برغم أنه معروف للعالم كله أن المجلس العسكري الذي حكم مصر عقب إزاحة مبارك، برئاسة طنطاوي، أهدر في عام واحد من حكم المجلس 19.7 مليار دولار من الاحتياطي النقدي الأجنبي، بينما ظل الاحتياطي كما هو ولم ينقص سوى 600 مليون دولار فقط في عهد الرئيس مرسي، كما أن مصر تلقت 431 مليار دولار في عهد السيسي، فقد ظهر محافظ البنك المركزي ليتهم الرئيس مرسي و"الإخوان" بأنهم السبب في نقص الاحتياطي النقدي والديون!

محافظ بنك السيسي زعم "صرف الإخوان للاحتياطي وارتفاع الدين الخارجي في عهد الرئيس مرسي، رغم أنه أعترف أن الدين الخارجي كان 48 مليار دولار عندما تولى المسئولية، وفي الوقت الحالي وصل الدين إلى أكثر من 111 مليار دولار. سليل النكسة "طارق عامر"، زعم أن "الإخوان قاموا بصرف الاحتياطي النقدي خلال حكمهم"، وقال: "وصلهم 31 مليار دولار من الدول العربية، صرفوها لدعم الجنيه المصري".

السيسي بدد الاحتياطي

واعترف –ضمنا -أن السيسي بدد الاحتياطي النقدي الذي تركه الرئيس مرسي (16 مليار دولار) بقوله إنه قبل تحرير سعر الصرف كان البنك المركزي يمتلك 800 مليون دولار احتياطيا نقديا، أي تم تبديد أكثر من 15 مليار دولار. محافظ البنك المركزي زعم: لن نقترض مرة أخري بعدما اخذنا 9 مليار دولار من الصندوق (رغم قول السيسي منقدرش نتوقف عن الاستدانة).

كما زعم طارق عامر، محافظ البنك المركزي في حوار مع أحمد موسى، في برنامجه "على مسؤوليتي" مساء الأربعاء، أن "مصر ليست في حاجة حاليا للجوء ثانية إلى صندوق النقد الدولي، إذ أنها دبرت بالفعل 9 مليارات دولار كتمويل طارئ من الصندوق خلال العام الحالي لتلبية احتياجاتها التمويلية"، وتغافل عن تعهد السيسي بالاستمرار في الاستدانة واغراق مصر.

ويتعارض كلام "عامر" مع مقال قاله السيسي يوم 29 أغسطس الماضي 2020، السيسي "منقدرش نتوقف عن الاستدانة"، رغم ارتفاع الدين الخارجي زاعما ان الديون في الحد الآمن حتى الآن. عامر كشف ضمنا في الحوار أن الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي كان 800 مليون دولار فقط عام 2015 ثم ارتفع إلى ما يزيد عن 45 مليار دولار في فبراير الماضي (الاحتياطي كان 16 مليارا في عهد الرئيس مرسي فأين ذهب السيسي بهذه المليارات في عامين فقط بعد الانقلاب؟)

كيف ترك مرسي أموال مصر؟

قبل استلام د محمد مرسي للسلطة بيوم واحد كان الاحتياطي النقدي 15.5 مليار دولار، حيث فقط الاحتياطي قرابة 11 مليار دولار في عام واحد من حكم المجلس العسكري الذي تسبب في فقدان 19.7 مليار دولار خلال عام ونصف العام فقط، منذ إزاحة مبارك في 12 فبراير 2012. 

وكان رصيد احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي المصري إبان تولي د. محمد مرسي رئاسة الجمهورية في أول يوليو 2013 نحو 15.5 مليار دولار، وبعد عام من رئاسة د محمد مرسي وحسب بيانات الحكومة المصرية بلع احتياطي النقد 14.9 مليار دولار أي لم يفقد سوي 600 مليون دولار لشراء سلع واحتياجات.

وتلقت مصر 431 مليار دولار في عهد السيسي والشعب المصري يعاني نقصاً في الخدمات ويعاني فقراً مدقعا والاقتصاد المصري على شفا الانهيار والجنيه المصري سجل أسوأ انخفاض أمام الدولار في عهد هذا الطاغية السارق أين ذهبت كل هذه الأموال؟؟

وبلغ الدين العام المحلي لمصر في عهد السيسي 270 مليار دولار تمثل 69.5% من الناتج المحلي فيما يبلغ الدين العام الخارجي لمصر 112.6 مليار دولار تمثل 33% من الناتج المحلي، ويمثل الدين العام الكلي لمصر 86% من الناتج المحلي بنهاية العام المالي الحالي فيما يبلغ إجمالي فوائد خدمة الدين العام 35.3 مليار دولار في موازنة العام الحالي. 

"بنتصرف" في تمويل المشروعات!

الأكثر غرابة أن محافظ البنك المركزي، طارق عامر، أثار جدلا واسعا في مصر برده على سؤال "من أين تأتي الدولة بأموال المشروعات؟"، حيث أجاب صاحب أكبر منصب اقتصادي في البلاد قائلًا "بنتصرف!".

محافظ البنك المركزي يتحدث عن الإجراءات التي اتُخذت لدعم الاقتصاد، حين سأله موسى عن مصدر أموال المشروعات وبخاصة فيما يتعلق بالجيش، ليرد عامر قائلًا "هو لما أعمل حاجة كويسة تقول لي متشكر وألّا تقول لي جبت الفلوس منين؟". وفجّرت تصريحات محافظ البنك المركزي، موجة من الجدل والسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي في مصر.

وقال ناشطون إن من حق الشعب أن يعرف من أين تأتي الأموال وفيمَ تُصرف، ولفت بعضهم إلى المشهد المتخبط والعشوائي الذي تدار به مصر في عهد عبد الفتاح السيسي والذي عكسته بوضوح تصريحات طارق عامر هذه. بينما سخر مغردون من السؤال بالأساس، معتبرين الإجابة واضحة: "من جيوب الشعب، والتسول من الخارج، ومص أموال المواطنين بالقانون"، واعتبر بعضهم حديث عامر عن التنمية في مصر بأنه يتحدث عن دولة أخرى أو شعب آخر.

Facebook Comments