضة، مطالبة سفارة بلادها في القاهرة بأخذ هذه الشكوى على محمل الجد للمحافظة على تنافسية الشركات في السوق المصري، وتصحيح الموقف.

فبعد أيام من قرار وزارة الزراعة، قررت الشركة رفع رسوم إصدار الشهادات في أمريكا الشمالية وبسبب حجم الواردات الكبير من اللحوم الحمراء لمصر، ترتفع عائدات هذه الشهادات إلى عشرات الملايين من الدولارات وبحسب تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية، أدى القرار لارتفاع أسعار اللحوم الأمريكية المصدرة إلى مصر حوالي 13 جنيهًا للكيلو بعد تطبيق القرار.

وطالبت وزارة الخارجية المصرية فى خطاب رسمي إلى الإدارة المركزية للطب البيطرى بوزارة الزراعة توضيح عدة نقاط مرتبطة بالشركة المصرية الإسلامية لإصدار شهادة «حلال»، بعد تلقى القنصليات المصرية فى دول أمريكا الجنوبية الكثير من الاستفسارات حول الشركة وحيثيات إصدار القرار.

كما طالبت “الخارجية” من الطب البيطري الرد علي بعض النقاط بصورة عاجلة أولها إرسال صورة من شهادة الحلال أو أى مستندات أخرى يُصدرها مركز (IS EG)، ونماذج توقيعات المسئولين عن إصدار المُستندات المُشار إليها لاعتمادها لدى البعثات الدبلوماسية والقنصلية فى أمريكا اللاتينية وإرسال معلومات تفصيلية عن المركز ووضعيته القانونية وجنسيته وبيانات تسجيله وفروعه المعتمدة والمسجلة لدى باقى دول الأمريكتين، فضلا عن توضيح معلومات حول خدمات المركز وما إذا كان سيُصدر المُستندات المُصاحبة للشهادة من عدمه.

لأن «الحلال» مربح.. سنحتكر

وقد نشر موقع "مدى مصر" تقرير 23 ديسمبر 2019 بالعنوان السابق يؤكد فيه أن الشركة الجديدة التي احتكرت السوق كانت ولا تزال مجهولة بالنسبة للعديد من المتعاملين في السوق، بداية من المصدرين اﻷجانب والمستوردين المصريين، وحتى الحكومات الأجنبية.

وتقرير الملحق الزراعي بالسفارة اﻷمريكية قال إن الشركة المصرية اﻹسلامية «IS Eg» -غير الحكومية- هي شركة حديثة تأسست في نوفمبر 2017، وأنها لا تملك خبرات سابقة فى إصدار شهادات الذبح الحلال، أو أي تعاملات سابقة مع مصنعي اللحوم أو شركات الشهادات في الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تبدأ نشاطها الفعلي إلا في مايو هذا العام مع إصدار القرار.

وثائق متنوعة حصل عليها «مدى مصر»، ومصادر متنوعة تحدثت إلينا، كشفت عن معلومات حول الشركة الجديدة وملاكها، وعلاقات عمل تربطها بشركة أخرى تمتلكها «جهة سيادية» رسمية مصرية كما أوضحت الطريقة التي تدير بها الشركتان احتكارها الجديد لإصدار الشهادات. بعد حصولها على حق إصدار شهادات الحلال، رفعت الشركة الإسلامية رسومها وضاعفت الشركة رسوم شهادة الحلال في الولايات المتحدة من 200 دولار إلى أكثر من 5000 دولار للحاوية [الحاوية=27 طنًا]، ومن 250 إلى 1500 دولار في أمريكا الجنوبية.

عقد تسجيل الشركة الإسلامية

تبدو الشركة الإسلامية كما لو ظهرت من العدم. سُجل الموقع الإلكتروني للشركة في 22 أبريل الماضي، قبل أيام فقط من قرار الحكومة المصرية. ولا يكاد الموقع الجديد للشركة يحتوي على أي معلومات خاصة بها.

عند البحث عن رقم هاتف الشركة اﻹسلامية المذكور على موقعها، يظهر اسم شركة نقل اسمها «Loundes Express». وبحسب أوراق التسجيل التي حصل عليها «مدى مصر»، تأسست شركة النقل في 2015، ويظهر اسم وائل حنا مرة أخرى كصاحب الشركة.

تمتلك شركة النقل سيارة نقل وحيدة، وليس لها أي نشاط تقريبًا. مع هذا، تصل عائداتها السنوية إلى 30 مليون دولار. عنوان شركة النقل المذكور في أوراق التسجيل هو نفس عنوان الشركة اﻹسلامية المذكور في أوراق تسجيلها، وهو أيضًا مقر لشركة ثالثة هي مكتب المحاماة الخاص بشريك حنا.

بعد أسابيع قليلة من صدور القرار المصري واحتكار الشركة الإسلامية لصك الحلال في الولايات المتحدة، تغيّر الممثل القانوني للشركة اﻹسلامية، بحسب وثائق حصل عليها «مدى مصر». المحامي الجديد هو هوارد دوريان Howard M. Dorian، وهو محامٍ سيء السمعة، وسبق إيقافه عن ممارسة المهنة عدة مرات.

تغيير الممثل القانوني للشركة الإسلامية

في 10 مايو الماضي، الشهر ذاته الذي صدر فيه قرار الزراعة لصالح الشركة الإسلامية، قام المحامي الجديد بتمثيل شركة استيراد مصرية أخرى اسمها «ميدي تريد» لتأسيس فرع لها في نيو جيرسي. يرأس وائل حنا كذلك «ميدي تريد»، ويقع مقرها في نفس مقر الشركة اﻹسلامية.

المعلومات المتاحة عن «ميدي تريد» قليلة للغاية. ولا يوجد لها موقع إلكتروني رغم حجم أعمالها الكبير في السوق المصرية. تشير تصريحات متنوعة لمسؤولين مختلفين إلى أن «ميدي تريد» مملوكة للدولة. مستوردان يتعاملان مع الشركة بصفة دورية في مصر قالوا لـ«مدى مصر» إنها تتبع «جهة سيادية». وبحسب مصدر ثالث، فإن هذه المعلومة شائعة وسط التجار والمستوردين.

اللواء أحمد رفعت، رئيس مجلس إدارة الشركة سابقًا، أوضح أن «ميدي تريد» شركة مساهمة مصرية مكونة من مجموعة شركات أُنشأت في 1979، ومسؤولة في المقام الأول عن توريد السلع الغذائية الاستراتيجية لوزارة التموين كالزيت والسكر منذ فترة طويلة، وذلك في تصريحات نقلتها صحيفة التحرير قبل سنوات.

وبحسب مصدر مسؤول بالشركة تحدث إلى الصحيفة وقتها، شاركت «ميدي تريد» في نهاية 2015 ضمن خمس جهات تتحرك بناءً على تعليمات القيادة السياسية للعمل على تخفيض الأسعار، وهي القوات المسلحة وشركة المصريين ووزارة الزراعة ووزارة التموين.

تردد اسم الشركة عام 2016 بعد صدور قرار من مجلس الوزراء بإعفاء الدواجن المستوردة من الجمارك في نوفمبر من نفس العام. وتزامن القرار مع دخول شحنات كبيرة من الدواجن المستوردة. وكانت «ميدي تريد» صاحبة الشحنة الأكبر، وفقًا لمصدر مسؤول بهيئة ميناء الإسكندرية وقتها.

زبحسب مستورد اللحوم شريف عاشور، قصرت الشركة اﻹسلامية استلام المستوردين شهادة اللحوم الحلال على «ميدي تريد»، وأوضح أن هذه العملية تأخذ الكثير من الوقت لأنه لا يستطيع استلام ورقة اﻹفراج عن الشحنة إلا بعد ورود إيميل من الشركة اﻹسلامية لشركة «ميدي تريد» لتسليم الشهادة.

أحد مستوردي اللحوم اعتبر أن فكرة تأسيس الشركة كانت بسبب أن الدولة لا ترغب في حصول شركات «الحلال» على كل تلك المبالغ الطائلة من شهادات اللحوم. بحسب المستورد الذي فضل عدم ذكر اسمه، فإن الدولة ترى أن «البلد أولى بيها»، أو بمعني اصح جنرالات الجيش.

Facebook Comments