في زحمة الأحداث حصل حزب النور  على صفر كبير في مسرحية مجلس الشيوخ التي انتهت فصولها الباهتة قبل أيام، ولم يحصل الحزب الذي قدم جميع فروض الولاء للطاغية عبدالفتاح السيسي ونظامه الانقلابي، وعمل على توظيف الدين ونصوص القرآن والسنة من أجل تبرير جرائم وانتهاكات السلطة على مدار السنوات الماضية منذ انقلاب 3 يوليو 2013م.

ويعتبر مراقبون ومحللون هذه النتيجة رسالة واضحة الدلالة على أن الحزب لم يعد له دور في المشهد السياسي، وأن السيسي تعامل مع حزب النور والدعوة السلفية كما يتعامل مع ورق التواليت؛  حيث جرى استخدامه لإزالة ما به من قاذورات ثم ألقى به في أقرب سلة قمامة.

أمام هذا المشهد فإن ياسر برهامي وقادة حزب النور باتوا في ورطة كبيرة؛ فهل ما حدث كان انتخابات نزيهة والشعب أدار ظهره لهم حتى إنهم لم يحصلوا على مقعد واحد؟ أم أن ما جرى هو مسرحية باهتة جرى تستيفها بالكامل في دهاليز أجهزة الأمن والمخابرات وشهدت كل مراحلها تزويرا فجا لحساب قوائم ومرشحي حزب "مستقبل وطن" الذي تشرف عليه من الألف إلى الياء أجهزة السيسي المخابراتية والأمنية؟ حزب النور الذي حل ثانيا في انتخابات برلمان الثورة بنسبة 22%، تم مكافأته بــ12 مقعدا فقط في برلمان الانقلاب، وخرج من مسرحية الشيوخ صفر اليدين، وهي رسالة أنه لا مكان لهم في تشكيلة البرلمان المقبل الذي يجري تستيفه حاليا في دهاليز المخابرات العامة والأمن الوطني. فلماذا ابتلع قادة الدعوة السلفية وحزب النور لسانهم وابتلعوا هذه الإهانات المتكررة من نظام الانقلاب الذي يدينون له بفروض الولاء والطاعة وحتى التبرير للجرائم والخطايا ولو بلي أعناق نصوص الشرع حتى توافق هواهم وهوى الحكام الظالمين؟

مشكلة برهامي وإخوانه أن الغشاوة أعمت بصائرهم وصمت آذانهم وران على قلوبهم ما كانوا يكسبون؛ فبدلا من الدفاع عن بيعة الرئيس المنتخب بإرادة الشعب الحرة؛ ركنوا إلى الذين ظلموا وانقلبوا مع المنقلبين وتمردوا مع المتمردين؛ وبدلا من أن ينحازوا إلى الطائفة التي تدعو إلى الحق والعدل والانتصار للإمام صاحب البيعة الصحيحة والتمسك بمبادئ ثورة يناير العظيمة انحازوا هم "برهامي وحزبه" إلى البغاة؛ مخالفين أمر الله؛  فكانت تلك عاقبة الذين ظلموا.

المشكلة الكبرى أمام برهامي وحزبه اليوم أنهم رهنوا أنفسهم وإرادتهم بنظام الانقلاب وباتوا على يقين كامل أن مصيرهم وجودا وعدما مرهون ببقاء النظام العسكري أو زواله؛  هو نظام ظالم نعم، يمارس جميع أشكال الإجرام.. نعم.. يوالي اليهود والنصاري.. نعم. سياساته وتوجهاته تخدم أعداء الأمة .. نعم. ورغم ذلك كله  سيظل ولاؤهم للطغاة الظالمين ولن يكون لهم دور في إسقاطه أو استبداله؛ لأنهم ببساطة ترس صغير في ماكينة الظلم والطغيان يجري استخدامه على النحو الذي يخدم الاستتبداد ويضمن بقاءه واستمراره؛ لا يملكون إرادة حرة تمكنهم من الصدع بكلمة حق أمام سلطان هم أدرى الناس بأنه جمع كل صفات الظلم والجور.

اختار "الإخوان" مسار المقاومة والوقوف في وجوه الظلم والظالمين، وأبوا أن ينحنوا أمام الفسدة من جنرالات العسكر، وفي سبيل التمسك بهذا الحق تعرضوا لكل صنوف الأذى كما تعرض كل الرسل والأنبياء والصديقين من قبل، فما سلك أحد هذا الطريق  إلا أوذي وعُذب وإما استشهد أو فر مهاجرا؛ لكن برهامي وشلته اختاروا حياة الدعة إلى جوار الظالمين مدعين ظلما وزورا أنهم بذلك يمثلون الإسلام الصحيح! متى كان الانحياز للظلم من  الإسلام؟ ومتى كان تبرير جرائم الطغاة من الإسلام؟ ومتى كان الانقلاب على رئيس شرعي له بيعة شرعية من الإسلام؟ إنكم بذلك تبررون لكل معتوه امتلك أسباب القوة أن يسطو على مقام الإمامة وسيجد  أمثالكم يشرعنون له بغيه واغتصابه!.

حتما سيزول الظلم، ولعكم تشهدون هذا قريبا، ويحيا الناس حياة الحرية من جديد كما تنفسوها بعد ثورة 25 يناير 2011م، وقتها سيدرك برهامي وحزبه أنهم كانوا على ضلال مبين، وستتحول البلاءات التي صبت على الإخوان إلى شعبية جارفة لن يهددها "حزب النور" أو غيره، لأن الشعب بات على وعي كبير لم يكن ليتحقق لولا الانقلاب،  ولن يبقى لشيوخ السلطان مكان بين الناس؛ ليس بوسائل الانتقام منهم بل بتجاهلهم؛ لأنهم أحقر من أن يكونوا شيئا يستحق القصاص منه؛ سيتعامل معهم الشعب بما يستحقون؛ لأن الأحرار يجدون مكانهم في أجواء الحرية، أما العبيد فلا بقاء لهم إلا في أجواء العبودية، وللأسف اختار برهامي وحزبه أن يكونوا من العبيد للطغاة وكل جبار عنيد؛ فهل يتوبون قبل فوات الآوان ويقبلون بالثمن المدفوع أمن سيظلون منعمين إلى حين بين العبيد حتى يأتي وعد الله؟!. إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا..

Facebook Comments